ارفع ملفاتك الإسلامية وساعد فى نشرها أخوات الإسلام للجميع -- للأخوات فقط

العودة   الإسلام للجميع >
~*¤ô§ô¤*~ مـــنـــتـــديـــات الــمـرأة الــمـــســلــمــة والأســـرة والـطفل~*¤ô§ô¤*~ > مــنــتــدى روضــة الأخــوات المسلمات > فتاوى نسائية

فتاوى نسائية يختص بكل ما يتعلق بالمرأه المسلمة بإمور دينها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-06-2007, 07:32 PM   رقم المشاركة : 1
DaNa
 
الصورة الرمزية DaNa

 
 

DaNa
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,822
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : DaNa غير متصل
DaNa

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
Thumbs up باب الحيض

الحيض : أصله في لغة العرب : السيلان ، ومنه حاض الوادي إذا سال .
أما في الاصطلاح فهو : دم طبيعة وجبلة يرخيه رحم المرأة عند بلوغها في أوقات معتادة وهو دم أسود كأنه محترق كريه الرائحة .
والحيض تترتب على معرفته أبواب كثيرة من العلم ، من أبواب الطهارة والصلاة والصيام والحج والطلاق وغيرها من الأحكام ، فهو من أهم الأبواب الفقهية .

قوله : [ لا حيض قبل تسع سنين ، ولا بعد خمسين سنة ]
" قبل تسع سنين " : أي قبل تمامها والشروع في العاشرة فإذا لم يتم للمرأة تسع سنين فإن الدم الخارج منها لا يحكم بأنه حيض ، بل يكون دم فساد فلا يثبت به البلوغ ، ولا يترتب على هذا الدم أي شيء من أحكام الحيض .
" و لا بعد خمسين " : كذلك لا حيض بعد الخمسين ، فإذا بلغت المرأة الخمسين أي تم لها خمسون سنة ثم أتاها دم كدم الحيض فلا يعد حيضاً.
واستدلوا على هذه المسألة بالواقع وعدم المعرفة ، وأنه لا يعرف أن امرأة حاضت قبل تسع سنين و لا بعد خمسين سنة .
لكن هذا الدليل ضعيف لأن عدم العلم ليس علماً بالعدم ، فإذا كان بعض الفقهاء لم يبلغهم أن امرأة حاضت قبل تمام التسع أو بعدم تمام الخمسين فلا يعني أن هذا لم يقع.
و ذهب شيخ الإسلام في هاتين المسألتين - وهو مذهب المالكية والشافعية في المسألة الثانية ، أما في المسألة الأولى فقد وافقوا الحنابلة في أن أقله تسع سنين- إلا أنه لا حد لأقل سن الحيض و لا لأكثره بل متى ما رأت الحيض فهي حائض سواء كان ذلك قبل تمام التسع أو كان بعد تمام الخمسين ، لأن هذا الدم دم حيض وهو أذى وقد توفرت فيه صفات الحيض الطبيعي فدخل إطلاق الآية : ] و يسألونك عن المحيض قل هو أذى...[.
و اختار الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى أن الحكم كذلك إذا كانت العادة على حالها لم تتغير بعد الخمسين.
و أما إذا تغيرت باختلاف الدم أو باستمراره أو عدم انظباطه فإنه يعتبر دم فساد ، و لأن الدم إذا كان على صفته فاعتباره دم فساد تحكم لا دليل عليه ، و اختاره الموفق و صوبه في الأنصاف و هو رواية عن أحمد و هو الراجح لأن الآية و إن كانت مطلقة لكنها مقيدة بالعرف و على ذلك فما تراه المرأة في سن لا تحيض مثلها فيه إن كان متغيراً باختلاف لونه أو استمراره أو عدم انظباطه فليس بحيض.
و مذهب الشافعية و مال إليه في الأنصاف أن أقله تسع سنين من باب التقريب لا التحديد ، فإذا رأت حيضتها قبل تمام التسع فهو حيض و هو أظهر لظاهر الآية.

قوله : [ ولا مع حمل ]
فالحيض مع الحمل ليس بمعتبر فلو أن امرأة رأت الدم وهي حامل فإن هذا الدم لا حكم له ، و عليه فيكون دم فساد و تكون طاهرة ؛ تتوضأ وتصلي لأنه خارج من السبيل و هو مذهب الأحناف.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن الحامل تحيض ، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، فمتى ما وقع ذلك على المعتاد فإنه حيض تثبت له الأحكام الشرعية المترتبة على الحيض .
قالوا : لأنه دم خرج من رحمها على الصفة المعتادة فدخل في عموم الآية.
والقول الأول أظهر لما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي r قال في سبي أوطاس : ( لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض ) فهنا نهى النبي r عن وطء السبايا حتى تستبرأ " أي حتى يعلم براءة رحمها من الحمل فلا توطأ من ثبت حملها وظهر حتى تضع حملها ولا توطأ غير ذات حمل - أي لم يظهر حملها أي يشك هل هي حامل أم لا – حتى تحيض فيعلم بالحيض أنها ليست بحامل .
قالوا : فقد جعل الشارع الحيض علامة على عدم الحمل ، فإذا ثبت أنه علامة على عدم الحمل فإن هذا يدل على أن الحامل لا تحيض .
قالوا : ومثله ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر : أن النبي r قال لما طلق امرأته وهي حائض : ( ليطلقها طاهراً أو حاملاً ) .
قالوا : فقد دل قوله " أو حاملاً " على أن الحامل لا تحيض لأنها لو كانت تحيض لاستثنى النبي r حالة كونها حائضاً أثناء الحمل.
وهذا هو قول عائشة رضى الله عنها كما ثبت ذلك في سنن الدارمي بإسناد صحيح أنها قالت : ( الحبلى لا تحيض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصلي ) وهذا القول هو الراجح .
إذن : هذا الدم الخارج و إن توفرت فيه صفات دم الحيض فإنه لا حكم له ، وبه أفتت عائشة ولا يعلم لها مخالف .
واعلم أن محل الخلاف ، كما قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب : فيما إذا رأت الدم وهي حامل يعتاد عليها كما يعتاد عليها وهي ليست بحامل .
أما خروج الدم منها على صفة غير معتادة فهو خارج محل الخلاف و ليس بحيض.
كما قال الإمام أحمد : " إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم " فانقطاع الدم دليل على ثبوت الحمل .

