ارفع ملفاتك الإسلامية وساعد فى نشرها أخوات الإسلام للجميع -- للأخوات فقط

العودة   الإسلام للجميع >
~*¤ô§ô¤*~ الـــــمـــــنـــــتـــــديـــــات الاســـــــلا مــــــيــــة ~*¤ô§ô¤*~
> منتدى المناسبات الدورية > ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة

ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة هذا القسم يجمع فية كل ما يخص الحج والعشر من ذي الحجة من أقوال العلماء والمشايخ صوتية و مرئية و مكتوبة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2008, 01:15 PM   رقم المشاركة : 1
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
الكعبه أحكام عشرة ذي الحجة



ابدأ صفحة جديدة مع الله .. في خير أيام الله ..
الشيخ محمد بن حسين بن يعقوب

{وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5)}

* انتبه أخي في الله *
إنها أعظم فرصة في حياتك ..
إنها صفحة جديدة مع الله ..
إنها أفضل أيام الله ..
تخيل أنها أفضل من العشر الأواخر من رمضان !!
قال رسول الله : « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر ، قالوا : يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال « ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء » .
انظر كيف يتعجب الصحابة حتى قالوا: ولا الجهاد ؟!!
إنها فرصة هائلة ..
فرصة لبدء صفحة جديدة مع الله ..
فرصة لكسب حسنات لا حصر لها تعوض ما فات من الذنوب..
فرصة لكسب حسنات تعادل من أنفق كل ماله وحياته وروحه في الجهاد ..
فرصة لتجديد الشحن الإيماني في قلبك..
ماذا أعددت لهذه العشر وماذا ستصنع ؟؟
إذا كان الأمر بالخطورة التي ذكرتها لك :-
فلابد من تصور واضح لمشروعات محددة تقوم بها لتكون في نهاية العشر من الفائزين ..
دعك من الارتجال والاتكال وحدد هدفك ..
إليك هذه المشاريع ، لا أعرضها عليك عرضًا .. وإنما أفرضها عليك فرضًا ..

افعلها كلها ولو هذه المرة الواحدة في حياتك :

• مشروع ختم القرآن
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء :82] ..
قال رسول الله : « من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » ..
لابد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل .. بدون فصال ..
وأنت تتلو القرآن .. أنزل آيات القرآن على قلبك دواء ..
ابحث عن دواء لقلبك في القرآن .. فتأمل كل آية .. وتأمل كل كلمة .. وتأمل كل حرف ..
ولكي تختم القرآن في هذه العشرة أيام عليك أن تقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا ..
ولكي تتحفز أبشرك :
أن ثلاثة أجزاء على حساب الحرف بعشرة حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميًا ..
هيا انطلق .. نصف مليون حسنة مكسب يومي صافي من القرآن فقط ..
ثم مفاجأة أخرى أنه في هذه الأيام المباركة تضاعف الحسنات ..
قرآن .. وملايين .. هيا .. هيا ..

• مشروع وليمة لكل صلاة

قال رسول الله : « من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلا في الجنة كلما غدا أو راح » ، والنُزُل هو الوليمة التي تعد للضيف ..
تعال معي .. أعطيك مشروع الوليمة :
أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك ..
ثم تخرج إلى المسجد وتردد الأذان في المسجد ، ثم تصلي على النبي ، والدعاء له بالوسيلة والفضيلة ، ثم صلاة السنة القبلية بسكينة وحضور قلب ثم جلست تدعو الله لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة .
وما أحلاك لو اصطفاك ربك واجتباك ودمعت عيناك...
ثم صليت في الصف الأول علي يمين الإمام وقرت عينك بتلك الصلاة فجلست قرير العين تستغفر الله وتشكره وتذكره ، ثم صليت السنة البعدية بعد أن قلت أذكار الصلاة ، إذا فعلت ذلك :
فإليك الثمرات :
ثواب تساقط ذنوبك أثناء الوضوء .
كل خطوة للمسجد ترفع درجة وتحط خطيئة .
ثواب ترديد الأذان مغفرة للذنوب .
ثواب الدعاء للرسول نوال شفاعة الرسول .
ثواب صلاة السنة القبلية .
ثواب انتظار الصلاة فكأنك في صلاة .
ثواب الدعاء بين الأذان والإقامة .
ثواب تكبيرة الإحرام ، صلاة الجماعة ، الصف الأول ، ميمنة الصف .
ثواب أذكار الصلاة ، والسنة البعدية ، وثواب المكث في المسجد ، و..... و...... .
بالله عليكم .. أليست وليمة ؟!!.. بالله عليكم من يضيعها وهو يستطيعها .. ماذا تسمونه ؟!

• مشروع الذكر

قال رسول الله : « ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير » ..
فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وهن الباقيات الصالحات ، وقد أخبرنا رسول الله أن لكل كلمة منها شجرة في الجنة ، وأن ثواب كل كلمة منها عند الله كجبل أحد ..
وإنني أعتقد أيها الأحبة أنه كما أن رمضان دورة تربوية مكثفة في القرآن ، فالعشر الأوائل دورة تربوية مكثفة في الذكر ..
وتقول لي : ومتى أقول هذه الكلمات ؟؟
أقول لك : عود نفسك .. عود نفسك .. عود نفسك ..
أثناء سيرك في الطريق لأي مشوار .
وأنت مستلق على السرير قبل النوم .
أثناء الكلام اقطع كلامك واذكرها ، وأثناء الأكل .
أن تذهب للمسجد مبكرا وتنهمك في هذا الذكر حتى تقام الصلاة .
إذا التزمت وتعودت ما قلته لك لن تقل يوميا غالبا على حسب ظني ذكرك عن ألف مرة ، مما يعني 4000 شجرة في الجنة يوميا ، هل تعلم أنك لو واظبت على هذا في الأيام العشرة كلها كيف ستكون حديقتك في الجنة ؟؟
هل تتخيل 100 ألف فدان في الجنة تملكها في عشرة أيام !! أليست هذه فرصة المغبون من يضيعها ؟!!

• مشروع الصيام

عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي قالت : ( كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس ) .( صحيح أبي داود 2129)
فصم هذه التسعة كلها اياك أن تضيع منها يوما واحدا ..
وإن ثبطك البطالون وقالوا لك : الحديث ضعيف فالحديث العام : « من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا » ، ومع فضيلة هذه الأيام ، على كل حال .. أنت الكسبان!!

• مشروع الحج والعمرة

وفر 50 ألف جنيه .. وخذ 50 ألف حسنة ..
بل أكثر مما طلعت عليه الشمس ..
من خلال المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين ، قال رسول الله : « من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » .
وفي هذه الجلسة :
* تلاوة قرآن
* أذكار الصباح
* تجديد التوبة
* الدعاء في خفاء
* العفو عن أصحاب المظالم لديك
* طلب العفو من الله
* عبادات جديدة

• مشروع قناطير الفردوس
قال رسول الله : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » ..
فإذا قمت الليل بألف آية فلك في كل ليلة قناطير جديدة من الجنة ، وإذا كنت من العاجزين وقمت بمائة آية كتبت من القانتين .

• مشروع الأخوة في الله
قال النبي « إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى » ، قالوا : يارسول الله تخبرنا من هم ؟ قال « هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } » .
فأقترح عليك على الأقل مرة واحدة في الأيام العشر تدعو فيها أصحابك للإفطار عندك ، وقبل المغرب بنصف ساعة الذكر والدعاء ، وبعد الإفطار نصف ساعة التذكير والاستماع للقرآن أو مشاهدة اسطوانة تذكر بالله ، ثم تهدي إليهم إذا استطعت ما عندك من كتب وشرائط ، واكسب :
ثواب تفطير صائم .
ثواب الدعوة إلى الله .
ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثواب الإعانة على خير .
ثواب التثبيت للمترددين .

• مشروع صلة الأرحام

قال رسول الله : « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » ، وقال : « الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله »
فاحرص على :
كل يوم نصف ساعة على الأقل أو ما تيسر من الوقت أي عمل تبر به والديك .
زيارة لأحد الأقارب .
أبسط إكرام للجيران .
سرور تدخله على مسلم .

• مشروع يوم عرفة
أولا : أيها الأخ الحبيب .. هل تدرك خطورة هذا اليوم ؟، قال رسول الله : « صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده » .
إذن احسبها معي : صيام 12 ساعة = مغفرة 24 شهر
حبيبي .. احسبها معي مرة أخرى : اليوم 24 ساعة ، إذن كل ساعة في اليوم = مغفرة شهر
يعني كل 60 دقيقة = 60 يوم
إذن : كل دقيقة = يوم
فهل هناك عاقل يضيع دقيقة واحدة في هذا اليوم ، ماذا ستفعل ؟؟
الذهاب إلى المسجد قبل الفجر بنصف ساعة والابتهال إلى الله أن يوفقك في هذا اليوم ويعصمك.
نية الصيام .
نية الاعتكاف فلا تخرج من المسجد أبدا إلا عند الغروب .
الاجتهاد في الدعاء والذكر .

• مشروع يوم العيد

اعلم أن يوم العيد هو أفضل أيام السنة على الإطلاق ، لحديث النبي : « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر » ، خطتك :
ابدأ بصلاة العيد وكن بشوشا سعيدا في وجوه المسلمين .
صلة الرحم : الوالدين ، الأفارب ، الأصحاب .
الأضحية ، ستقول : إنها غالية الثمن ، اشترك أنت وأصحابك في ذبح شاة حسب الإمكانيات المادية .

• لا تنس هذه الفرصة الذهبية

بناء بيت في الجنة كل يوم إن صليت 12 ركعة من النوافل فقط ، قال رسول الله : « ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة » ، وفي 10 أيام = عشرة بيوت في الجنة .
اقرأ سورة الإخلاص 10 مرات كل يوم يبني الله لك قصرا في الجنة ، قال رسول الله : « من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له بها قصر في الجنة » ، فنكون قد أعددنا لك الحديقة ، وبنينا لك الفيلات ..
لا تنس إدخال البهجة على أسرة فقيرة تذهب إليها قبل العيد : نقود ، لحوم ، ملابس .
حاول تحقيق وعد رسول الله لمن فعل في اليوم الواحد : صيام ، اتباع جنازة ، عيادة مريض ، صدقة ، تفتح لك أبواب الجنة جميعها .

• للمشغولين فقط

بعد كل هذه الفرص التي ذكرتها لك لا أظن أن أحدا سيعتذر لي أنه مشغول جدا ولن يستطيع ، ولكني لن أحرم أمثال هؤلاء من الأجر ، مثل الذين يرتبطون بامتحانات نصف العام ..
لا أطلب منك إلا نصف ساعة في المسجد قبل كل صلاة أو بعدها ، وساعة قبل الفجر لكي تفعل الآتي :
في النصف ساعة التي قبل كل صلاة تلاوة القرآن والذكر .
الصيام يوميا ، ولك دعوة مستجابة عند كل إفطار .
قيام الليل في الساعة التي قبل الفجر .
* لا تحرم نفسك الخير *
لا .. لا .. لا ..
• تذكر كل ساعة في هذه الأيام بل كل دقيقة ، بالحساب فعلا كل دقيقة تساوي مغفرة يوم قضاه الإنسان من أوله لآخره في معصية الله لم يضيع فيه دقيقة واحدة من المعصية ، أي 86400 معصية في يوم تمحى بدقيقة واحدة في هذه الأيام المباركة ، فلا تضيع دقيقة من أغلى كنزفي حياة المؤمن .. في أفضل أيام الله ..