قوله : [ وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً ]
هذه مسألة أخرى وهي : ما هو أقل أيام الحيض وما هو أكثره ؟
قال المؤلف :" أقله يوم وليلة " ، فأقل الحيض أربع وعشرون ساعة ، وأكثره خمسة عشر يوماً.
و دليلهم على هذه المسألة هو دليلهم على المسألة السابقة وهو الوقوع وأن أقل مدة علمت في الحيض هي يوم وليلة و أكثر مدة علمت خمسة عشر يوماً و هذا هو مذهب الشافعية ، و عند المالكية أكثره خمسة عشر يوماً و لا حد لأقله ، وأقله عند الأحناف ثلالثة أيام و أكثره عشرة أيام.
و ذهب شيخ الإسلام إلى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره ، فلو حاضت ساعة فهو حيض ، ولو حاضت أكثر من خمسة عشر يوماً فهو حيض ما لم يكن استحاضة .
و ذلك لأن الأصل في الدم الذي يخرج من الرحم أنه دم حيض له أحكام الحيض و لم يدل دليل على أقله ولا أكثره و الشارع أطلق ، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .
و الراجح ما ذهب إليه الجمهور ، و أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً.
و ذلك لأنه و إن كان الآية مطلقة لكن تقيد بالعرف حيث لا قيد لها في الشرع و لا يعلم في العادة حيض أكثر من ذلك و عليه المذاهب الأربعة ، و اختاره الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.
و أما أنه لا حد لأقله فهو الظاهر ، و أن ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض و إن كان أقل من يوم و ليله ، إن قدر وقوع ذلك و إلا فهو نادر و هو اختيار شيخ الاسلام و مذهب المالكية كما تقدم.

قوله : [ و غالبه ست أو سبع ]
فغالب الحيض ستة أيام أو سبعة ، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم أن النبي r قال لحمنة بنت جحش : ( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ، ثم اغتسلي وصلي أربعاً وعشرين ليلة بأيامها أو ثلاثاً وعشرين ليلة - فإذا تحيضت ستاً فإنها تصلي أربعاً وعشرين ، وإن تحيضت سبعاً فإنها تصلي ثلاثاً وعشرين ليلة - فإن ذلك يجزيك ، وكذا فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء و كما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ).
والشاهد قوله : " كما تحيض النساء …." وقد قال قبل ذلك " فتحيضي ستة أو سبعة أيام "

قوله : [ وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوماً ]
فلو أن امرأة حاضت ثم طهرت عشرة أيام ثم حاضت ستة أيام ، فإن الثلاثة الأيام الأخيرة هي الحيض ، ويكون الدم في الثلاثة أيام الأولي دم فساد لا دم حيض ، لأنه لابد أن يكون الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً .
ودليل ذلك ما رواه البخاري معلقاً : أن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب فذكرت أنها قد خرجت من عدتها في شهر أي حاضت ثلاث حيض في شهر ، فقال علي لشريح : قل فيها فقـال : إن جاءت ببطانة من أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهد لها بذلك وإلا فهي كاذبة .
قالوا : وأقل مدة للحيض هي يوم و ليلة ، فعلى ذلك هذه المرأة حاضت يوماً وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً ثم حاضت يوماً وليلة فهذه خمسة عشر يوماً ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً ثم حاضت ثم طهرت فهذه ثلاث حيض .
ولما قال شريح ذلك قال له علي – وهذا موضع الشاهد - : "قالون" و قالون : لغة رومية بمعنى " جيد"، وهذا مما يدل على أنه لا حرج بالتكلم بالأعجمية أحياناً من غير أن يتخذها على سبيل الدوام أو على سبيل التقليد .
لكن هذا الدليل ليس بظاهر الدلالة على ما قالوه ، فما المانع أن تكون حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت سبعة أيام و هكذا.
و عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام أن المرأة متى أتاها الحيض بعد حيضها السابق فهو حيض و إن كانت المدة أقل من ثلاثة عشر يوماً فلا حد لأقل الطهر.
و ذلك لإطلاق قوله تعالى : ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ وهذا محيض فترتب عليه الأحكام الشرعية.
و قال الجمهور أقل الطهر خمسة عشر يوماً قالوا لأن الشهر لا يخلو ، من حيض و طهر و إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك.
و هذا ليس بلازم لأنها قد تحيض قبل فراغ الشهر و قد يكون الشهر ناقصاً.
و الراجح ما ذهب إليه الحنابلة و هو قول إسحاق للأثر المتقدم و هو أقل ما قيل من أيام ، و عامة أهل العلم على التحديد .
و أما ما ذكر شيخ الأسلام من أنه لا حد لأقله لإطلاق الآية ، فالجواب أن الآية تقيد بالعرف و العرف جاري ، بأن للطهر بين الحيضتين أقل فنظرنا إلى أقاويل أهل العلم فوجدنا أن أقل مدة ذكرت هي ثلالثة عشر يوماً فقلنا بها ، ولأن أمر النساء في الحيض إنما ينظبط بذلك و الله أعلم.


قال المؤلف : [ و لا حد لأكثره ]

اتفاقاً لأنه وجد من النساء من لا تحيض أصلاً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة ولا يصحان منها بل يحرمان ]
هذه المسألة مما أجمع عليه العلماء ، وأن الحائض تحرم عليها الصلاة والصوم ولا يصحان منها ،
و تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي r قال : ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) وثبت في الصحيحين من حديث معاذة أنها سألت عائشة فقالت : ( كنا نحيض على عهد النبي r فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) .
والعلة من ذلك : أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها والشريعة قد أتت برفع الحرج عن المكلفين ، بخلاف الصوم فإنه لا يشق قضاؤه فإنما هو شهر من السنة فتفطر فيه ستة أو سبعة أيام في الغالب ثم تقضي ولا مشقة عليها في ذلك .
ولا يشرع لها أن تقضي الصلاة بل هو بدعة وهو المنقول عن الإمام أحمد ، فقد تقدم حديث عائشة وقولها : ( كنا نحيض على عهد النبي r فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) وقول معاذة : ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ) فدل على أن الذي كان عليه النساء في عهد النبي r أنهن يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة ، وأن هذا هو أمر النبي r.

قوله : [ ويحرم وطؤها في الفرج ]
لقوله تعالى : ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ والمحيض كالمبيت والمقيل أي محل الحيض وهو الفرج ، فهو محرم أي وطؤها في الفرج ، وتجب فيه الكفارة .
قال ابن عباس – كما رواه ابن جرير- : ( فاعتزلوا نكاح فروجهن ) فقوله تعـالى : ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ أي في الفرج لأن المحيض في اللغة هو محل الحيض.
وقد ثبت في مسلم أن النبي r قال : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) فاستثنى الفرج فدل على تحريمه.
واستثنى الفقهاء من به شَبَق ولا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولايجد غير الحائض .

قوله : [ فإن فعل فعليه دينار أو نصفه كفارةً ]
هذه كفارة وطء الحائض مع الإثم ، فإن عليه الكفارة ، والكفارة هي دينار أو نصف دينار ، لما ثبت في سنن أبي داود أن النبي r قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض: ( يتصدق بدينار أو نصفه ) فقوله: " يتصدق " خبر بمعنى الأمر ، أي تصدق بدينار أو نصفه .
وظاهر المذهب أنه على التخيير وهي أشهر الروايتين عن الإمام أحمد ، وأنه سواء وطئها أول الحيض أو آخره قبل انقطاع الدم فعليه أن يتصدق بدينار أو نصفه على التخيير .
فإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فلا كفارة عليه كما هو المشهور في المذهب واختاره الشيخ عبدالله بابطين .
وعن الإمام أحمد وهو الراجح أنه إن وطئها أثناء فوران الدم فإنه يتصدق بدينار ، وإن وطئها بعد ذلك – أي عند تقطعه - فعليه نصف دينار وهذا هو مذهب ابن عباس راوي الحديث المتقدم فقد قال ابن عباس – كما في سنن الترمذي بإسناد صحيح - : ( إذا كان دماً أحمر فدينار ، وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار).
إذن : مذهب ابن عباس هو الأظهر كما تقدم فإنه هو راوي الحديث.
ثم إن التخيير في مثل هذا الموضع فيه نظر ، كأن يُخير بين إطعام عشرة مساكين أو خمسة فإنه لا أصل له في الشريعة .
قوله : [ ويستمتع منها بما دونه ]
أي بما دون الفرج لما ثبت في مسلم أن النبي r قال : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) وثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت : ( كان رسول الله r يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ) .
وثبت في أبي داود أن النبي r : ( كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ) فهذا يدل – وهو مذهب الحنابلة – أن له أن يباشرها فيما سوى الفرج .
وذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه لا يجوز أن يباشرها فيما بين السرة والركبة .
واستدلوا : بحديث عائشة ، قالوا والظاهر أن الإزار يغطي الفخذين .
والجواب أن يقال : إن هذا الفعل من النبي r يدل على الاستحباب ، بدليل قوله : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ولما ثبت في سنن أبي داود أنه كان يلقي على فرج الحائض ثوباً ، والنبي r قد يدع الشيء كراهية له واستقذاراً مع كونه مباحاً كما ترك أكل الضب .
فالراجح : مذهب الحنابلة وهو ظاهر الآية الكريمة : ﴿ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ أي اعتزلوهن في محل الحرث وهو الفرج ، وقد تقدم قول ابن عباس : ( اعتزلوا نكاح فروجهن ) .

قوله : [ وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يُبَحْ غيرُ الصيامِ والطلاقِ ]
إذا انقطع الدم عن المرأة فقد طهرت من الحيض فيجب عليهاالغسل ، لما ثبت في الصحيحين أن النبي r قال – للمستحاضة - : ( دعي الصلاة قدر أيام حيضك ثم اغتسلي وصلي ) فالغسل من الحيض واجب باتفاق العلماء كالغسل من الجنابة .
لكن قبل اغتسالها وبعد انقطاع الدم عنها ما الذي يجوز لها ؟
قال هنا : لم يبح غير الصيام والطلاق ، فلا يحل سوى الصوم والطلاق ، أما الصوم فلأن المرأة إذا
انقطع دمها فقد طهرت من حيضها وأصبحت كالجنب ، والجنب يصح صومه فقد ثبت في الصحيحين أن النبي r : ( كان يصبح صائماً وهو جنب ) فالمرأة إذا انقطع دمها قبيل أذان الفجر ورأت الطهرفتصوم ، ولو اغتسلت بعد أذان الفجر ، لأنه لا يشترط في الصوم الطهارة من الجنابة ، فكذلك الطهارة من الحيض وقد انقطع دمها .
ومثل الصيام الطلاق ، فإنه إنما حرم – أي حرم طلاق المرأة وهي حائض - لأن في ذلك زيادة وتطويلاً في عدتها ، فإذا طلقت وهي حائض انتظرت حتى تطهر ثم استأنفت ثلاث حيض فيكون في ذلك زيادة في عدتها فإذا طهرت من الدم وما بقى إلا فعلها وهو الغسل فقد زال هذا المعنى ، فيجوز الطلاق كما يجوز الصوم.
ومما لايجوز الجماع فالمرأة إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فيحرم جماعها وهذا هو مذهب الحنابلة ومذهب عامة العلماء .
وذهب طائفة من العلماء من التابعين كعطاء والأوزاعي وهو مذهب الظاهرية إلى أنه يجوز وطؤها إذا طَهَّرت فرجها من الدم بالماء .
وقد اختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى : ﴿ قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ أي حتى ينقطع الدم ، قال تعالى : ﴿ فإذا تطهرن ﴾ التطهر هو تكلف الطهارة وهو فعل لهن بخلاف الطهارة المتقدمة فإنها ليست من صنع المرأة .
قال الجمهور : أي اغتسلن وهو قول مجاهد وعامة أهل العلم .
واستدلوا : بقوله تعالى : ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ فكما أن الطهارة هي الاغتسال من الجنابة في هذه الآية ، فكذلك هنا فإن الطهارة مسبوقة بالحيض ، وهناك مسبوقة بالجنابة .
وقال بعض العلماء :﴿ فإذا تطهرن ﴾ غسلن فروجهن بالماء .
واستدلوا : بما ثبت في الصحيحين : أن امرأة سألت النبي r عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل فقال : ( خذي فِرْصة " أي قطعة من صوف أي خرقة " من مسك فتطهري بها ، فقالت : كيف أتطهر؟ فقال : ( تطهري ) فقالت : كيف؟ فقال : ( سبحان الله تطهري ) قالت عائشة : فاجتذبتها إليّ وقلت : تتبعي أثر الدم ) فهنا النبي r قال : " تطهري " وفسرته عائشة رضي الله عنها - وهذا بإقرار النبي r - بتتبع أثر الدم .
و للقياس على الجنب ، فإن جماع الجنب يجوز اتفاقاً ، والمرأة التي قد طهرت من دم الحيض وبقي غسلها في حكم الجنب .
والراجح ماذهب إليه الجمهور ؛ لأن التطهر في كتاب الله هو الاغتسال ، وعلى ذلك فأمر النبي r المرأة بغسل فرجها وتسميته تطهراً لأنه جزء من الطهارة التي هي الاغتسال .
وأما القياس فهو مخالف للنص .
قوله : [ والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي ]
المبتدأة هي : المرأة ترى الدم في زمان يمكن أن يكون فيه حيضاً ولم تكن حاضت قبل ذلك .
" تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي " : تجلس أقل الحيض وهو يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي وإن رأت الدم .
قالوا : لأن المتيقن هو الأقل وهو يوم وليلة .

قوله: [ فإن انقطع لأكثره فما دونه اغتسلت عند انقطاعه ]
إذا انقطع هذا الدم لأكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً أو قبله ، فإنها تغتسل عند انقطاعه اغتسالاً آخر, لأنه يحتمل أن يكون حيضاً ، من باب الاحتياط الواجب لصلاحية أن يكون حيضاً .