كتبها فضيلة الشيخ محمد بن حسين بن يعقوب
غفر الله له ولوالديه ولمحبيه وللمسلمين أجمعين




 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:16 PM   رقم المشاركة : 2
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

بشرى سارة...جوائز ثمينة مبهرة و غالية ... فشارك لتفوز
محمد مصطفى المصراتى

أخي الحبيب الغالي ... أختي العزيزة الفاضلة
بعد عظيم التحية و جميل السلام وكامل التقدير وفائق الاعتزاز وأعلى درجات المحبة
و العرفان أهديكم كلماتي هذه نابعة من قلب محب لكم ويتمنى لكم ولنفسه خير الدنيا ونعيم الآخرة...
واسأل المولى المنان أن يجعلها تصل إلى قلوبكم الصافية النقية ووجدانكم الملئ بالمعاني الطيبة الحميدة ...
وعملاً بقول حبيبي وحبيبنا المصطفى المحمود محمد
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه )
لأجل ذلك كتبت لكم هذه الكلمات في أيام مباركات اقسم بها المولى عز وجل
فقال " وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشْرٍ "
ولننظر إلى عظمة ومكانه ورفعة هذه الأيام العشر حتى اقسم بها الخالق البارئ
إنها الأيام العشر الأولى من هذا الشهر الفضيل ذي الحجة
التي قال عنها الرسول عليه الصلاة و السلام (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب لله من هذه الأيام
العشر فقالوا :يا رسول الله ، و لا الجهاد في سبيل الله
فقال رسول الله "و لا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه
وماله ولم يرجع من ذلك بشيء "

فهي أيام جليلة عظيمة و دعانا النبي عليه الصلاة و السلام لاستثمارها
في الأعمال الصالحة و الصوم وصلة الأرحام ومساعدة المحتاج وقراءة القرآن الكريم
و الصدقة (ولو بربع دينار تضعه في صندوق المسجد )
و الدعاء وذكر الله بأذكار الصباح والمساء و أداء الصلوات في المساجد جماعة
كل ذلك من الأعمال الصالحة التي علينا الاجتهاد بالعمل بها كلها أو بعضها في هذه الأيام المباركة ...
وعلى قدر مجهودك يكون الأجر والثواب .

أخي الفاضل ... أختي الفاضلة .
كما تحتوي هذه الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة على يوم ماذا أقول لكم عنه ..
انه شديد عظيم عصيب على إبليس وذريته الملعونين .. انه يوم عرفة ..
فقد جاء في الأثر ما معناه " إن إبليس الملعون يقول في هذا اليوم في غيظ وحزن وغم :
أضل العباد طول العام ويغفر لهم هذا اليوم "
ويقول ذلك بحسرة وندم ..هل تعلمون ماذا يقصد ؟ ..
أنه يعنى شغل وتعب ومجهود عام كامل من الفتن والفسوق و العصيان وإضلال العباد بعيداً
عن الطريق المستقيم كل ذلك يضيع هباءً منثوراً في يوم واحد وهو يوم عرفة ..
لأن الله المنعم الكريم ينعم على عباده بالمغفرة و التوبة ولكن أي عباد أنهم الذين يصومون
ويستغفرون ويذكرونه تعالى ..

أخي الحبيب أختي الغالية ...
يوم عرفة (وهو التاسع من ذي الحجة )
تفتح فيه أبواب السماء لاستجابة الدعوات الملحة و الصادقة و يلبي الله فيه الرغبات
و الطلبات و يغفر فيه ذنوب سنتان ...
ولتتأكد من ذلك لنستمع إلى قول الصادق الأمين محمد وهو يقول مبشراً المسلمين
" صيام يوم عرفة أحتسب علي الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده "
فهذه فرصة ثمينة غالية لي ولكم لنصوم ذلك اليوم و لنؤدي الصلوات مع الجماعة في المسجد
ولتكثر من الذكر و الاستغفار وقراءة القرآن الكريم لنقترب من الرحمن و نغيظ عدونا الشيطان
ونظفر بالجائزة الكبيرة وهي تكفير الذنوب و السيئات ...

أخي الحبيب .. أختي الفاضلة ...
كلنا نخطئ كل يوم بذنوب لا حصر لها ..
ولكن مع التوبة و الاستغفار و الدعاء تغفر الذنوب ومع المداومة على العمل الصالح تتحول
بفضل الله وكرمه كل السيئات إلى حسنات وتتعاظم الحسنات ونحن نصوم يوم عرفة
لاننسى قول الرسول صلي الله عليه وسلم" إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد "
فلندعو لوالدينا و أخواتنا وإخواننا المسلمين بالمغفرة و الخير والصلاح وللمجاهدين بالنصر
و العزة وللمتضررين و المستضعفين بالفرج و لموتانا بالمغفرة ودخول الجنان
ولندعوا لأنفسنا بخير الدعاء ( أللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت ، اللهم أتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ، اللهم أسألك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة )
وأي دعاء تريد أن يجاب فادعوا الله به
كما هناك مواضع كثيرة يجاب فيه الدعاء
وهي ما بين الآذان و الإقامة وعند نزول المطر وعند سجودك في الصلاة وفي السحر
(أي قبل أذان الفجر )
كل تلك من المواضع التي دلنا عليها الرسول فلندعو الله ونحن موقنين بالإجابة
"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " .

أخي الحبيب ... أختي الفاضلة ..
أجعل من هذه الأيام العشر من ذي الحجة أيام طاعة وعبادة وأحرص على صيامها ...
وإن لم نستطيع وضعفت وعجزت فلا أقل من صيام يوم عرفة وأجعلها يوم كله لله في صلاتك واجعل
من دقائقه ذكر لله واستغفار وتقرب إليه بقراءة كتابه الكريم.
وعليك أن تحرص على تعريف والديك و إخوتك وأخواتك وأصدقائك و أقاربك وأسرتك على
فضل صيام يوم عرفة وذكرهم بذلك اليوم العظيم فالذكرى تنفع المؤمنين ولا تدخر جهداً في ذلك
ولا بأس أن تستعين بما جاء في هذه المقالة بتصويرها أو نشرها عليهم لعل تجد ذلك العمل عظيماً
قيلاً في ميزان حسناتك في يوم تعز فيه الحسنات وتكون بدعوتك الناس على صيام ذلك اليوم العظيم قد اقتديت
بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (بلغوا عني ولو آية )
وقوله عليه الصلاة و السلام " نضر الله امرئ سمع مني مقالة فوعاها فأداها كما سمعها فلربما مبلغ اوعى من سامع "
و أنت بذلك تعمل مع الله في نشر الخير و الله لا يضيع اجر العاملين ..
وهو خير الرازقين .. و ارحم الراحمين من بيده خزائن السماوات و الأرض .

أخيراً لا أجد ما اختم به مقالتي هذه أفضل
من قوله تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " صدق الله العظيم .

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام و الجميع بخير وصحة وعافية ونجاح وفلاح



 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:18 PM   رقم المشاركة : 3
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

العشر من ذي الحجة
مهران ماهر عثمان

العناصر:
مقدمة، فضل العشر، إشكالان وجوابهما، وظائف المسلم فيها، بماذا نستقبلها؟ ما يحرم على المضحي فيها، دروس تربوية .

مقدمة :
إن من نعم الله تعالى علينا أن مواسم الخير يتبع بعضها بعضاً ، فبعد أن انقضى موسم رمضان جاء موسم الحج، وموسم العشر من ذي الحجة . فينبغي أن نتعرف على نعم الله علينا بهذه المواسم التي هي للمؤمنين مغنَم لاكتساب الخَيرات ورفعِ الدّرجات، وهي لهم فُرصة لتحصيل الحسناتِ والحَطّ من السيِّئات تتكرر علينا كل عام ؛ ليتكرر بها علينا فضل الله، ونجدد النشاط على صالح الأعمال .
ففضائل الله على هذه الأمة كثيرة وله المنة والفضل ، ومن ذلك : شُكْرُ العمل القليل وإحلال البركة فيه :
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ قَالَ :((مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ ، فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا : مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً ؟ قَالَ : هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)) [1] .

فضائل العشر من ذي الحجة :
من فضائل العشر من ذي الحجة :
1/ أنّ الله تعالى أقسم بها بقوله :{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [2] ، قال الإمام الطبري :"والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه" [3] ، وقال ابن كثير رحمه الله: "والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف " [4] ، وقال الشوكاني رحمه الله: "هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين" [5] .
وهذا دليل على فضلها وعظيم أمرها.

2/ وهي الأيام المعلومات التي أُمرنا فيها بذكر الله تعالى ، قال تعالى :} وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ { [6].
قال ابن عباس عن الأيام المعلومات: "أيام العشر" [7] .

3/ وهي العشر المذكورة في قوله تعالى :} وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً{ [8]، والثلاثون شهر ذي القعدة .

4/ وهي أيام يتضاعف فيها ثواب العمل ، لما ثبت عند البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ :((مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ)) . قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ:((وَلَا الْجِهَادُ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)) . وللترمذي :((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ)) . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) .
قال ابن رجب :" وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره" [9].
ومن أراد أن يستشعر فضل هذه الأيام ويتصور ذلك فليتدبر هذا الحديث :
عن أبي هُرَيْرَةَ t قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ :دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ ؟ قَالَ : ((لَا أَجِدُهُ)) . قَالَ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ ))؟ قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ [10]. ومع ما للجهاد من هذه المكانة يبين النبي أن الطاعة في العشر -التي هي دون الجهاد في غير العشر – أفضل منه، أما الجهاد فيها فلا شيء يعدله .

5/ وهي أفضل أيام الدنيا لقول النبي :((أفضل أيام الدنيا العشر)) [11] .

6/ وفيها يوم عرفة .

7/ وفيها أعظم يوم عند الله ، وهو يوم العيد ، وهو يوم الحج الأكبر ، وسُمي بذا لأن معظم أعمال الحج تقع فيه ؛ من الوقوف عند المشعر الحرام ، ورمي جمرة العقبة ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير ، ونحر الهدي للمتمتع والقارن .
قال :(( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ [12] )) [13] .
قال ابن القيم رحمه الله: "فالزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به" [14] ، وقال الحافظ ابن حجر :"والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيره" [15] .

إشكالان وجوابهما :
الأول :
قال :(( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ)) ، ألا يتعارض مع الحديث الآخر :((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) .
الجواب : لا؛ فإنّ يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم النحر أفضل أيام العام .
الثاني : أليست ليالي العشر من رمضان أفضل؛ لأن فيها ليلة القدر ؟
سئل شيخ الإسلام عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب :" أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " [16] .

وظائف المسلم في العشر :
ندب الحديث إلى العمل الصالح مطلقاً في هذه الأيام . وقد كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه [17] . ومن الوظائف التي ينبغي العناية بها :
1/ الحج ، قال النبي :(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) [18] .
2/ العمرة . فقد شرع النبي e العمرة في أشهر الحج مخالفاً بذلك المشركين القائلين :" إذا عفا الوبر، وبرأ الدبر، ودخل صفر، فقد حلت العمرة لمن اعتمر" ! فأعمر عائشة في أشهر الحج، وندب أصحابه إلى التمتع الذي يأتي فيه الإنسان بعمرة في أشهر الحج،وقرن في حجه بينه وبين العمرة، واعتمر أربع مرات كلهنّ في أشهر الحج .
3/ الاعتناء بالفرائض ؛ إذ لا أحب إلى الله منها ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :(( إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ . وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)) [19].
4/ ومنها كثرة النوافل للحديث السابق، من تلاوة القرآن، والتنفُّل بالصلاة، وإدامة الذكر، والصلة، والصدقة، وإعانة المحتاج، وهذا باب لا يُحصى أفراده ولله الحمد .
وفي الإكثار من النافلة فوائد جمة، منها :
- تزكية النفس.
- يُجبر خلل الفريضة بها.
- نيل محبة الله تعالى .
5/ كثرة الذكر ؛ لقول الله تعالى :} وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ{ .
قال ابن رجب :" و أما استحباب الإكثار من الذكر فيها – في أيام العشر - فقد دلَّ عليه قول الله عز و جل:}وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ{ ، فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء " [20].
وقال النووي رحمه الله : "واعلم أنه يُستحبُّ الإِكثار من الأذكار في هذا العشر زيادةً على غيره، ويُستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر" [21] .
ومنه التكبير والتهليل والتحميد ؛ لقول النبي :(( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ)) [22].
قال البخاري رحمه الله :" كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناسُ بتكبيرهما"[23].
وعن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدًا ـ أو اثنين من هؤلاء الثلاثة ـ ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" [24] .
وعن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير" [25] .
وينبغي الجهرُ به؛ إحياءً للسنة، وتذكيراً للغافل.
والتكبير فيها قسمان :
مطلق ، ويكون في العشر كلها .
مقيد بدبر الصلاة المكتوبة والنافلة، وأصحُّ ما ورد في وصفِ وقت التكبير المقيّد ما ورَد مِن قولِ عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق [26] . وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر.
وأصحُّ ما ورد في صيغِ التكبير ما أخرجَه عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن سلمان رضي الله عنه قال: (كبّروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) [27] ، وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) [28] .
6/ : صيام التسع ، فمن غُلب أخذ منها ما يُطيقه ، فعن هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ قَالَتْ : "حَدَّثَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَتِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ "[29].
ولا يُشوِّشُ على هذا قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :" مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ" [30]. قال ابنُ القيّم رحمه الله بعد أن أوردَ هذه المسألةَ: "والمثبِت مقدَّمٌ على النّافي إن صحّ" [31] ، ويقول النووي مزيلاً هذا الإشكال :" قول عائشة : ما رأيت رسول الله صائماً في العشر قط . وفي رواية : لم يصم العشر . قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر ، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، قالوا : وهذا مما يتأول ، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحباباً شديداً ، لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة ، وقد سبقت الأحاديث في فضله ... فيتأول قولها :"لم يصم العشر " أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائماً فيه ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر . ويدل على هذا التأويل حديث هُنَيْدَة بنِ خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي قالت : كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلِّ شهر" [32].
وربما صامها النبي e ثم ترك صيامها خشية أن تفرض كما ترك الاجتماع في صلاة الليل في رمضان لذات العلة، فأخبرت كل واحدة بما رأته من حاله e .
وإذا غُلب الإنسان فلا أقل من صوم يوم عرفة لغير الحاج، لقول نبينا e :(( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسـنة التي بعده)) [33] .
7/ قيام ليلها ، فقد استحبه الشافعي وغيره ، وقال سعيد بن جبير :" لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" [34] .
8/ ومن آكد الأمور في هذه العشر البعد الشديد عن طريق المعصية وسبيل السيئة .
فقد قال بعض أهل العلم بمضاعفة السيئة في الأشهر الحرم، وهي رجب، وذو القعدة وذو الحجة وشهر الله المحرم، قال الله تعالى:}إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ{ [35] .
9/ دعاء يوم عرفة .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي e قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) [36] .
قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره،... وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب" [37] .
10/ الأضحية .
والأضحية من خير القربات في يوم العيد، واختلف العلماء في حكمها، والصحيح أنها سنة مؤكدة للقادر، والله أعلم .
11/ صلاة العيد، وهي واجبة في الراجح من قولي العلماء .