قوله : [ فإن تكرر ثلاثاً فحيض ]
إن تكررت المدة التي بلغتها المبتدأة في الشهر الأول والثاني والثالث ، فهذه أيام حيضها .
بمعنى : حاضت في الشهر الأول 10 أيام وفي الثاني والثالث كذلك فتكون عادتها عشرة أيام .
فإن لم تكن الأيام متساوية بأن حاضت في الشهر الأول خمسة أيام وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة ، فيحكم بالأقل لأنه قد تكرر ، فإن الأربعة متضمنة للثلاثة ، وكذلك الخمسة متضمنة للثلاثة .
وذهب شيخ الإسلام إلى أن الأصل في الدم الذي يخرج من المرأة أنه حيض مالم يكن استحاضة .
فإذا ابتدأت المرأة فإنها تجلس الأيام كلها التي خرج فيها الدم منها ؛ بمعنى : ابتدأت بعشرة أيام فإنها تجلس هذه العشرة كلها , لأن هذا دم خرج من رحمها ، والأصل في الدم الخارج من الرحم أن يكون حيضاً لأن الاستحاضة دم مرض ، بخلاف الحيض فإنه دم طبيعة و جبلة ، والمرض طارئ ليس بأصل .
فالراجح : أنها لا تمكث يوم وليلة بل تمكث بقدر خروج الدم منها ، وهذا هو الذي عليه النساء , ثم إن النبي لم يأمر من ابتدأت في عصره بأن تجلس يوم وليلة عن الصلاة ونحوها ، بل أطلق ، وكذلك أطلق القرآن ، وظاهر إطلاق القرآن وإطلاق السنة أنها تمكث مدة خروج الدم , ثم إن هذا التحديد بيوم وليلة يقتضي أن النبي حكم بأن أقل الحيض يوم وليلة ، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المحدثين قد اتفقوا على أنه لم يثبت عن النبي تحديد في ذلك .
وذهب جمهور العلماء وهو رواية عن الإمام أحمد وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله إلى قريب من قول شيخ الإسلام ، قالوا : تمكث إلى أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره فما دون فالجميع حيض وهو الراجح لما تقدم من أن لأكثر الحيض حدٌ وهو خمسة عشر يوماً .


قوله : [ وتقضي ما وجب فيه ]
وهذا مما يدل على ضعف هذا القول ؛ أنهم يوجبون عليها قضاء ما فعلته فيه .
فمثلاً : امرأة ابتدأت بعشرة أيام ، فعلى المذهب : يجب أن تمكث يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي ، فإذا ثبت لها بعد ثلاثة أشهر أن حيضها عشرة أيام ، فيجب عليها أن تقضي صوم هذه الأيام التي صامتها وكذا طوافها واعتكافها الواجب ، بخلاف الصلاة فإنها لا يجب قضاؤها وهذا مما يضعف هذا القول ، لأن العبد لايؤمر بالعباده مرتين .
فالراجح أنها تجلس وقت نزول الدم مالم تصر مستحاضة بأن يكون دمها لأكثر من خمسة عشر يوماً .

قوله : [ وإن عبر أكثره فمستحاضة ]
إن تجاوز الدم أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً فمستحاضة كما تقدم تقريره وهو مذهب جمهور العلماء .
والاستحاضة هي : سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له " العاذل " فهو دم عرق لا دم حيض ، وهو دم أحمر رقيق غير منتن يمكن تجمده ، وأما دم الحيض فهو دم أسود منتن ثخين لايتجمد .

قوله : [ وإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله فهو حيضها ]
وهذا تمييز ، فدم الاستحاضة دم أحمر ودم الحيض دم أسود , فهنا الدم قد تجاوز بمجموعه خمسة عشر يوماً ، لكن بعضه أحمر وبعضه أسود , والأسود لم يتجاوز خمسة عشر يوماً ولم يقل عن يوم وليلة فعليها أن تجلس أيام خروج الدم الأسود فإذا خرج الأحمر فإنها تغتسل وتصلي ، وتتوضأ لكل صلاة .
ودليل على هذه المسألة حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت لرسول الله : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال : ( لا , إنما ذلك عرق وليس بالحيض , فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) متفق عليه .
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح – في بعض روايات هذا الحديث - : ( إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرِف " أي له رائحة كريهة ، وضبطت " يُعرَف " بفتح الراء أي تعرفه النساء " فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ) .
إذن هذا في حكم المبتدأة المميزة التي يمكنها أن تميز الدم هل هو دم حيض أم دم استحاضة ، فإنها تجلس أيام الحيض ومتى انقطع الدم الأسود فإنها تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة مع خروج هذا الدم .
وكذلك إذا عرفت دم الحيض من دم الاستحاضة بأي علامة أخرى كما تقدم .

قوله : [ وإن لم يكن دمها متميزاً جلست غالب الحيض من كل شهر ]
يعني : امرأة مبتدأه مستحاضة وليس عندها تمييز , فإن كان الدم مختلطاً أو كله أسود أو كله أحمر أو كان الأسود أكثر من خمسة عشر يوماً فالحكم أنها تجلس غالب الحيض ، وقد تقدم أن غالبه ست أو سبع ، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش : ( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام – إلى أن قال : ( كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) .
فإن قيل : هل هذا التخيير بالتشهي أم بالاجتهاد ؟
فالجواب : أنه راجع إلى الاجتهاد ، فتجتهد وتختار ستة أو سبعة أيام بناء على التحري والنظر ، فتنظر ماهو الأقرب إلى عادتها أو عادة نسائها وتمكث من أول وقت ابتداء الدم إن علمته وإلا فمن أول كل شهر هلالي .
فحينئذ : تمكث ستة أيام أو سبعة على الاجتهاد ثم تغتسل وتصلي .
وعلى ذلك فالمستحاضة المبتدأه ترجع أولاً : إلى تمييزها ,فإن لم يصلح فإنها تمكث ستاً أو سبعاً بالتحري بالرجوع إلى عادتها أو عادة نسائها , وتمكث من أول وقت ابتدأها فيه الدم إن علمته , وإلا فمن أول الشهر الهلالي .
قال المؤلف رحمه الله : [ والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها ]
تقدم الحكم في المستحاضة المبتدأة التي لم يسبق لها عادة .
وأما المستحاضة المعتادة التي سبق لها الحيض ثم استحيضت وتعرف وقت حيضها ومدته فترجع إلى عادتها السابقة ولا عبرة بالتمييز.
لقول النبي r - في حديث حمنة بنت جحش - : ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ) متفق عليهولم يستفصل النبي r منها هل هي مميزة أم غير مميزة ، و- : أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ، فيشمل ماإذا كانت مميزة أو غير مميزة .
لأن العادة أقوى من التمييز وأضبط ولدفع المشقة عن المرأة بالنظر في الدم والمشقة تجلب التيسير وقول المؤلف : ( ولو ) إشارة إلى خلاف ، فعن الإمام أحمد رواية أخرى أنها ترجع إلى التمييز والراجح الأول كما تقدم .

قوله : [ وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح ]
فإن نسيت عادتها فترجع إلى التمييز الصالح ، أي الصالح لأن يكون حيضاً بأن لا يكون أقل من يوم وليلة ولا أكثر من خمسة عشر يوماً وتقدم شرحه .
لحديث فاطمة بنت أبي حبيش – الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفيه أن النبي r قال لها : ( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق ) فهذا الحديث يدل على الرجوع إلى التمييز ، ومحل هذا حيث كانت ناسية وقد ذكر الإمام أحمد : أنها – أي فاطمة – كانت كبيرة فيحتمل عليها النسيان وعلى أنها كانت لها عادة فنسيتها جمعاً بين الأحاديث .

قال : [ فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض ]
هذه امرأة مستحاضة كانت لها عادة سابقة فنسيتها وليس لها تمييز صالح كما تقدم فتجلس غالب الحيض وهو ستة أيام أو سبعة أيام ، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش وفيه : أنه r قال لها : ( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله – إلى أن قال – كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) فهذا الحديث يدل على أن غالب مدة الحيض ستة أيام أو سبعة ، وهذه المرأة ليس لها عادة يمكن أن ترجع إليها ، وليس لها تمييز ، ترجع إلى غالب عادة النساء ، وقد تقدم أن هذا التخيير ليس على التشهي وإنما على الاجتهاد، فتجتهد بالنظر إلى نسائها وقريباتها

قوله : [ كالعالمة بموضعه الناسية لعدده ]
كذلك من كانت عالمة بموضعه ناسية لعدده ، أي تعلم أن حيضها في أول الشهر مثلاً لكنها قد نسيت عدده فتمسك عن الصلاة ستة أيام أو سبعة أيام من أول الشهر الهلالي .

قوله : [ وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلست من أوله كمن لا عادة لها ولا تمييز ]
هذه ع-المسألة السابقة ؛ فهي تعلم العدد ، فتعلم أن حيضها عشرة أيام مثلاً لكنها نسيت موضعه فلا تدري هل كان في أول الشهر أم في أوسطه أم في آخره .

قوله : [ جلست من أوله ]
إذن : تجلس من أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه وهو ظاهر حديث : ( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ) الحديث وجعل الصلاة في بقيته ولأن دم الحيض جبلة والاستحاضة عارض فنقدم دم الحيض .
قوله : [ ولو في نصفه ]
ولو في العشر الأوسط منه فتجلس الحادي عشر .
وهذا هو التحري وهو أحد الوجهين في المذهب فإذا كان يأتيها في أوله جلست في أول الشهر وإن كان يأتيها في آخره جلست في اليوم الحادي والعشرين وإن كان يأتيها في وسطه جلست في اليوم الحادي عشر.
والمذهب كما في المنتهى أنها تمكث من أول الشهر الهلالي مطلقاً والأول أظهر لحديث :( فليتحر الصواب فليتم عليه ) وإن لم يكن ثَم تحرٍ ترجع إليه فإنها تمكث أول الشهر الهلالي .
قوله : [ كمن لا عادة لها ولا تمييز ]
فقد تقدم أن المبتدأة التي لاتمييز لديها تمكث من أول الشهر ستة أيام أو سبعة أيام .

قوله : [ ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثاً فهو حيض ]
" من زادت عادتها " : كأن تكون عادتها في الأصل خمسة أيام ، فزادت إلى ستة أيام .
" أو تأخرت " : كأن تكون تأتيها في أول الشهر فأتتها في آخره .
" أو تقدمت " : كأن تكون تأتيها في آخر الشهر فأتتها في أوله .
فما الحكم ؟
قال هنا : " فما تكرر ثلاثاً فهو حيض " .
فمثلاً في المسألة الأولى : إذا كان حيضها خمسة أيام فزاد إلى ستة أيام ، ففي الشهر الأول الذي رأت فيه حيضها ستة أيام لا تمكث إلا خمسة أيام ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة ، وفي الشهر الثاني كذلك ، وفي الشهر الثالث كذلك ، فإذا كان الشهر الرابع تمكث ستة أيام وتقضي ما وجب عليها في اليوم السادس في الأشهر السابقة كما تقدم .
والراجح أنها تصير من غير تكرار وهو مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام وصوبه في الإنصاف لعمومات النصوص ، كقوله تعالى : ] قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض[فأطلق الله عز وجل ، فمتى رأت المرأة دم الحيض سواء في وقت عادتها الأصلي أو زائداً عليها ، أو متقدماً أو متأخراً فإنها يجب عليها أن تمكثه وتجلسه ، لأنه دم حيض ، كما قال تعالى : ] قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض [

قوله : [ وما نقص عن العادة طهر ]
هذه الصورة الرابعة ، لأن الصور المتصورة أربع : إما تقدم أو تأخر ، وإما زيادة أو نقص ، فتقدمت صور ثلاث وهنا صورة النقص ، فما نقص عن العادة فهو طهر .
فمثلاً : امرأة عادتها سبعة أيام فنقصت إلى خمسة أيام ، فطهرت بعد خمسة أيام ، فهل تمكث هذين اليومين أم لا ؟
الجواب : لا ، لأنها قد رأت علامة الطهر ، وقد قال تعالى : ] فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن [ وهذه قد طهرت فلها حكم الطاهرات .

قوله : [ وما عاد فيها جلسته ]
إذا انقطع الدم في أيام العادة ورأت الجفاف التام , ثم عاد الدم ولم يتجاوز أيام العادة فهو من حيضها , فإذا كانت عادتها سبعة أيام مثلاً ثم رأت الطهر في اليوم الرابع ثم عاد الدم فهو حيض ما لم يتجاوز سبعة أيام، هذا هو المذهب , وتسمى بمسألة التلفيق لأنه صادف العادة كما لو لم ينقطع.
والراجح أنه حيض ما لم يتجاوز أكثره.
فإن عاودها الدم بعد العادة لمزاولة عمل أو دواء ونحو ذلك فالصواب أنه دم فساد وقد أفتت بذلك اللجنة الدائمة.