بماذا نستقبلها ؟
بأمرين :
الأول : ذكر علماؤنا رحمهم الله أن مواسم الخير تُستقبل بالتوبة والإنابة إلى الله ؛ ولعلَّ ذلك لأن يكون أدعى لتوفيقِ الله للعبد فيها .
الثاني : العزم الأكيد على استغلالها بما يحبه الله ويرضاه ، ومن صدق اللهَ صدقه اللهُ تعالى .

ما يحرم فعله فيها لمن أرد الأضحية .
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ :((إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا)) [38]. وله :((فلا يأخذنَّ شعراً ولا يقلمنَّ ظفراً )) .
وتحته مسائل :
الأولى : الحديث يدل على تحريم أخذ شيء من الأشعار والأبشار والأظفار ؛ لأن الأصل أن النهي للتحريم .
الثانية : في الحكمة من ذلك .
قال النووي رحمه الله :" قال أصحابنا : والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار ، وقيل : التشبه بالمحرم، قال أصحابنا : هذا غلط ؛لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم" [39].
الثالثة : من نوى الأضحية قبل العيد بأيام أمسك عن الحلق وإن لم يكن أمسك من قبل .
الرابعة : لا فدية على من تعمد أخذ شيء من ذلك ، وتلزمه التوبة للوقوع في النهي .
الخامسة : من احتاج إلى الأخذ أخذ ، كمن كُسر بعض ظفره وتأذى بباقيه ، أو تدلى جلده .
السادسة : المُضحَّى عنهم لا يتناولهم هذا الحديث ، فلا بأس أن تأخذ الزوجة والأولاد من أظفارهم .
السابعة : إذا وكّل شخص شخصاً ليضحي عنه فالمخاطب بالحديث الموكِّل لا الموكَّل ، فالوكالة لا أثر لها في تحريم أخذ المضحي من شعره وبشره .

بعض الدروس التربوية المستفادة من أحاديث فضل الأيام العشر[40] :
(1) التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .
(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .
(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ ، ص 466 ) .
(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .
(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .
(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .
وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين التربوية ، التي علينا جميعاً أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، وأن نستلهمها في كل شأن من شؤونها .
هذا وليس لي مما سبق إلا الجمع والتهذيب، والله أسأل أن ينفع بها من قرأها أو نشرها أو أعملها أو سعى في شيء منها.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مهران ماهر عثمان
خطيب مسجد خالد بن الوليد بأركويت مربع (63) – الخرطوم
---------------------------------
[1] / صحيح البخاري .
[2] / الفجر (2) .
[3] / جامع البيان (30/ 169) .
[4] / تفسير القرآن العظيم (4/539) .
[5] / فتح القدير (5/613).
[6] / الحج (27-28) .
[7] / أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق، وقد وصله عبد بن حميد، وابن مردويه كما في الفتح لابن حجر (2/582).
[8] / الأعراف (142) .
[9] / لطائف المعارف (ص459) .
[10] / البخاري ومسلم .
[11] / البزار وأبو يعلى ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (50) .
[12] / اليوم الحادي عشر ، وسُمي بذا لقرار الحجاج فيه وعدم نفرهم .
[13] / سنن أبي داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/148) .
[14] / التبيان في أقسام القرآن (ص 18).
[15] / فتح الباري (2/460).
[16] / الفتاوى (25/287) .
[17] / أخرجه الدارمي في سننه، والبيهقي في الشعب .
[18] / البخاري ومسلم .
[19] / البخاري .
[20] / اللطائف ، ص (289) .
[21] / الأذكار ، ص (389) .
[22] / المسند ، وصححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تخريج المسند (7/224) .
[23] / صحيح البخاري (1/329) ، وصححه الألباني في الإرواء برقم (651) .
[24] / أخرجه الفريابي في أحكام العيدين (ص 119).
[25] / أخرجه أبو بكر المروزي في العيدين، كما في فتح الباري لابن رجب (9/9).
[26] / أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2209، 2210)، وأخرجهما أيضا ابن أبي شيبة في المصنف (1/488، 489) .
[27] / وصححه ابن حجر في الفتح (2/462).
[28] / أثر عمر رضي الله عنه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2207). وأما أثر ابن مسعود رضي الله عنه فأخرجه ابن أبي شيبة (1/488، 490)، وابن المنذر في الأوسط (2208)، والطبراني في الكبير (9/307)، وحسن إسناده الزيلعي في نصب الراية (2/224).
[29] / أحمد والنسائي ، وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم (2372) .
[30] / مسلم .
[31] / زاد المعاد (2/66).
[32] / شرح مسلم (8/71-72) .
[33] / مسلم .
[34] / انظر اللطائف ، ص (289) .
[35] / التوبة (36)
[36] / الترمذي، وقوَّاه الألباني في الصحيحة (1503) .
[37] / التمهيد (6/41) .
[38] / صحيح مسلم .
[39] / شرح مسلم (13/139) .
[40] / وجدتها لأحد الفضلاء في إحدى المواقع.




 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:20 PM   رقم المشاركة : 4
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

فضل عشر ذي الحجة والعمل الصالح فيها
محمد حسن يوسف

أولا: فضل عشر ذي الحجة:

[1] قال تعالى: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍِ } [ الفجر: 1-2 ]. ذكر ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس قوله: هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة.
[2] وقال تعالى: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [ الحج: 28 ]. نقل البخاري في صحيحه عن ابن عباس قوله في هذه الأيام أنها: أَيَّامُ الْعَشْرِ.
[3] وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله قال: أفضل أيام الدنيا أيام العشر. [ صحيح / صحيح الجامع الصغير، (1133) ].

شرح وتعليق:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 2/534 ): والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه, وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج, ولا يتأتى ذلك في غيره.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ( مجموع فتاوى ابن تيمية، 25/154 ) عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟ فأجاب: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
وقال ابن القيم الجوزية ( بدائع الفوائد، 3/660 ): وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة. وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية. وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الأحياء التي كان رسول الله يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر. فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة.

ثانيا: الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة:
[4] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ. قَالُوا: وََلا الْجِهَادُ، قَالَ: وََلا الْجِهَادُ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. [ صحيح البخاري، (969) ]. إلا: أي إلا جهاد رجل ...
وفي رواية الترمذي وأبي داود: وعَنه أن النَّبِيِّ قَالَ: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. [ صحيح / صحيح سنن الترمذي، (757)؛ صحيح سنن أبي داود، (2438)؛ صحيح سنن ابن ماجه (1753). ولتمام الفائدة، انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول ، (6863) ].
[5] وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وََلا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ اْلأضْحَى، قِيلَ: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. قَالَ ( أي: راوي الحديث ): وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ. [ حسن / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1148) ].
[6] وعنه أنه قال: قال رسول الله : ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من عقر جواده وأهريق دمه. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1149/2) ].
[7] وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال: أفضل أيام الدنيا العشر – يعني: عشر ذي الحجة. قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه بالتراب ... الحديث. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1150/3) ].
[8] وعنه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله : ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة. قال: فقال رجل: يا رسول الله! هي أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ فقال: هي أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله، إلا عفيرا يعفر وجهه في التراب ... الحديث. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1150/3) ].

شرح الأحاديث:
قال ابن حجر ( فتح الباري، 2/533 ) وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله، وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض، كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة، لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة، جمعاً بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعاً: " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة " [ صحيح مسلم، (17/854) و(18/854) ]، أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه.
وقال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 520-521 ): وقد دلت هذه الأحاديث على أن العمل في أيام ذي الحجة أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده ... ولهذا قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله "، ثم استثنى جهاداً واحداً هو أفضل الجهاد ... ( فعن جابر رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: أن يعقر جوادك ويهراق دمك. [ صحيح / صحيح ابن حبان، 4639 ] ) ... فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر ... و أما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منها. أ.هـ. ومن الأعمال المستحبة في هذه الأيام:
* الصيام: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 522 ): وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ويقول أكثر العلماء أو كثير منهم بفضل صيام هذه الأيام. ولا يعترض على هذا بما روته عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ. [ صحيح مسلم، (9/1176) ]. وقد قال الإمام النووي في تفسيره لهذا الحديث ( شرح صحيح مسلم، 4/328 ): إن هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا، لاسيما التاسع منها، وهو يوم عرفة ... ( والأحاديث الصحيحة السابقة تؤكد على اختصاص هذه الأيام بفضل العمل الصالح، فبذلك ) ... يتأول قولها: لم يصم العشر، أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، أ.هـ.، أو لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته، كما جاء في الصحيحين، من حديث عائشة أيضا، قاله ابن حجر في الفتح ( 2/534 )، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. وعقّب ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ( 523 ) بقوله: وكان ابن سيرين يكره أن يقال: صام العشر لأنه يوهم دخول يوم النحر فيه، وإنما يقال: صام التسع، ولكن الصيام إذا أضيف إلى العشر فالمراد صيام ما يجوز صومه منه.
* قيام الليل: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 524 ): وأما قيام ليالي العشر فمستحب. وورد إجابة الدعاء فيها. واستحبه الشافعي وغيره من العلماء. وكان سعيد بن جبير، وهو الذي روى الحديث [4] عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: " لا تطفئوا سرُجُكم ليالي العشر "، تعجبه العبادة.
* ذكر الله: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 524 ): وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [ الحج: 28 ]. فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء. وروى البخاري في صحيحه: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وروى أيضا: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ اْلأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ اْلأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ اْلأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. وحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي قد أضيعت في هذه الأزمان، وتكاد تُنسى حتى من أهل الصلاح والخير.
* التوبة إلى الله: فعلينا استقبال هذه الأيام بأن نبرأ إلى الله تعالى من كل معصية كنا نعملها، والإقلاع عن كل ما نهى تعالى عنه. فإن الذنوب تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب القلب عن معرفة الله.
* تجديد النية باغتنام هذه الأيام بما يرضي الله: فحري بالمسلم استقبال مواسم الخير عامة بالعزم الأكيد على اغتنامها بما يرضي الله تعالى. فلنحرص على اغتنام هذه الفرصة السانحة، قبل أن تفوت فلا ينفع الندم حينئذ.
* هذا بالإضافة إلى الأعمال الفاضلة الثابتة الأخرى، مثل الحرص على الصلاة في جماعة، والحرص على الوقوف في الصف الأول في الجماعة، والحرص على الإكثار من الصدقة، والإكثار من قراءة القرآن، والإكثار من الدعاء في هذه الأيام.