قوله : [ والصُّفْرة والكُدْرة في زمن العادة حيض ]
ولو لم يتقدمه دم عند عامة العلماء ، لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت : ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ) وأصله في البخاري دون قوله : ( بعد الطهر ) .
والصفرة هي : كالصديد تعلوه صفرة .
وأما الكدرة فهي : كالصديد تعلوه كدرة ، أي كالماء الوسخ.
فالصفرة والكدرة في أيام العادة حيض ، وأما بعد الطهر فليسا بشيء , فالصفرة والكدرة إذا استقلتا عن الحيض فلا حكم لهما لأنهما ليسا بدم ، بل يثبتان تبعاً ، و يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

قوله : [ ومن رأت يوماً دماً ويوماً نقاءً فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره ]
وقوله : " يوماً " ليس للتحديد وإنما على سبيل ضرب المثال ولا فرق على المذهب بين قليل وكثير أي ولو كان ساعة.
فإذا رأت الجفاف التام اغتسلت ، فإذا عاد الدم جلست وهكذا.
فإذا كانت عادتها سبعة أيام مثلاً وترى يوماً دماً ويوماً نقاء ، فالدم حيض ، والنقاء طهر .
إذن : النقاء المتخلل لعادتها طهر ، فيجب عليها أن تغتسل فيه وأن تصلي هذا هو المذهب.
وهذا القول ضعيف ، لأنه من عادة الدم أن يتقطع ، وفي الحكم المتقدم مشقة وحرج إذ قد يتخلل عادتها عدة اغتسالات ، ثم إن هذا الانقطاع أمر طبيعي ، والنبي r لم يأمر النساء بذلك مع كثرة حصوله.
وهذا هو مذهب أكثر الفقهاء وهو اختيار شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد وهو الراجح ولا يسع النساء غيره.
فالراجح : أنها لا تطهر حتى ترى القصة البيضاء وهي : سائل أبيض يخرج من المرأة علامة لطهرها وتعرفه النساء.
وقد روى البخاري معلقاً : أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة " الخرقة " فيها الكُرْسُف " القطن " فيه الصفرة فتقول : ( لا تعجلن حتى ترين القَصة البيضاء ) .
فإن كانت بحيث لا ترى القصة البيضاء أو طالت المدة فلا تعجل حتى ترى الجفوف التام بحيث إذا وضعت القطن خرج نقياً لا صفرة فيه ولا كدرة ولا دم ، ويكون ذلك في آخر عادتها لأن بعض النساء لا يرين القصة البيضاء فعلامة انتهائه انقطاع الدم في آخر عادتها.
وقوله : " ما لم يعبر أكثره " أي أكثر الحيض كما تقدم وهو مسألة من مسائل التلفيق.

قوله : [ والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها وتعصبه ]
" ونحوها " : ممن به حدث متجدد كسلس بول.
" تغسل فرجها " : لأن الدم نجس فيجب غسله لنجاسته ، وكذلك من به سلس بول لأن البول نجس فيجب غسله .
قال : " وتعصبه " : أي تشده بخرقة لئلا يخرج ، يدل على ذلك ما روى أبو داود والترمذي وهذا لفظه من حديث حمنة بنت جحش أنها شكت إلى النبي r كثرة الدم فقال : ( أنعت لك " أي أصف " الكُرسُف فإنه يُذهب الدم . فقالت : إنه أكثر من ذلك . فقال النبي r : فتلجمي ) أي ضعي خرقة شبيهة بلجام الفرس.

قوله : [ وتتوضأ لوقت كل صلاة ]
إن خرج شيء ، لما روى البخاري أن النبي r قال للمستحاضة : ( توضئي لكل صلاة ).
وهكذا من به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة.
وتصلي فروضاً ونوافل أي ما دام الوقت.
فمثلاً : تتوضأ لصلاة الظهر وتصلي بهذا الوضوء نوافلها وهذا باتفاق أهل العلم وأنها تصلي بالوضوء الفرائض والنوافل .
وهل تُصلي به الصلاة المقضية ؟
فإذا توضأت لصلاة الظهر ، فهل لها أن تصلي بهذا الوضوء صلاة فائتة أم لا ؟
مذهب جمهور أهل العلم أن لها أن تصلي الصلاة المقضية بهذا الوضوء
وذهب الشافعية إلى أنها لا يجوز لها أن تصلي بهذا الوضوء الصلاة المقضية .
وما ذهب إليه الجمهور أظهر لأن المقضية وقتها إذا ذكرها من نسيان أو استيقظ من نوم فكانت كالمجموعة والله أعلم.
وعنه لا يُجمع بين صلاتين لا أداءً ولا قضاءً والأول أظهر ولما فيه من رفع الحرج.
ويحمل الحديث على الغالب لأن الأصل أن كل صلاة تصلى في وقتها والله أعلم .


قوله : [ ولا توطأ إلا مع خوف العنت ]
أي الزنا.
فعلى ذلك : المستحاضة لا يجوز وطؤها على المذهب .
قالوا : قياساً على الحائض .
ودم الاستحاضة دم نجس فوجب أن يجتنب.
ومذهب أكثر الفقهاء جواز وطئها وهو الراجح ، لأن القياس مع الفارق والفارق هو : أن المستحاضة تصلي وتصوم وتفعل ما لا تفعله الحائض من الأحكام الشرعية ولا تمنع مما تمنع منه الحائض ، فلا تثبت هذه الفوارق فهو قياس مع الفارق.
وأما كون هذا الدم دم أذى ، فنقول : هو وإن كان نجساً وأذى – على مذهب الجمهور – فلا يلزم عدم الجواز لأن الأذى الذي أمر الشـارع باعتزال المرأة فيه إنما هو دم الحـيض فقط : ] قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض [ أي دم المحيض دم أذى ، أي أنه أذى يعتزل النساء فيه ، ولا يدل على أن كل دم في المرأة وإن كان جرحاً يجب أن تعتزل فيه ، ولا يجوز أن توطأ مع خروجه ، كيف والأدلة تدل على جواز ذلك فإن المستحاضات على عهد النبي r عدة نساء ولم يثبت في السنة النهي عن ذلك بل قد ثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد : أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها فالمستحاضات .
ويدل أيضاً على الجواز المشقة في اعتزالها بخلاف الحيض ، فالاستحاضة تكون الشهر كله أو أغلبه فاعتزالها فيه مشقة ، والمشقة تجلب التيسير ، فالراجح جواز وطئها.
قال فقهاء الحنابلة : فإذا وطئها فلا كفارة عليه ففرقوا بينها وبين الحائض في الكفارة وهذا يدل على ضعف هذا القول.

قوله : [ ويستحب غسلها لكل صلاة ]
لما روى الشيخان في صحيحيهما : أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي r: ( فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة ) وهذا الحديث كما قال الشافعي : ليس فيه أن النبي r أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما فعلت ذلك تطوعاً من عند نفسها فالنبي r أمرها أن تغتسل من الحيض كما أمر غيرها من المستحاضات أن يغتسلن إذا ذهبت الحيضة وأمرهن أن يتوضأن لكل صلاة كما في غير حديث .
وأما ما روى أبو داود : أن النبي r: ( أمرها أن تغتسل لكل صلاة ) فإنه ضعيف عند الحفاظ فلا يثبت عن النبي r.
وقد أمرها النبي r أن تغتسل وهذا الأمر لا يقتضي التكرار ، فإن الأمر لا يقتضي التكرار كما هو معلوم في أصول الفقه وكما هو مقرر في قواعد اللغة ولم يوجب ذلك أحد من الأئمة وإنما هو عندهم على الاستحباب .