ثالثا: الترغيب في صوم يوم عرفة
[9] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ اْلأنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. [ صحيح مسلم، (196/1162)؛ وصحيح سنن الترمذي، (749)؛ وصحيح سنن ابن ماجه (1756). وانظر جامع الأصول، (4463) ].
[10] وعَنْه رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ َسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. [ صحيح مسلم، (197/1162) ].
[11] وعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ. [ صحيح سنن ابن ماجه، (1757) ].

شرح الأحاديث:
قال النووي ( شرح صحيح مسلم، 4/308 ): معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر، وهذا يشبه تكفير الخطايا بالوضوء، فإن لم تكن هناك صغائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رفعت درجات. وقال الملا علي القاري ( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/474 ): قال إمام الحرمين: المكفر الصغائر. وقال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة والجماعة, وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة، أو رحمة الله. وقال المباركفوري ( تحفة الأحوذي، 3/171-172 ): فإن قيل: كيف يكون أن يكفر السنة التي بعده مع أنه ليس للرجل ذنب في تلك السنة. قيل: معناه أن يحفظه الله تعالى من الذنوب فيها, وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدرا يكون ككفارة السنة الماضية والسنة القابلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب.

رابعا: فضل يوم النحر
[12] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ اْلأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ. [ صحيح / صحيح سنن أبي داود، (1765)؛ وصحيح الجامع الصغير (1064) ] .
شرح الحديث:
قال الألباني ( صحيح الجامع الصغير، 1/242 ): يوم القر: هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون.

أخي الكريم ... ساهم في نشر هذه الأفكار يكن لك أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة




 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:22 PM   رقم المشاركة : 5
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

البرنامج الإيماني المقترح
للاستفادة من عشر ذي الحجة!!..
إعداد : أعضاء أسرة منتدى برنامج صناعة الحديث
إشراف : الشيخ الدكتور/ علي بن عبد الله الصياح


الحمد لله الرحيم البَرّ، الذي من بره يسر لنا مواسم للخيرات، ووعد عليها عظيم الأجر، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دلّنا على فضل العمل في هذه العشر، صلى عليه ربنا وآله وصحبه وبارك ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أخي المسلم ...أختي المسلمة...هانحن أدركنا هذه العشر العظيمة التي تقرر فضلها في الكتاب والسنة فما نحن عاملون..؟...كم من أناس كانوا معنا في العام الماضي يأكلون معنا! ويشربون معنا!..نفرح بهم ويفرحون بنا..لم يدركوا هذه الأيام..وكأننا بهم يتمنون لو ركعوا ركعة واحدة في هذه الأيام أو قرأوا آية واحدة..أو تصدقوا، أو صاموا...وأنت أخينا أدركت هذه الأيام وأنت صحيحُ جسم سليم الحواس...
استشعر -يارعاك -..هذه النعمة...العظيمة التي حرمها كثير من الناس في هذه الأيام إما بموت أو عجز أو تفريط....فاحرص أخي المسلم/أختي المسلمة على هذه الأيام فإنها سريعة الانقضاء..قدم لنفسك عملا صالحا تجد ثوابه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) [1]
أخي المسلم ... أختي المسلمة... إننا ونحن نعيش هذه الأيام العظيمة ..ابتلينا بقنوات تنسب للمسلمين...فيها ما يغضب الله عزوجل..ويؤلم قلب المسلم ..ويزداد الجرم وتعظم المصيبة بتلك البرامج الفاسدة المفسدة ..التي يتهافت عليه شباب المسلمين وشابات المسلمين"ستار الشر والباطل"..في هذه الأيام أيام العشر..كان السلف الصالح إذا دخلت هذه الأيام..اجتهدوا اجتهادا عظيما مثل اجتهادهم في رمضان أو أكثر..وهذا هو سر رفعة هذه الأمة ..التمسك بالكتاب والسنة..واتباع هدي سلف الأمة..وإذا كنا كذلك..فلننتظر النصر من الله..إن تنصروا الله ينصركم..


تفضيلها:

قال ابن كثير رحمه الله: " ( والفجر * وليال عشر )
وَاللَّيَالِي الْعَشْر الْمُرَاد بِهَا عَشْر ذِي الْحِجَّة كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف... وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ الْمُحَرَّم حَكَاهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَد وَقَدْ رَوَى أَبُو كُدَيْنَة عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَلَيَالٍ عَشْر قَالَ هُوَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَمَضَان وَالصَّحِيح الْقَوْل الْأَوَّل [2]"
. قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا عَيَّاش بْن عُقْبَة حَدَّثَنِي خَيْر بْن نُعَيْم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعَشْر عَشْر الْأَضْحَى وَالْوَتْر يَوْم عَرَفَة وَالشَّفْع يَوْم النَّحْر "
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع وَعَبْدَة بْن عَبْد اللَّه وَكُلّ مِنْهُمَا عَنْ زَيْد بْن الْحُبَاب بِهِ . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث زَيْد بْن الْحُبَاب بِهِ وَهَذَا إِسْنَاد رِجَاله لَا بَأْس بِهِمْ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَتْن فِي رَفْعه نَكَارَة وَاَللَّه أَعْلَم.[3] "

وقد اختلف العلماء في أيهما أفضل : ليالي العشر من رمضان أو أيام عشر ذي الحجة ؟ وهو مما يؤكد أهمية هذه الأيام وغفلة الناس عنها ، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد تحت ( التفضيل بين الأزمنة : (

" قلت : أما السؤال الأول فالصواب فيه أن يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية"[4]

قال فيها الرسول " ما من أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى اللَّهِ من هذه الأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ"[5]

أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير))[[6]

فيها يوم عرفة ، ويوم الحج الأكبر

في صحيح مسلم في فضل يوم عرفة*... عن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:«مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ»؟[7] قال النوويّ:«هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر الدَّلَالَة فِي فَضْل يَوْم عَرَفَة , وَهُوَ كَذَلِك ».

روى البخاري بصحيحه عن طارق بن شهاب قال : قال رجل من اليهود لعمر : يا أمير المؤمنين , لو ان علينا انزلت هذه الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) لأتخذنا ذلك اليوم عيدا , فقال عمر : "إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الاية , نزلت يوم عرفة , في يوم الجمعة "[8]
ففي هذا اليوم أكمل الله دينه وأتم نعمته , فمن الواجب علينا أن نشكر الله على إتمام نعمته علينا والتقرب اليه بالفرائض والنوافل على ضوء ما جاء بالكتاب والسنة .

الحج والعمرة:

عن عبد الله بن مسعود , قال : قال رسول الله ( تابعوا بين الحج والعمرة , فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة , وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة )[9]
قال عليه الصلاة والسلام: " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه " [10]

صيام يوم عرفة:

فمما يسن فعله في يوم عرفة ما رواه مسلم عن أبي قتادة ان النبي سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" [11]

كثرة الدعاء:

والإكثار من الدعاء فأكثر يوما يعتق الله فيه من النار هو يوم عرفه روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله قال ( ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبداً من النار , من يوم عرفة , وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة , فيقول ما أراد هؤلاء )[12]

وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" [13]
وقال الترمذي : هذا حديث غريب

قراءة القرءان ، كثرة الصلاة والصوم والصدقة:

ويؤخذ ذلك من عموم حديث ابن عباس السابق، ودلالات النصوص العامة الواردة في فضل العشر.
قال النوويّ رحمه الله: "فليس في صومِ هذه التسعة ـ يعني تسع ذي الحجّة ـ كراهةٌ شديدة، بل هي مستحبّة استحبابًا شديدًا" انتهى

قال ابن حجر رحمه الله: "والذي يظهَر أنّ السببَ في امتياز عشر ذي الحجة بهذه الامتيازاتِ لِمَكان اجتماع أمّهات العبادة فيها، وهي الصّلاة والصّيام والصّدقة والحجّ وغيرها، ولا يتأتّى ذلك في غيرها" انتهى [14]

التكبير

وهو الآن سنة مهجورة مع أنه شعار هذه الأيام و يكون في كل وقت وهو التكبير الوارد والمخصوص باللفظ :

الله أكبر الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر , ولله الحمد .

ذكر البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم , أنهم كانوا يقولون في أيام العشر : الله أكبر الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر , ولله الحمد
وهذا هو التكبير المطلق .
أما المقيد فهو ما يكون عقيب الصلوات الخمس من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق , والدور , والطرق , والمساجد[15] وغيرها لقوله تعالى ) ولتكبروا الله على ما هداكم )[16] , آية :

الأضحية:
سنة كريمة سنها لنا المصطفي – - في تلك الأيام المباركة ألا وهي سنه الأضحية.


كان سعيد بن جبير إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا لا يكاد يقدر عليه.

قال الحافظ الكبير عبد الرحمن ابن أبي حاتم :
باب ما ذكر من ورع يحيى بن معين رحمه الله
سمعت أبى يقول :
أتيت يحيى بن معين أيام العشر -عشر ذي الحجة ـ وكان معي شيء مكتوب ـ يعنى تسمية ناقلي الآثار ـ وكنت أسأله خفيا ، فيجيبنى ، فلما أكثرت عليه!
قال : عندك مكتوب؟
قلت : نعم ، فأخذه فنظر فيه.
فقال : أياماً مثل هذا، وذكر الناس فيها!!
فأبى أن يجيبنى وقال : لو سألت من حفظك شيئاً لأجبتك ، فأما أن تدونه فإنى أكره[17]

الفرائض أولاً:
فيؤدي الإنسان الفرائض، ويجتهد في تكميلها، وأدائها على أفضل وجه شرعت عليه.. ثم الحرص على السنن الرواتب، والنوافل المطلقة
جاء عن النبي : " إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه "[18].

في الليل:
بما أن النهار في هذه الأيام أفضل من الليل ...فمن الأفضل أن يحرص المسلم على النوم مبكراً ..فلا تأتي الساعة العشرة مساء إلا وقد ذهب الجميع للنوم..
هذا من سنة النبي – – فقد كان – – يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
ليكون أقوى له على العمل والاجتهاد.

قبيل الفجر إلى الصلاة:
- أن تقوم قبل الفجر أقل شيء بنصف ساعة تصلي ...
-ثم تجلس قبل الفجر بعشر دقائق..تستغفر..قال تعالى (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [19] (
-وتذكر ذنوبك وتفريطك... قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( [20]
-واحذر أشد الحذر من أن تمنع عينيك إذا دمعت من البكاء..."...دعها ..تسيل فلها في هذا الوقت لذة لا يعدلها لذة ، لذة الخلوة بالله..ومراقبة النفس.... روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال:(سبعةٌ يظلّهم الله في ظلّه...)، وفيه (ورجلٌ ذكر الله ففاضتْ عيناه)، وفي رواية (ذكر الله خاليًا ) [21]

لقد ذكر القرآن البكاء في عدة مواضع فمدح البكائيين من معرفة الله و خشيته كقوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ)[22]
قال تعالى:( أولئكَ الذينَ أنْعمَ اللهُ عليهم منَ النبيينَ من ذريةِ آدمَ وممنْ حملنا معَ نوحٍ ومن ذريةِ إبراهيمَ وإسرائيلَ وممن هديْنا واجتبينا إذا تُتْلى عليهم آياتُ الرحمنِ خرُّوا سجّداً وبُكِيّاً)[23]
كذلك قوله تعالى :(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين ) [24]

ثم إذا أذن المؤذن..تذهب مباشرة للمسجد...وتقرأ نصف جزء..قبل الإقامة.........

بعد صلاة الفجر:
وبعد صلاة الفجر يجلس المسلم يقرأ، وليس مثل القرءان مليّنًا للقلوب ومصلحًا لها، وقد أمرنا الله – عز وجل – بقراءته بتدبر وتفكر، ومن هنا كان الاقتراحين التاليين...

أولاً: برنامج تدبر:

الاستماع إلى جزء قرآني بصوت أحد القراء المتقنين .. ثمّ قراءة نفس الجزء من المصحف .
إيقاف الشريط عند رأس كل 5 آيات ومحاولة تأقييد ما جدّ في الذهن من فوائد سواء إيمانية أو تربوية أو إشكال في دفتر خاص.
قراءة الجزء من تفسير الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي.
تقييد الفوائد في دفتر خاص لتفسير ابن سعدي.
وهكذا يكون الإنسان قد جمع بين التدبر والتفسير.
ومع نهاية العشر الاوائل تقريباً نكون قد أنهينا 10 أجزاء من بداية المصحف.

ثانيًا: ختمة في العشر:

* عدد أجزاء القرءان الكريم ( 30 ) جزءًا بواقع ( 3 ) أجزاء يوميًّا.
* تقرأ عقيب كل صلاة ( 12 ) صفحة يوميًّا.
* ثم قراءة تفسير ال ( 12 ) صفحة من تفسير السعدي..
* وهكذا نكون قد أتممنا ختمة مفسّرة.
* ويسبح ويذكر الله – تعالى - حتى طلوع الشمس ثم يصلي وينام قليلاً
* و يستيقظ قبل الساعة العاشرة صباحاً .

بقية اليوم:

* أن يكون من برنامجنا اليومي الدعاء فلا يمر يوما من أيام عشر ذي الحجة إلا و نلتزم فيه جميعًا بالدعاء بخيري الدنيا و الآخرة فالدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث الذي رواه أبوداود و الترمذي و ابن ماجه واللفظ للترمذي :
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ يَقُولُ « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » . ثُمَّ قَرَأَ ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[25]

* بعد الاستيقاظ حوالي العاشرة صباحًا:
الاستماع إلى الأشرطة العلمية أو الوعظية .
* القيام بالأعمال وشئون المنزل مع الاحتساب في ذلك.
* وقبل الصلاة بنصف ساعة الجلوس في المصلى لتلاوة القرآن والذكر حتى يحين وقت الصلاة وبعدها يخصص أيضا جزء للذكر.
بعد الظهر قراءة كتاب من كتب العلم أو التزكية أو أخبار وسير العلماء .
وخاص بالمرأة وقت العصر يخصص لإعداد الفطور دون إسراف، مع الاستماع إلى إذاعة القرءان الكريم، أو الأشرطة النافعة.
* تخصيص ساعات لحفظ القرآن مع تخصيص أجزاء من سورة الكهف مثلا إلى سورة الأنبياء ويجتهد في حفظها جيدا في هذه العشر . هذا سوى القراءة اليومية، ومذاكرة العلم الشرعي في جلسة عائلية أوأسرية ويفضل أن تكون بعد العصر.
ترديد التكبير في البيت في كل الأوقات ليقتدي بها الأبناء وجميع أعضاء الأسرة.
* تخصيص وقت ولو بعد المغرب لصلة الرحم هاتفيًّا أوبزيارة.
* تفقد الجيران والأقارب وحثهم على اغتنام فرص أيام الخير.

وهذا جدول مقترح وكل مسلم ومسلمة أعرف بحاله وما يصلح له.
.وفق الله الجميع.


أولاً: وقبل شيء علينا أن نشكــــر الله تعالى أن بلغنا هذه العشــــر التي هي من أفضل أيام الدهر
ثم نشكـــر الله أن كانت هذه الأيام أيام إجازة وتفرغ للعبادة - فهذه نعمة قليل شاكرها، وينبغي تقديم التوبة بين يدي العشر، والخروج من المظالم ، وردها إلى أهلها..
***********
يحسن أن يشرك الرجل أهله معه في هذه البرنامج ففي الحديث الصحيح عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ « رَحِمَ الله رَجُلاً قام مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الْمَاءَ وَرَحِمَ الله امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ الْمَاءَ »
وفسر بعض العلماء النضح بأن تأخذ الماء -يلاحظ المعتدل!- ثم تمسح وجهه برفق ..
ومنه نستفيد حرص الرجل على إشراك أهله في كل خصال البر والخير.

لفتة :
باتَ عند الإمام أحمد رجلٌ فَوَضع عنده ماء، قالَ الرجلُ: فلم أقمْ بالليل، ولم أستعمل الماء، فلمَّا أصبحتُ قال لي: لِمَ لا تستعمل الماء؟ فاستحييتُ وسكتُ، فقالَ: سبحان الله! سبحان الله! ما سمعتُ بصاحب حديثٍ لا يقوم بالليل.وجرت هذه القصة معه لرجلٍ آخر فقال: أنا مسافر، قالَ: وإن كنت مسافراً حَجَّ مسروقٌ فما نام إلاّ ساجداً،..أين قيام الليل ...ياطلبة الحديث

أول شيء يجب أن نعمله في هذه الأيام هو التوبة والتحلل من جميع الناس حتى يوفقنا الله إلى العمل الصالح .....يستحسن ختم القرءان كاملاً خلال هذه الأيام ..أستغلال كل لحظة ودقيقة بالعبادة والتذكير من حولك بالله.

لنجاح البرنامج الإيماني خلال العشر من ذي الحجة هناك أمر مهم قد لا يتوقف عنده غالبًا وهو أمر التهيئة:
التهيئة النفسية..باستشعار فضائل هذه العشر وقد تقدم ذكرها.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أيهما أفضل، العشر من ذي الحجة أم العشر من رمضان؟
فأجاب بكلام معناه: أن ليالي العشر الأخيرة من رمضان خير الليالي ،أما أيام العشر من ذي الحجة فهي خير الأيام...[26]
عجيبة: في عشر رمضان يجتمع الناس على الطاعة والذكر التماس للرضا والأجر، ولكن في عشر ذي الحجة لا يُرى فيها ما يُرى في رمضان، ولا يجد فيها إلا من فتح الله سمعه وبصره وقلبه، وانطلق من نصوص فضائل هذه الأيام للجد فيها..

2- القيام بعبادة التفكر .. قال ابن القيم – رحمه الله - :
" أصل الخير والشر من قبل التفكر؛ فإن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك،والحب والبغض
وأنفع الفكر: الفكر في مصالح المعاد، وفي طرق اجتلابها، وفي دفع مفاسد المعاد، وفي طرق اجتنابها.
فهذه أربعة أفكار هي أجلّ الأفكار. ..
ورأسها :
- الفكر في آلاء الله ونعمه
- وأمره ونهيه.
- وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنة نبيه وما والاهما.
وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة..
فإذا فكر في:
- الآخرة وشرفها ودوامها
- وفي الدنيا وخستها وفنائها.
أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا.
وكلما فكر في :
- قصر الأمل.
- - وضيق الوقت.
أورثه ذلك الجد والاجتهاد، وبذل الوسع في اغنام الوقت.
وهذه الأفكار تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها، وتجعله في واد والناس في واد"[27]

أيـــام أغلى من الذهــــب ...

نحن علي موعد كريم نلتقي بأيام مباركة طيبة تقبل علينا أيام طيبات وتحمل معها نفحات كريمة من رب كريم وتبعث في نفوس المسلمين المحبة الكامنة في صدورهم والشوق الذي يملأ قلوبهم فتهز مشاعرهم وتستجيش عواطفهم , فتسوقهم إلى رحاب الطاعة ومحراب العبادة فيخرون للأذقان سجدا ويزيدهم خشوعا.

إنها أيام من الرحمة والمغفرة والعتق من النار , أيام تقترب فيها الأرض من السماء، وتتفتح السماوات بأنوارها وفيضها وخيراتها فتعم أرجاء الأرض أيام تتشبه فيها ملائكة الأرض بملائكة السماء , أيام ينافس فيها البشر الأطهار الملائكة الأبرار .

أيام لو تعلمون عظيمة يتجلى فيها الرب الجليل الكريم علي عباده ويفيض عليهم من خيره ويفيض عليهم من رحماته وبركاته , ويسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة فيغفر لعباده ويتوب عليهم ويعتق رقابهم من النار .

أيام من استطاع منكم أن يتفرغ لها فليتفرغ, و من استطاع منكم أن يعيش من أجلها فليعش.

أيام اغلي من الذهب بل هي أغلى من أيام الدنيا بأسرها. .
إنها أيام كان النبي الكريم وصحابته الكرام يخصونها بمزيد من الإقبال علي الله والوقوف علي طاعته والإكثار من ذكره والإقبال عليه. .
إنها أيام العشر من ذي الحجة

هذه الأيام من أول شعاعها مع أول شعاع إلى آخر هذه العشر تتقلب فيها أمه محمد – - علي موائد كرم ربها تستمتع بليلها ونهارها في طاعة الله عز وجل أبلغ ما يقال في هذه الليالي وهذه الأيام المقبلة أن الله تعالي يريد أن يطلعكم علي بعض مظاهر عفوه وسعة رحمته . ويريد أن يظهر لكم ما أعده لكم من عظيم العمل والأجر فى دنياكم وأخراكم فلقد صح عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أن رسول - الله صلي الله عليه وسلم قال :-
" ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة " ..[28]

أقول لمن بلغه الله الحج إن لساني يتلعثم ... وعباراتي تختلط بعبراتي ...
فيا أخي إنها فرصة العمر ... فاستغل الثوان ... ولا تنس إخوانك المسلمين من صالح دعائك ...
ويامن حال بينك وبين الوقوف بعرفة بعد المكان فقد شاركت أهل الموقف في الإسلام والإيمان ...
فمن فاته الوقوف بعرفة فليقم لله بحقه الذي عرفه ..
ومن لم يصل للبيت لأنه منه بعيد فإن رب البيت أقرب إليه من حبل الوريد ...
ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى فلينحر هواه هنا فقد بلغ المنى ...

*****************

وفي ذلك فليتنافس التنافسون.

********************
وصية: أوصي من أراد الحج بسماع شريط دمعة في الحج -للشيخ : محمد الشنقيطي حفظه الله فله أثر بالغ لمن أراد استشعار مواقف الحج000وفق الله الجميع لطاعته

****************

حت الأولاد علي الاستزادة من الفضل فيها وبيان فضلها وتربيتهم على حسن كسبها أيضا فمن الناس من ينسى أولاده في هذه المواسم القيمة ويخلوا بنفسه فقط ... المشاركة في الأعمال الخيرية من أفضل الأسباب لإنجاحها حتى يسود البيت الجو الإيماني الجميل..


****************

وتذكر أنها أيام معدودة.
**********

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم..



---------------------------------
[1] سورة الشعراء 88 - 89
[2] تفسير ابن كثير ( 8 / 413 )
[3] المرجع السابق
[4] زاد المعاد ( 1 / 57 )
[5] البخاري كتاب العيدين باب فضل العمل في أيام التشريق ( 2438) وهذا لفظ أبي داوود
[6] المعجم الكبير ( 3 / 110 / 1 )
[7] مسلم في كتاب الحج ( 1348 )
[8] البخاري كتاب الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه ( 97 ) وكتاب التفسير وكتاب الاعتصام
[9] الترمذي كتاب الحج باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة ( 810 ) وقال: حديث حسن صحيح
[10] البخاري كتاب الحج باب فضل الحج المبرور ( 1521 )
[11] كتاب الصيام ( 1162 )
[12] سبق تخريجه راجع حاشية رقم ( 7 )
[13] الترمذي كتاب الدعوات باب في دعاء يوم عرفة ( 3585 ) وقال : حديث غريب
[14] فتح الباري ( 3 / 139 )
[15] البخاري كتاب العيدين باب فضل العمل أيام التشريق
[16] سورة البقرة 185
[17] الجرح والتعديل 1 / 317
[18] البخاري كتاب الرقاق باب التواضع ( 6502 )
[19] سورة آل عمران 17
[20] الحشر 18
[21] البخاري كتاب الزكاة باب الصدقة باليمين ( 1423 ) وكتاب الآذان وكتاب الرقاق
[22] سورة الإسراء 109
[23] سورة مريم 58
[24] سورة المائدة 83
[25] الترمذي كتاب الدعوات باب ما جاء في فضل الدعاء ( 3372 ) وقال : حسن صحيح
[26] راجع مجموع الفتاوى 25 / 287
[27] الفوائد 241
[28] سبق تخريجه حاشية رقم ( 7 )



 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:24 PM   رقم المشاركة : 6
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

عشر ذو الحجــة أحكـــام ودروس


الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فنزولا عند رغبة مجموعة من الإخوة أردنا إصدار موضوع في الملتقى يبين فضائل هذه الأيام العشر وبعض الأحكام المتعلقة بها عسى الله أن ينفع بها القارى والناقل فنقول وبالله التوفيق :

أولا : فضل عشر ذي الحجة :
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) . حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص 239 ) .
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) .
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.
وفي السنة النبوية
:ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول التي منها :

- الحديث الأول : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) .

- الحديث الثاني : عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ).

-الحديث الثالث : عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ". قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم 3853 ، ص 164 ) .

-الحديث الرابع : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : " ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " ( رواه الدارمي ، ج 2 ، الحديث رقم 1774 ، ص 41 ).