مسألة :
إذا كان لها عادة بانقطاعه زمناً يتسع للوضوء والصلاة بيقين فيجب عليها فعله فيه على المذهب لأنه قد أمكن الإتيان بالعبادة على وجه لا عذر فيه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ و أكثر مدة النفاس أربعون يوماً ]
النفاس : في اللغة مشتق من النفس ، والنفس هو الدم وقيل مشتق من التنفس لما فيه من تنفيس الكرب .
أما في الاصطلاح : فهو دم يرخيه الرحم بسبب الولادة وهذا الإرخاء إما أن يكون بعد الولادة أو معها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق .
أما الدم الخارج معها أو بعدها فواضح حكمه .
وأما الدم الذي قبل الولادة وهو ما يخرج من الدم أثناء مقدمات الوضع مع الطلق ، فإن هذا الدم الخارج وقت مخاض المرأة واستعدادها للوضع دم سببه الولادة .
وقد حدده أهل العلم بثلاثة أيام فأقل فالدم الخارج من المرأة قبل ولادتها بثلاثة أيام فأقل دم نفاس .
ويعرف ذلك بالأمارات التي تبين قرب الوضع فإن هذا الدم الخارج منها دم نفاس وعليه فإذا خرج قبل أربعة أيام أو خمسة فإنه ليس بدم نفاس بل دم فساد ، وليس بدم حيض لأن الحبلى لا تحيض – كما تقدم – فعلى ذلك هو دم فساد فتصلي وتصوم وهي بحكم المستحاضة .
وما ذكره الفقهاء من تحديد ذلك بثلاثة أيام فأقل محل نظر , لأنه لا دليل على التحديد بل الأمر متعلق بكون هذا الدم خارج مع مقدمات الوضع ولو كان أكثر من ثلاثة أيام وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي ، ونظر في مذهب الفقهاء بما تقدم وأن هذا التحديد لا دليل عليه شرعاً ولا عرفاً،والأمر متعلق بمقدمات الولادة .
وعلى القول بتحديد النفاس بأربعين يوماً وسيأتي الدليل عليه،هل الأيام السابقة للولادة من النفاس أم لا ؟
قال الفقهاء : لا تحسب هذه المدة من النفاس وذلك لأنه قد ثبت في الحديث الحـسن أن أم سلمة قالت : ( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله r أربعين يوماً ) في رواية لأبي داود : ( بعد نفاسها ) أي بعد ولادتها ، والحديث حسن رواه الخمسة إلا النسائي .
قوله : "أكثر مدة النفاس أربعون يوماً " : هذه أكثر مدته فلا يتجاوز النفاس أربعين يوماً ، وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب أكثر أهل العلم ، بل قد ذكر الترمذي إجماع أهل العلم عليه فقال : " وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله r فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي".
قال أبو عبيد : " وهو قول جماعة الناس " .
والدليل حديث أم سلمة المتقدم فإنها ذكرت أن النفساء كانت تمكث على عهد النبي r أربعين يوماً ومعلوم أن النساء يختلفن في الواقع فلما ذكرت أم سلمة هذه المدة المحدودة دل ذلك على أنه توقيت من الشارع ، لأن النساء يختلفن فيه فكان المعنى أن مكثهن هذا العدد كان مؤقتاً من النبي r.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن أكثره ستون يوماً ( 60 ) فلا يتجاوزها .
ودليلهم الواقع وأن من النساء من بلغ نفاسهن هذه المدة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن أكثره سبعون يوماً .
واختار شيخ الإسلام أنه لا حد لأكثره كقاعدته في الحيض واختاره أيضاً الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
لكن الراجح الأول للدليل ولما ذكر من الإجماع وقد ذكر الموفق هذا القول عن عمر وابن عباس وأنس وأم سلمة وعائذ بن عمرو وعثمان بن أبي العاص ، وقال : " لا يعلم لهم مخالف " وأكثر هذه الآثار رواها البيهقي في سننه وأثر ابن عباس رواه ابن الجارود في منتقاه بإسناد صحيح , فلا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف فكان قولهم حجة .
فإذا استمر الدم مع المرأة بعد أن تمت الأربعين فما الحكم ؟
الجواب : أنه لا يخلو من حالين : إما أن يكون موافقاً لوقت عادتها فهو دم حيض ، وإما ألا يكون موافقاً لوقت عادتها فهو دم فساد , وله أحكام دم الاستحاضة , وقد تقدم أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها .

قوله : [ ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت ]
فلا حد لأقله ، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم .
فإذا انقطع الدم عن النفساء بعد خمسة أيام مثلاً أو لم يخرج منها الدم مطلقاً وهذا من الحالات النادرة فإنها لا تدع الصلاة وغيرها بل حكمها حكم الطاهرات وقد تقدم الإجماع الذي ذكره الترمذي وفيه : " ألا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ".
وللقاعدة المشهورة : الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً , فالعلة خروج الدم وقد توقف فلم يثبت الحكم.
واعلم أن الولادة التي يترتب عليها حكم النفاس – عند العلماء – هي ولادة مضغة مخلقة ، أي تخلق فيها الآدمي .
أما إذا سقطت نطفة أو علقة أو مضغة غير مخلقة فإنها – عند أكثر أهل العلم – لا يثبت بها النفاس ، فإذا سقطت لإحدى وثمانين يوماً فأكثر وتبين فيها خلق الإنسان ـ والغالب أن يكون ذلك بعد تسعين يوماً أي بعد ثلاثة أشهر ـ فإنها يترتب عليها حكم النفاس .
قالوا : لأن هذا الساقط مشكوك فيه هل هو إنسان أم لا ، ومتى كان مشكوكاً فيه فإنه لا ينقض الحكم الثابت عندنا وهو أنها طاهر مطالبة شرعاً بأحكام شرعية ، وهذا مجرد شك ولا ننتقل من الحكم الثابت بالشك ، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم وبه أفتت اللجنة الدائمة .

قال : [ ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير ]
إذا طهرت بعد ثلاثين يوما ًمن نفاسها – مثلاً – فإنها يكره وطؤها .
لما روى البيهقي والدارمي وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن امرأته أتته وقد طهرت قبل الأربعين فقال : ( لا تقربينني ) .
قالوا : فهذا يدل على كراهية وطئها إذا طهرت قبل الأربعين هذا هو المشهور في المذهب .
وذهب جمهور أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد أنه لا يكره ذلك واختاره شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
إذن : هم متفقون على أنه لا يحرم ، وإنما الخلاف في الكراهية فالحنابلة كرهوا ذلك .
والجمهور قالوا : بعدم الكراهية قالوا : لأنها طاهرة ولها حكم الطاهرات ، والكراهة حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل .
والأثر ليس صريحاً في ذلك ، فقد يكون تركه تورعاً أو احتياطاً أو خشية عدم ثبوت الطهر .
وهذا على القول بثبوت الأثر ، وقد ذكر الحافظ أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص وعليه فيكون منقطعاً .
إذن : الراجح مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد وهو عدم كراهية ذلك .