-الحديث الخامس : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ". قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب " (رواه الهيثمي ، ج 4 ، ص 17 ).

وهنا يمكن القول : إن مجموع هذه الأحاديث يُبيِّن أن المُراد بالأيام العشر تلك الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجة المُبارك .

ثانيــا : وقفات مع أيام العشر :
للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي :
1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413
2- أن النبي شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .
3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .
4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .
5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .
6- أن فيها الأضحية والحج .
7- أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " فتح الباري .

ثالثا : بعض الأعمال الواردة في هذه الأيام :
الأول : أداء الحج والعمرة ، وهو أفضل ما يعمل ، ويدل على فضله عدة أحاديث منها قوله : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) وغيره من الأحاديث الصحيحة .

الثاني : صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها – وبالأخص يوم عرفة – ولاشك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه ، كما في الحديث القدسي : ( الصوم لي وأنا أجزي به ، انه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ( ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله ، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ) متفق عليه . ( أي مسيرة سبعين عاماً ) ، وروى مسلم رحمه الله عن أبي قتادة عن النبي قال : ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده ) .

الثالث : الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ، والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ) .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها .
كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها ، وطمعاً في تحقق الإجابة فيها .

الرابع : التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب ، حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة ، فالمعاصي سبب البعد والطرد ، والطاعات أسباب القرب والود ، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ( ان الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه ) متفق عليه .

الخامس : كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك فانها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام ، فالعمل فيها وان كان مفضولاً فأنه أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها وان كان فاضلاً حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال إلا من عقر جواده واهريق دمه .

السادس : ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .


رابعا : عشر ذو الحجة أحكام ومسائل :
-التكبير : ويسن الجهر به ، أما المرأة فلا تجهر . وهو نوعان :
الأول : التكبير المطلق ( أي غير مقيد بأدبار الصلوات الخمس ) فله أن يكبر في أي وقت وفي أي مكان ، في أيام العشر وأيام التشريق . ومن الأدلة عليه :
حديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَ التَّحْمِيدِ " أخرجه أحمد (2/75،131) وأبو عوانة وهو حسن بمجموع طرقه وشواهده . و عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : " أن رسول الله كان يخرج في العيدين .. رافعاً صوته بالتهليل والتكبير .. " ( صحيح بشواهده ، وانظر الإرواء 3/123) . وعن نافع : " أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام ، فيكبر بتكبيره " أخرجه الدارقطني بسند صحيح .و عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : " كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات ، وعلى فراشه ، وفي فسطاطه ، وفي ممشائه تلك الأيام جميعاً " أخرجه ابن المنذر في الأوسط بسند جيد ، و البخاري تعليقاً بصيغة الجزم.

النوع الثاني : التكبير المقيد ( أي المقيد بأدبار الصلوات الخمس ) ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال : " كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر " أخرجه ابن المنذر والبيهقي .و صححه النووي وابن حجر .وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال ابن تيمية : " أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة .. " ( مجموع الفتاوى 24/20) . وقال ابن حجر : " و أصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود : إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى . أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم " ( الفتح 2/536) .

أما صفة التكبير : فقد قد ثبت عن الصحابة أكثر من صيغة منها أثر ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، و الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد " أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .

-الأضحية :
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : " ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا " متفق عليه . ( الصفحة هي جانب العنق ) . والسنة أن يشهد المضحي أضحيته ، وأن يباشرها بنفسه ، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي . وإن وكَّل غيره كالجمعيات والهيئات الخيرية جاز ، ولو كانت خارج البلاد ، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي نحر بيده ثلاثاً وستين من هديه في الحج ، ووكَّل علياً رضي الله عنه في البقية ، ولأن الأصل هو الجواز و لا دليل على منعه .

• و تجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته ، لقول أبي أيوب رضي الله عنه لما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ؟ فقال: " كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته " أخرجه مالك والترمذي و ابن ماجة وسنده صحيح .

• و تجزئ البدنة أوالبقرة عن سبعةٍ وأهلِ بيوتهم ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: "حججنا مع رسول الله فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة " أخرجه مسلم .
• و أقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة ، وهو الجذع ؛ لقول عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " ضحينا مع رسول الله بجذع من الضأن " أخرجه النسائي بسند جيد .

• وأقل ما يجزئ من الإبل والبقر والمعز مُسنَّة ؛ ( وهي من المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنوات ) لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله :" لا تذبحوا إلا مُسِنَّة ، إلا أن يَعْسر عليكم ، فتذبحوا جَذَعة من الضأن " أخرجه مسلم .

• أربع لا تجوز في الأضاحي ، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظَلْعُها ( أي: عرجها ) ، والكسير( أي: المنكسرة ) ، وفي لفظ: والعجفاء ( أي: المهزولة) التي لا تنقي ( أي: لا مخ لها لضعفها وهزالها ) " أخرجه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح.

• و إذا دخلت العشر حرم على من أراد أن يضحي أخذَ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته حتى يذبح أضحيته ؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال : " إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا " أخرجه مسلم ، وفي رواية أخرى لمسلم : " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ".
وهذا النهي مختص بصاحب الأضحية ، أما المضحى عنهم من الزوجة و الأولاد فلا يعمهم النهي؛ لأن النبي ذكر المضحي، ولم يذكر المضحى عنهم . ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره في العشر متعمداً من غير عذر و هو يريد أن يضحي فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية ، و لا كفارة عليه ، و لكن عليه التوبة إلى الله .

• والأضحية عن الميت لها أحوال :
الحال الأولى : إذا كانت إنفاذاً للوصية فهي صحيحة ، ويصل أجرها إلى الميت إن شاء الله تعالى .
الحال الثانية : أن يـفــرد الميت بأضحية تبرعاً ، فهذا ليس من السنة ؛ لظاهر قوله تعالى : " و أن ليس للإنسان إلا ما سعى " ( النجم 39 ) وقد مات عم النبي حمزة وزوجته خديجــة، وثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه أنه أفردهم أو أحداً منهم بأضحية، ولم يثبت أيضاً إفراد الميت بأضحية عن أحد الصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان فيه فضل لسبقنا إليه النبي وأصحابه . والخير كل الخير في هدي النبي و أصحابه .
الحال الثالثة : إن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات فيرجى أن يشملهم الأجر إن شاء الله. ( وانظر التفصيل في الأضحية عن الميت : أحكام الأضحية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ) .


خامسا : وقفات تربوية مع عشر ذو الحجة :

(1) التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .

(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .

(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ ، ص 466 ) .

(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .

(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .

(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .

(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .


ختاما :
بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله ليحوز على رضا مولاه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

جمع وترتيب وإعداد : فريق الملتقى الاستشاري
منتديات الطلائع الإسلامية


- شكر خاص لموقعي :
- الإسلام سؤال وجواب .
- صيد الفوائد



 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:25 PM   رقم المشاركة : 7
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

تجديد الحياة.. في عشر ذي الحجة
محمد سعد الشعيرة

تحتاج حياتنا بين الحين والحين إلى تجديد يعيد لها قوة الإيمان، ويحيي فيها نبض العقيدة، ويُنمّي فيها إحساس العبودية لله -تعالى-، ويدفع بها نحو ربها -عز وجل- وهي نادمة على معصيته, مجتهدة في طاعته.

تجديد يعيد إلى القلب رقته، فيخشع لآيات القرآن الكريم، ويتدبر في معانيها، وينقاد لحديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ويهتدي بسنّته. تجديد ينتقل بالنفس من رتابة الأداء في العبادة إلى حضور القلب فيها، والإحساس بجمالها ومبانيها، ويقف بها عن المعاصي والمحرمات، ويبعث فيها الأمل بسعة الرحمة، وقبول التوبة، وغفران الذنوب ومحو السيئات. تجديد يتحول بحياتنا لتكون أكثر قرباً من الله -تعالى-، في فكرنا وأعمالنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.

وأعظم فرصة لتجديد الحياة، وزيادة الإيمان، هي أفضل الأزمنة وأشرف الأوقات، حين يدنو الله -تعالى- من عباده، ويفتح لهم أبواب المغفرة، ويجزل لهم العطاء، ويكون العمل أرجى للقبول، والدعاء أقرب للإجابة. والنفس بحاجة في كثير من الأحيان إلى ما يحفز فيها النشاط، ويشوّقها إلى التغيير، وهاهي ذي أيام العشر الأول من ذي الحجة، وما يتبعها من أيام التشريق، جاءت بما أودع الله -تعالى- فيها من فضائل، لتوقظ الهمم، وتُنشط النفوس، فليس هناك أيام جمعت من خصائص الفضل، وأسباب السعادة، كهذه الأيام، وتأمّل كم جمعت من ميزات، وحازت من فضائل:

فهي أيام عظيمة الحرمة لكونها في ذي الحجة، وهو من الأشهر الحرم، التي جعل الله -تعالى- تحريمها من الدين المستقيم، حيث قال -سبحانه-: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" [التوبة: 36]، وتذكير النفس بذلك يكبح جماح شهواتها، ويذكرها بأن الذنب يعْظم كلما كانت حرمة الزمن أعظم، ولهذا حذّر الله -تعالى- عباده من تعدي الحدود فيها، فقال بعد بيان حرمتها: "فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ"، وذكّر الرسول -عليه الصلاة والسلام- الناس بذلك في شهر ذي الحجة، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أن رسول الله -- خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس أي يوم هذا". قالوا: يوم حرام. قال: "فأي بلد هذا". قالوا: بلد حرام، قال: "فأي شهر هذا". قالوا: شهر حرام. قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". فأعادها مراراً، ثم رفع رأسه، فقال: "اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت". قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته: "فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(1).

وهي أيام عظيمة؛ لأنها نالت شرف قيام ركن الإسلام الخامس في زمانها، حين يأتي الناس أفواجاً من كل فج عميق، ليبدؤوا فيها مناسكهم وشعائر حجهم، والتي تمضي بنا، لو تأمّلت، في ذكريات زمان عميق، لتحكي لنا مواقف مهيبة، وعبراً عديدة، من تاريخ بيت الله العتيق، سطّرها لنا بإيمانهم وصبرهم إبراهيم وآله -عليهم السلام-، فكان انقيادهم لأمر الله -تعالى- معالم هداية، ومواطن قدوة، في الإيمان بالله -تعالى- وتوحيده، والتوكل عليه وعبادته، يستن بها الموحِّدون في حجهم في كل زمان.

ويا لها من عبرةٍ تُحيي القلوب، وتشرح الصدور، وتشوّقها للإقبال على الله -عز وجل-، حين ترى خير الناس من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، يأتون الحج وهم يلبون، يجأرون إلى الله ويستغيثون، مع ما في زمنهم من صعوبة في السفر، ووعورة في الطريق، قال -عليه الصلاة والسلام-: "صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً، منهم موسى ، كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو مُحْرم، على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف, له ضفيرتان"(2), وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كنّا مع النبي -- بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: كأني أنظر إلى موسى --... واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله بالتلبية [الجؤار: رَفْع الصَّوت والاسْتِغاثة]، مارّاً بهذا الوادي. قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هَرْشى أو لَِفت. قال: كأني أنظر إلى يونس -- على ناقة حمراء عليه جبة صوف، وخطام [حبل] ناقته خُلبة [ليف]، مارّاً بهذا الوادي ملبياً"(3).

حازت هذه الأيام العشر خير يومين في العام، وهما يوم عرفة ويوم النحر، ففي يوم عرفة يدنو الله -عز وجل- ثم يباهي ملائكة السماء بأهل الموقف، فما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة(4)، وجعل الله -تعالى- لغير الحجيج فيه نصيباً، فمنحهم على صومه تكفير الذنوب لسنتين، سنة ماضية وسنة قابلة(5)، وهو اليوم الذي أكمل الله -تعالى- فيه الدين، فأتم النعمة على المسلمين، ونزل فيه قول الله -تعالى-: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" [المائدة: 3].
وهو يوم الميثاق، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -- قال: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم -عليه السلام- بنعمان يوم عرفة، فخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنشرها بين يديه، ثم كلمهم قبلاً، قال: "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا" [الأعراف: 172] إلى قوله: "أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" [الأعراف: 173]")(6).

وهو اليوم المشهود الذي أقسم الله -تعالى- به في سورة البروج، "وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ" [البروج: 3]، قال رسول الله --: "اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة"(7). وهو خير أوقات الدعاء، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"(8).

ويوم النحر من أيام العشر، وهو يوم الحج الأكبر، كما قال فريق من العلماء، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "والصوابُ أن يومَ الحج الأكبر هو يومُ النَّحر؛ لقوله -تعالى-: "وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ" [التوبة: 3]، وثبت في الصحيحين أن أبا بكر وعلياً -رضي اللّه عنهما- أَذَّنَا بِذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ لاَ يَومَ عَرَفَةَ. وفي سنن أبي داود بأصح إسناد أن رسول اللّه -- قال: "يوم الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ"... ويومُ عرفة مقدِّمة ليوم النَّحر بين يديه، فإن فيه يكونُ الوقوفُ، والتضرعُ، والتوبةُ، والابتهالُ، والاستقالةُ، ثم يومَ النَّحر تكون الوفادةُ والزيارة، ولهذا سُمّي طوافُه طوافَ الزيارة؛ لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النَّحر في زيارته، والدخولِ عليه إلى بيته، ولهذا كان فيه ذبحُ القرابين، وحلقُ الرؤوس، ورميُ الجمار، ومعظمُ أفعال الحج. وعملُ يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم"(9).

وهو يوم التقرب إلى الله -تعالى- وتوحيده بالنسك العظيم، في أكبر مشهد لتوحيد الله -تعالى- بهذه العبادة، التي ضل فيها كثير من الناس فقدموها لغيره -سبحانه- من الأصنام والأوثان والقبور، ومن ثم جاء التنبيه على توحيد الله -تعالى- فيها في آيات عديدة، كما في قوله -تعالى-: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" [الكوثر: 2]، أي: وانحر لربك ذبيحتك له وعلى اسمه وحده، وأمر عز وجل بذكر اسم الله -تعالى- وحده لا شريك له على الهدايا والأضاحي، فقال: "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [الحج: 28]، "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" [الحج: 34]، "وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ..." [الحج: 36].

عشر ذي الحجة "هي الأيامُ العشر التي أقسم اللّه بها في كتابه بقوله: "وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ" [الفجر: 1-2] "(10)، بل ورد أنها هي العشر التي أتمها الله -تعالى- لموسى -عليه السلام-، والتي جاء ذكرها في قوله -تعالى-: "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" [الأعراف: 142]، قال في تفسير الجلالين: ("وواعدنا" بألِف ودونها "موسى ثلاثين ليلةً" نكلّمه عند انتهائها بأن يصومها، وهي ذو القعدة، فصامها، فلما تمت أنكر خلوف فمه [رائحة فمه من الصوم] فاستاك، فأمره الله بعشرة أخرى ليكلّمه بخلوف فمه، كما قال -تعالى-: "وأتممناها بعشر" من ذي الحجة)(11)، وقال ابن كثير: (وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ما هي؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة والعشر عشر ذي الحجة... فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر، وحصل فيه التكليم لموسى -عليه السلام-, وفيه أكمل الله الدين لمحمد -- كما قال -تعالى-: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً")(12).

ولكثرة ما في هذه الأيام وفي غيرها من فضائل، تنوعت أقوال العلماء، واختلفت آراؤهم في الموازنة بينها، أيّ الأيام أفضل عند الله: أيام عشر ذي الحجة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة"(13)، أم الليالي العشر الأخيرة من رمضان؟ يوم عرفة أم يوم النحر؟ قال في (تحفة الأحوذي): "اختلف العلماء في هذه العشر، والعشر الأخير من رمضان، فقال بعضهم: هذه العشر أفضل لهذا الحديث، وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل للصوم والقدر، والمختار أن أيام هذه العشر أفضل ليوم عرفة وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة، ولذا قال: "ما من أيام" ولم يقل من ليال)(14)، وفي الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية: "وعشر ذي الحجة أفضل من غيره لياليه وأيامه، وقد يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل وأيام تلك أفضل. قال أبو العباس: والأول أظهر"(15).

أما يوم عرفة ويوم النحر، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن يوم النحر أفضل أيام السنة على الإطلاق، حتى من يوم عرفة، قال ابن القيم: "خير الأيام عند اللّه يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر، كما في السنن عنه -- أنه قال: "أَفْضَلُ الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر"(16), وقيل: يومُ عرفة أفضلُ منه... والصواب القول الأول"(17).

لقد لاحت للمحبين في هذه الأيام الفاضلة من الله -تعالى- آية، وأقيمت لهم علامة، ليثبت من أراد حقيقة محبته لله -عز وجل-، فهذه الأيام العشر هي أحب أوقات العمل عند الله -سبحانه-، والمحب الصادق هو الذي يبحث عن أوقات رضا من يحب ليسرع إليه بما يدل على صدق محبته, ويقبل عليه بما يرضيه، قال -عليه الصلاة والسلام-: "ما العمل الصالح في أيام أفضل من هذه العشر"، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"(18)، جاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: (واستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلاً ونهاراً أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله، والعبادة في غيره تعدل الجهاد؛ للأخبار الصحيحة المشهورة، وقد رواها أحمد وغيره)(19).

ومن رحمة الله -تعالى- بعباده أنه لم يحرم أحداً من فضل هذه الأيام، فلم يقصر ثوابها وأجرها على عبادة معينة واحدة، قد لا يستطيع القيام بها إلا بعض الناس، بل فضلها وثوابها شامل لكل بر وخير، ما دام مصحوباً بنية وإخلاص، من صلاة وقيام وصوم(20) وحج وتضحية وذكر، ولا سيما التهليل والتكبير والتحميد، حتى تبسمك في وجه أخيك، وإماطة الأذى عن الطريق، والإصلاح بين المتخاصمين، والتفريج عن المكروبين، ومساعدة المحتاجين، قال -عليه الصلاة والسلام-: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها قول: لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان". وجاء في رواية لحديث عشر ذي الحجة، لفظ "خير" بدلاً من "العمل الصالح"، ففي رواية القاسم بن أبي أيوب: "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى"(21). مما يدل على سعة معنى العمل الصالح، قال أبو شامة: "ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضّلاً فيه جميع أعمال البر؛ كعشر ذي الحجة... فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر"(22).

فأسرع بتوبة صادقة، تراجع فيها ماضيك، وتصلح حاضرك، وتخطط لمستقبلك، وذكّر نفسك بهذا الفضل العظيم، والأجر كبير، ليكون معيناً لك لتنطلق نحو تجديد الحياة، وزيادة الإيمان، والإقبال على الله -تعالى- بالعبادة والطاعة والعمل، "كان سعيد بن جبير -رحمه الله- إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه"(23).


----------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، رقم 1652.
(2) رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. صحيح الترغيب والترهيب, ج 2, 1127 (حسن لغيره). القَطَوانِيَّة: عَباءةٌ بيضاءُ قصيرة الخَمْل"، خِطَام البعير: حَبْل من ليف أو شَعر أو كَتَّان. انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الاثير، (قطا)، (خطم).
(3) صحيح سنن ابن ماجه، رقم 2891. الخُلْب: اللِّيف، انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الاثير، (خلب).
(4) رواه مسلم، رقم 1348.
(5) في الحديث: "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده" صحيح سنن ابن ماجه، رقم 1730.
(6) رواه أحمد والنسائي وغيرهما، انظر صحيح الجامع، ج 1, رقم 1701, وشرح العقيدة الطحاوية.
(7) صحيح سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البروج، (حسن).
(8) صحيح سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة. قال الألباني: (حسن).
(9) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة.
(10) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة.
(11) تفسير الجلالين، سورة الأعراف، آية 142.
(12) تفسير ابن كثير، سورة الأعراف، آية 142.
(13) فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.
(14) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، أبواب الصوم، باب في العمل في أيام العشر، ح 506.
(15) الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأبي الحسن البعلي، ص 112.
(16) صحيح سنن أبي داود، كتاب المناسك، قال الألباني: (صحيح)، رقم 1765.
(17) زاد المعاد، لابن القيم، ج 1، المقدمة. ويوم القر هو يوم الاستقرار بمنى وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة.
(18) رواه البخاري وغيره، ((يخاطر) أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه)... (فلم يرجع بشيء) أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساوياً له) انظر فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.
(19) الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لأبي الحسن البعلي، ص 62.
(20) الصوم في الأيام التسعة الأولى من عشر ذي الحجة مستحب، لا سيما يوم عرفة لخصوص ما ورد فيه، كما قرره كثير من العلماء، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "واستُدل به [أي حديث ما من أيام...] على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل" فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل أيام التشريق.
(21) فتح الباري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.
(22) الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص 34.
(23) رواه الدارمي، رقم 1774.




 






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 01:26 PM   رقم المشاركة : 8
ALGoRe
No Avatar

 
 

ALGoRe
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 141
معلومات إضافيه
الجنس : أنثي
الحالة : ALGoRe غير متصل
ALGoRe

صوتياتي
مرئياتي
خدمات للأعضاء  مركز تحميل
أذكر الله يذكرك
افتراضي

هل أنتم متعرضون لنفحات رحمة الله ؟؟!!
د/ عمرو الشيخ

إلى الذين فاتتهم الأرباح فى رمضان
فدبَّ فى نفوسهم اليأس من رضا الرحمن
وخمدت فى قلوبهم جذوة الإيمان
أبشروا.....
ها هي مواسم الخير ونفحات الهدى تطل عليكم من جديد
فلنتعرض لها
يقول نبيكم – - :-
(( اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم فإن لله نفحات من رحمته فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم ))

فقدموا دموع الندم واستغفار السحر
والحقوا بالصحبة التي تطرق أبواب الجنة
أدركوا قطار الصالحين قبل أن يفوتكم
أسرعوا قبل أن تذبل الزهرة
بادروا......فما زال فى إيمانكم أمل
وربكم على كثرة ذنوبكم يغفر الزلل
والجنة تدعو المعرضين منكم كل يوم بلا ملل
فهل أنتم متعرضون لنفحات رحمة الله ؟؟!!
يقول الأستاذ عبد الحميد الكتبى :-
(( فالمسلم الصادق الحريص على أمر نفسه.. الطالب لنجاتها.. المجاهد لها.. لحريٌّ به أن يلتمس مواسم الطاعات ليعمل فيها.. ولا يترك للأيام أن تعمل فيه.. فيرتقي بنفسه؛ ينميها.. يزكيها… يُعدّها ليوم تشخص فيه القلوب والأبصار.. وما ثمَّة غير أصحاب البصيرة ينعمون برحمة الله.. وهم فيها خالدون. ))

فاقبل أخي -أختي- على هذا الخير الكبير.. واعمل فيه وبه.. واغتنم ساعة بساعة.. فإنك اليوم في سعة من أمرك.. وبحبوحة من وقتك..

اقبل أيها الحبيب.. وتذوق معنا ما سنخطه لك من معان.. وجدِّد عبيرها في نفسك.. واعمل.. فإن الله يناله التقوى منك.. وادعُ الله تعالى أن نكون جميعًا من الغانمين.. الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..

* أفضل أيام الدنيا :-

-أنها الأيام العشر التي أتمها الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام، والتي كلّم الله تعالى موسى في تمامها، والتي كانت مرحلة إعداد وتهيئة لمرحلة جديدة في تبليغ رسالة الله ودعوته، وذلك في قول الله تعالى: "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".- قال ابن كثير: "فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة، والعشر هي ذي الحجة، قاله مجاهد ومسروق وابن جريج وروي عن ابن عباس وغيره".

يقول الشهيد سيد قطب –رحمه الله-
(( لقد انتهت المرحلة الأولى من مهمة موسى التي أرسل لها. انتهت مرحلة تخليص بني إسرائيل من حياة الذل والهوان والنكال والتعذيب بين فرعون وملأه، وإنقاذهم من أرض الذل والقهر إلى الصحراء الطليقة ولكن القوم لم يكونوا بعد على استعداد لهذه المهمة الكبيرة!.
مهمة الخلافة في الأرض بدين الله.. وكانت هذه المواعدة إعدادًا لموسى نفسه، كي يتهيأ في هذه الليالي للموقف الهائل العظيم، ويستعد لتلقيه، وكانت فترة الإعداد ثلاثين ليلة، أضيفت إليها عشرًا، فبلغت أربعين ليلة، يُعِدّ موسى فيها نفسه إلى اللقاء الموعود، وينعزل فيها عن شواغل الأرض ليغرق في هواتف السماء، ويعتكف فيها عن الخلق ليستغرق فيها في الخالق الجليل، وتصفو روحه وتشف وتستضيء، وتتقوى عزيمته على مواجهة الموقف المرتقب وحمل الرسالة الموعودة.