قال : [ فإن عاودها الدم فمشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الواجب ]
فإن عاودها الدم بصفته وهيئته في أثناء الأربعين .
بمعنى : نفست عشرة أيام ثم انقطع الدم ثم عاد إليها قبل تمام الأربعين ، فقد عاودها في زمنه .
" فمشكوك فيه " إذن : لا يكون في حكم النفاس ، لأن هذا الدم مشكوك فيه .
" تصوم وتصلي وتقضي الواجب " إذن : تجمع بين فعل الواجبات أثناء خروج الدم ، وقضاء ما يجب قضاؤه بعد انقطاع الدم وإن كانت قد فعلته .
وهذا القول ضعيف .
وذهب الإمام أحمد في رواية عنه : إلى أن هذا الدم دم نفاس ، لأنه على صفة دم النفاس وهو واقع في زمن النفاس , فتدع الصلاة والصوم وتقضي الصوم بعد ذلك وهذا هو الراجح ، وقد تقدم أن الشارع لا يأمر بفعل العبادة مرتين , كما نهى أن تصلي الصلاة مرتين .
فإذن : إذا عاودها في زمن النفاس فإنه دم نفاس ، فتدع الصلاة وغيرها من الأحكام وبه أفتت اللجنه الدائمه .
والطهر الذي بين الدمين طهر صحيح وهو المذهب .
وعن الإمام أحمد أن النقاء إذا كان أقل من يوم فلا يثبت لها أحكام الطهر , وهو أظهر لوقوعه عند كثير من النساء فيكون له حكم النقاء في مدة الحيض .

قال : [ وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط ]
فأحكام النفاس كأحكام الحيض .
" فيما يحل " كمباشرتها فيما دون الفرج .
" ويحرم " كوطئها من فرجها .
" ويجب " كقضاء الصوم وكالغسل عند انقطاع الدم .
" ويسقط " كالصلاة والصوم .

قال : [ غير العدة والبلوغ ]
هذان استثناءان واضحان .
" غير العدة " فلا يحسب النفاس من العدة فالله عز وجل إنما ذكر الحيض فقال تعالى : ] ثلاثة قروء [.
ولأن المرأة إذا طلقت قبل نفاسها فإنها تنقضي عدتها به أي عند وضعها للحمل .
وإن كان الطلاق أثناء النفاس فهو كالطلاق أثناء الحيض على القول بصحته ، فإنه لا يحسب من العدة .
وأما البلوغ فإن المرأة إذا حملت فإن ذلك دليل بلوغها ، فإنه لا يكون الحمل إلا بعد الاحتلام .
ومن الفروق أيضاً : أن الإيلاء وهو أن يحلف الرجل ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ، تحسب من مدته مدة الحيض .
أما النفاس فلا يحسب لأن مدة الحيض معتادة بخلاف مدة النفاس فإنها ليست بمعتادة .

قال : [ وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما ]
امرأة ولدت توأمين فأنجبت الأول ثم بعد ثلاثة أيام جاءت بالثاني فما الحكم ؟
فأول النفاس وآخره من أولهما ، فالمدة متعلقة بالأول لأن هذا الدم خرج بسبب الولادة وهما كانا حملاً واحداً فحكمهما واحد , وهذا مذهب الجمهور , وعليه لو قدر أن بينهما أربعين يوماً فلا تجلس للثاني .
وذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو وجه عند الشافعية إلى أنه يحسب للثاني .
قالوا : لأن الدم الخارج مع الثاني دم خارج بسبب الولادة فلا معنى لعدم اعتباره وهو الأصح واختاره شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
وعلى ما اختاره شيخ الإسلام وأنه لاحد لأكثره فلا يشكل لأنها نفساء مادامت ترى الدم .
فائدة:
هل يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض أم لا يجوز لها ذلك ؟
نص الإمام أحمد – رحمه الله – على جواز ذلك ، وهذا ظاهر .
قال بعض الحنابلة : بشرط أن يأذن زوجها ، قال في الإنصاف : وهو الصواب وهو كما ذكرا ، فإن هذا الشرط لابد منه .
مسألة :
قال بعض الحنابلة : ولا يجوز ما يقطع الحمل , قال ابن نصر الله : وظاهر ماسبق جوازه كإلقاء نطفة بل أولى ، ويحتمل المنع لأنه فيه قطع النسل.
والتحقيق أنه إن منعه منعاً مستمراً فلا يجوز لما فيه من قطع النسل وهو خلاف مقصود الشارع من تكثير الأمة .
وأما منعه منعاً مؤقتاً كأن تكون كثيرة الحمل والحمل يرهقها فلا بأس بشرط أن يأذن زوجها ، ويدل على ذلك أن الصحابة كانوا يعزلون فلم ينهوا عن ذلك واختاره شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين.




 






التوقيع





  رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 12:00 AM   رقم المشاركة : 2
راجية مغفرة ربها
 
الصورة الرمزية راجية مغفرة ربها

 
 

راجية مغفرة ربها
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 1,364
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : راجية مغفرة ربها غير متصل
راجية مغفرة ربها

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

jazaki allaho khyran



 






التوقيع




  رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 03:02 AM   رقم المشاركة : 3
DaNa
 
الصورة الرمزية DaNa

 
 

DaNa
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,822
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : DaNa غير متصل
DaNa

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamsatalfirdaws
jazaki allaho khyran






 






التوقيع





  رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 11:13 AM   رقم المشاركة : 4
*مسلمة*
 
الصورة الرمزية *مسلمة*

 
 

*مسلمة*
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 2,168
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : *مسلمة* غير متصل
*مسلمة*

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا




 






التوقيع



إذا كُنت لا تستطيع أن تشتري رصاصة لفلسطيني
فلا تدفع ثمن رصاصة ليهودي
  رد مع اقتباس
قديم 01-07-2007, 11:37 AM   رقم المشاركة : 5
DaNa
 
الصورة الرمزية DaNa

 
 

DaNa
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 5,822
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : DaNa غير متصل
DaNa

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلمة3
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا






 






التوقيع





  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتاوي الحيض. عيسى بنتفريت مــنــتــدى المناسك والعبادات و الأحكام الشرعية 0 08-09-2007 10:54 AM
إزالة الشعر والأظافر في فترة الحيض aya ahmad فتاوى نسائية 4 01-08-2007 11:27 AM
60 سؤالا في أحكام الحيض والنفاس..للشيخ بن عثيمين الطامحه الى الفردوس فتاوى نسائية 1 29-07-2007 08:15 PM
كيف نفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة؟ DaNa فتاوى نسائية 0 19-06-2007 04:13 PM
الفرق بين دم الحيض والاستحاضة DaNa مــنــتــدى روضــة الأخــوات المسلمات 0 19-06-2007 04:07 PM


الساعة الآن 10:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
المشاركات في هذا المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
Members’ posts don't undergo censoring and don't represent islam2all views
online tests speedtest
رشحنا في سباق افضل مئه موقع اسلامي