ـ وكأن المعني بهذا الكلام كل مسلم يبتغي إعادة الرسالة إلى الأرض، كل مسلم ينشد تهيئة روحه لما هو آتٍ، والله أعلم بما هو آت!!. وكأن الخوف من تقلبات النفس التي تمثلت في بني إسرائيل، كأنها خطر داهم يحرص على تفاديه كل من أراد النجاة من عقبات اليوم الآخر وعقوباته.

ـ ولا يكونن العيش مع النصوص القرآنية بمعزل عن الواقع، فلا يقف فهم النص على بيئة بني إسرائيل التي خرجوا منها وفروا من فرعون وجنده، ولا على مصر فرعون أو فرعون مصر، ولا على صحراء سيناء..؛ وإنما النص القرآني يهيمن على كل بيئة مشابهة، وحال مقارب، وظرف مماثل، ونفس أمّارة بالسوء، محبة للدعة والراحة، غير سالمة من آفات البيئة القديمة، وما فيها من معان سلبية بالية، ولو على مستوى النظر والاعتبار، وإذا كان الله سبحانه قد أنزل على بني إسرائيل المنّ والسلوى إذ هم في الصحراء،
فإن صحراء القلوب لتحتاج إلى مِنة من الله تعالى أن ينزل عليها اليقين، والصبر، والثبات، والصدق في جميع الأمر، فيغتنم المؤمن أوقاتًا كانت لإعداد غيره، علّه يناله منها بعض إعداد.. وهو فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم. ((

- وأنها الأيام التي أكمل الله الدين لمحمد عليه الصلاة والسلام، وذلك في قوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً..".
وهي أكبر النعم، وقعت يوم عرفة من هذه الأيام المباركة، نعمة إكمال الدين، فلا يحتاج زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدًا، وإنما مدار الأمر على مدى تمسك المسلم بهذا الدين، وإن تبدلت به الأحوال وتغيرت عليه الأوطان.
ـ ذكر ابن كثير في تفسيره: لَمَّا نَزَلَتْ "الْيَوْم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ"، وَذَلِكَ يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر بَكَى عُمَر فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا يُبْكِيك؟ قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَة مِنْ دِيننَا فَأَمَّا إِذَا أُكْمِلَ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْمَل شَيْء إِلَّا نَقَصَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقْت.

- وأنها الأيام الخاتمة لأشهر الحج، وفيها تقع مناسك الحج، الحج الذي يغفر الذنوب، ويجرد المرء من خطاياه كيوم ولدته أمه،
قال ابن رجب:
(( لما كان الله تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام، فرض الله تعالى على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قَدَرَ على عملٍ يعمله في بيته، فيكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج.))

- وأنها الأيام التي قال عنها النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏
‏(( ‏مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ
قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ؟؟
قَالَ وَلَا الْجِهَادُ ‏‏ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ ‏ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ(( البخاري
وقد دل هذا الحديث على مضاعفة الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة من غير استثناء شيء منها ، وأن أجر هذه الأعمال في أيام عشر ذي الحجة ، لا يساويه شيء من الأجر فيما سواها من الأيام مطلقا ، إلا من عُفر وجهه في التراب وأريق دمه وقتل جواده في الجهاد .
فالعمل الصالح في عشر ذي الحجة يعدل الجهاد في غيرها ، ولهذا قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله ، ثم استثنى صورة واحدة من صور الجهاد ، صورة هي أفضل الجهاد ؛ فقد سئل عليه الصلاة والسلام أي الجهاد أفضل ؟ قال من عُقر جواده وأهريق دمه . أخرجه أبو داود بسند حسن .

- ومنها أنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق لقول النبي صلي الله عليه وسلم
((أفضل أيام الدنيا أيام العشر )) صحيح

* وافعلوا الخير :-
1-استغفر لذنبك
أخي الحبيب ....
ألا تحب أن تسرك صحيفتك يوم القيامة ؟؟!!!
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( من أحب أن تسره صحيفته ، فليكثر من الاستغفار ) صحيح .

و قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
( من أستغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنه حسنه ) حسن
أخي الحبيب ...
لا تدع أن تقول دبر كل صلاة : اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات .
فما أعظم ثوابها وأضخمه !!
و قال رسول الله ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) . رواه أبو داود

2- رطب لسانك :-
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إلي الله العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) صحيح .
فعليك إذا أن تكثر هذه الأيام من ذكر وترديد
( أحب الكلام إلى الله أربع : سبحان الله ، والحمد لله ،ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) صحيح
ولذلك كان عبد الله بن عمر و أبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما

3-لا تكن عبد سوء :-
أخي ...
يا من حرم الحج هذا العام ...
أبشر بقول النبي صلي الله عليه وسلم :-
(( من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم )) حسن
ويستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل ، فإنها من أفضل القربات.
روى ثوبان قال : سمعت رسول الله يقول : ( عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك إليه بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) وهذا عام في كل وقت . بجانب المحافظة والمواظبة على الصلوات المفروضة، على المرء أن يجتهد ويُكثر من التقرُّب إلى الله .

واحرص على الصف الأول
جاء في الحديث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرة )صحيح
وإن كان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد استغفر للصف الثاني مره واحده فحسب فإن هذا الصف محروم من صلاة الله والملائكة بنص قوله صلي الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ) صحيح
ولضخامة ثواب الصف الأول وعظيم أجره كان النبي صلي الله عليه وسلم يقول لو تعلمون ما في الصف الأول ما كانت إلا قرعه ) حسن

واقتد بهذه النماذج المشرقة
كان سفيان ابن عيينة يقول :
لا تكن مثل عبد السوء لا يأتي حتى يدعي : ائت الصلاة قبل النداء
ممن كان يأتي الصلاة قبل النداء سعيد بن المسيب قال رحمه الله ما أذن مؤذن منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد .
وقال :ما فاتتني التكبيرة الأولي منذ خمسين سنه وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنه .
وهذا عدي بن حاتم رضي الله عنه يستعد للصلاة قبل الأذان فيقول ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها وما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .
وهذا محمد بن خفيف : روي عنه انه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي للصلاة يحمل على ظهر رجل فقيل له : لو خففت عن نفسك قال إذا سمعت حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة !!!

4-ولا تغفل عن صيام التطوع
كان من هديه صلي الله عليه وسلم صيام تسع من ذي الحجة ، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته قالت : ( حدثتني بعض نساء النبي صلي الله عليه وسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء ، وتسعاً من ذي الحجة ، وثلاثة أيام من الشهر ).
وقال النووي عن صوم أيام العشر : مستحب استحباباً شديداً .
من فضل صيام التطوع أن ) من صام يوماً في سبيل الله وجعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض ) صحيح .
ويكفيك من ثوابه أن : ( من ختم له بصيام يوم دخل الجنة ) صحيح .
ومن ثوابه قول الله تعالي (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) ) الحاقة 24 . قال مجاهد نزلت في الصائمين .
ومن ثوابه أن ( ثلاثة لا ترد دعوتهم - منهم – الصائم حتى يفطر ) صحيح
ومن ثوابه أن لا مثيل لثوابه لقول النبي صلي الله عليه وسلم لرجل : ( عليك بالصوم فإنه لا عدل له ) صحيح
ومن ثوابه أن ( الله وملائكته يصلون على المتسحرين ) صحيح .
ومن عظيم ثوابه أن ( من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر ) فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك في كتابه (
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) اليوم بعشرة أيام . صحيح .
ومن ثوابه قول النبي صلي الله عليه وسلم ( كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله سبحانه : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) صحيح .

واسأل الله خواتيم الصائمين :-
لما حضرت الوفاة إبراهيم بن هانئ وكان صائماً جاءه ابنه إسحاق بماء، قال : غابت الشمس ؟ قال : لا .فرده ثم قال : (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)) الصفات 61 . ثم خرجت روحه رحمه الله .
حضرت نفيسة ابنة الحسن بن زيد رحمها الله الوفاة وهي صائمة ، فجاءها قوم وهي في الرمق الأخير ، فألزموها الفطر فقالت :
واعجباً !!! أنا منذ ثلاثين سنة أسال الله تعالي أن ألقاه صائمة .... أأفطر الآن ؟؟!!!!! هذا لا يكون .
وخرجت من الدنيا وهي صائمة .

5-وإياك أن تضيع يوم عرفة :-
يقول الرسول صلي الله عليه وسلم :
( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أرد هؤلاء ؟!!!
ويقول النبي صلي الله عليه وسلم
( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) صحيح .
وهو يوم عيد ، قال صلي الله عليه وسلم ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ) صحيح .
ولذا قال عمر رضي الله عنه نزلت آية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) في يوم الجمعة ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد )

يا أخي ...........
يقول د/ خالد أبو شادي :-
قد رضي الله منك في عتق نفسك من النار بالندم ، وقنع منك في ثمن الجنة بالتوبة والحزن ، في هذا الموسم رخص سعر المغفرة ...... ومن ملك سمعه وبصره غفر له ، ولذا ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفه))

أخي الحبيب ........

دع هذه الأيام فجرا جديدا في حياتك ، وسيرك إلى الله تعالى في هذه الدنيا ،
وليكن مع بزوغ هذا الفجر في قلبك سير قلبي نحو إعداد نفسك وروحك كما فعل موسى عليه السلام ،
وفتش في حنايا روحك عن النقص فيها ،
واتمم كما أتم الله لك هذا الدين ،
فإن أشرق القلب ، وأعدت النفس ، وتم للروح بعض التمام ،
فجاهدها ، وحدثها بالجهاد المبارك ، تفر من النفاق ، وتسلم من مظاهره وصوره ، التي من بينها ، العجز والكسل في الطاعات ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ) .
وحدث نفسك أيها المؤمن ، وحرك معاني الشوق في مكامن روحك ،
فالحياة تأكل منا ما نزرعه في أيامنا ، ما لم نتدارك ، ببذر ، وغرس ، وسقاء ، وشجرة شحذ الهمم ، والشوق للمعالي ، و إلا فما ثمة غير سفاسف من الأمر ، ليس لك منها شيء

إن من جملة تذكير النفس بالمعاني العالية إلزامها بصنوف من العمل الصالح ، ومتابعتها ، ومحاسبتها ، وإتعابها في ذات الله ، ولا يدرك هذا بالأحلام والتمني ، وإنما بتعب ونصب .

فقد كان سعيد بن جبير ـ رضوان الله عليه ـ إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه .
وروي عنه أنه قال : " لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" كناية عن القراءة والقيام

وما أجمل أن نختم ونحن نصغي لوصية ابن رجب وهو يصرخ فينا وينبهنا ويقول

(( الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة . فما منها عوض ولا لها قيمة . والمبادرة المبادرة بالعمل . والعجل العجل قبل هجوم الأجل .

قبل أن يندم المفرط على ما فعل . قبل أن يسأل الرجعة ليعمل صالحا ً فلا يجاب إلى ما سئل . قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل . قبل أن يصير المرء مرتهنا في حفرته بما قدم من عمل .))

تعرض لهذه النفحات

د/ عمرو الشيخ ..
- المدير التنفيذي لمؤسسة نور للتنمية البشرية -



 






التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس تعليم أحكام التلاوة لفضيلة الشيخ أحمد عامر amrobashah مــنــتــدى الــصــوتــيــات الإســلامــيــة 2 11-10-2012 02:13 PM
أضخم موسوعة عن الحج وبها أكبر مجموع فتاوى عن الحج على الشبكة amrobashah مـنـتـدى الـبـرامـج و الإسطوانات الإسلا مـية 10 12-11-2009 05:17 AM
فيديو/أصول الوصول | أحداث النهاية | المبشرون | أخلاق الحروب | رسائل إلى الشباب || .. انا العبد مــرئيات قــناة النـــاس 2 19-01-2007 06:40 PM
فضل عشرة ذي الحجة kahlid80 ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة 0 21-12-2006 07:52 PM
فضل عشر ذي الحجة ماجد الغريب ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة 1 11-11-2006 12:04 PM


الساعة الآن 11:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
المشاركات في هذا المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
Members’ posts don't undergo censoring and don't represent islam2all views
online tests speedtest
رشحنا في سباق افضل مئه موقع اسلامي