|
|||||||
| مـنـتــدى الــرد عــلـى الـشبـهـات و العقائد الباطلة قال تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | ||
|
عضو برونزي ![]() ![]()
|
فسيراني في اليقظة فهذا بحث حديثي أسقط فيه "بعون الله تعالى" استدلال الصوفية واحتجاجهم بحديث البخاري ((فسيراني في اليقظة)) في أن رسول الله يحضر بعد موته بجسده وروحه يقظة لدى أوليائهم ومشايخهم.والشبهة التي يشبهون بها على الناس سببها سقط لعبارة من متن الحديث في صحيح البخاري، وأصلها أن أحد رواة الحديث شك في لفظة فأوردها على احتمالين، حيث قال في حديث: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة. فسقطت العبارة الثانية في رواية الإمام البخاري فكانت منها هذه الشبهة. والراجح فيها أنها من سهو القلم سواء كانت من الإمام البخاري "رحمه الله" أو من شيخه في السند عبدان، والله أعلم. أما بالنسبة للشك في الرواية فهو من ابن شهاب الزهري أو من أبي سلمة والراجح الأول، كما سيظهر في مخطط أسانيد الحديث لاحقاً، ولا نقول كما قال أحدهم: إن الرواية الوحيدة على الجزم جاءت من رواية البخاري، وغيرها على الشك. بل نقول: إن رواية البخاري تعرضت لسقط، وبقية الروايات كما في مسلم وأبي داود وأحمد جاءت على التمام، لأنه من المستحيل أن ينقل عبدان شيخ البخاري رواية الجزم ـ فسيراني في اليقظة ـ وأن يروي أربعة عن شيخ عبدان الشك في الرواية، ويأتي الجميع بنفس اللفظ المشكوك فيه ((فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة)) بل معناه يقتضي أن الأربعة يروون الشك عمن فوقهم، وهو شيخ عبدان أو من فوقه، والراوي عبدان قصر في روايته فلم يأت بلفظ الشك، ومما يزيد الأمر وضوحاً وثقة بما أقول أن لفظة الشك ((فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة)) جاءت من رواية شيخ، شيخ، شيخ عبدان في السند عند الإمام أحمد (5ـ360) وهو ابن أخي محمد بن شهاب الزهري عن عمه، وهذا يقطع بكون رواية عبدان قد وقع فيها السقط والحمد لله رب العالمين. أولاًـ من المفيد تقديم روايات الحديث: حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي يقول: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي )). البخاري. رقم (6592)حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال: (( تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي )). البخاري. رقم (110)حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة )). البخاري. رقم (6594)حدثنا خالد بن خلي حدثنا محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري قال أبو سلمة قال أبو قتادة رضي الله عنه قال النبي : (( من رآني فقد رأى الحق )). البخاري. رقم (6595)حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري سمع النبي يقول: (( من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني)). البخاري.رقم (6596)حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد يعني بن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي )). مسلم. رقم (2266)وحدثني وحرملة قالا أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي )).مسلم. رقم (2266)حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي )). أبو داود. رقم (5023)حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي بن شهاب عن محمد بن شهاب حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول: (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي )). مسند الإمام أحمد (5ـ306). وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: قال رسول الله : (( من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي )). مسلم. رقم (2268)حدثنا يعلى ويزيد قالا أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رأى الحق ان الشيطان لا يتشبه بي )). مسند الإمام أحمد.(2ـ261)حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي قال: (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي )). الترمذي. رقم (2276)حدثنا محمد بن يحيى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سعدان بن يحيى بن صالح ثنا صدقة بن أبي عمران عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن رسول الله قال: (( من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي )). ابن ماجه. رقم (3904)حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الوليد قال أبو عوانة ثنا عن جابر عن عمار هو الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي )). ابن ماجه. رقم (3905)أنا الشيخ أبو بكر أحمد بن علي الطريششي قال : أنا القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي قال : أنا محمد بن عبد الرحمن البغوي، أنا عبد الله بن محمد البغوي، قال : أنا سويد بن سعيد، قال : أنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله قال : ((من رآني في المنام، فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل بي)) اعتقاد أهل السنة للالكائي. حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ((من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي)) مسند الإمام أحمد. (3608)حدثنا محمد بن فضيل ثنا عاصم بن كليب حدثني أبي نه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي )). مسند أحمد. (2ـ232)حدثنا حسين بن محمد ثنا خلف يعني بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه طارق ابن أشيم قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رآني )). مسند أحمد. (3ـ472)أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رأى الحق )). صحيح ابن حبان. رقم (6051)حدثنا أبو مروان العثماني قال ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). ابن ماجه. (3901).أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا بحر بن نصر الخولاني، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرنا أبو سلمة قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله يقول: (( من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي )). البيهقي، دلائل النبوة. (7ـ45).حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (( الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل وكان يقول يعجبني القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين وكان يقول: من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي)) سنن الترمذي رقم (2206)حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الأكفاني القطيعي، شيخ بغداد، ثنا محمد بن عزيز الأيلي، ثنا سلامة بن عقيل قال: قال ابن شهاب: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي)) معجم ابن المقرئ. رقم (964).تنويه: سلامة بن عقيل في هذا السند، يروي هذا الحديث عن عمه بواسطة كتاب له فيه مرويات الزهري، كما هو واضح في ترجمته في كتاب تهذيب التهذيب. حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو كأنما رآني في اليقظة)) مسند الشاميين للطبراني. رقم (1712)مما تقدم معنا يتكون لنا أسانيد حديث أبي هريرة: (1) عبدان، ابن وهب، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة. (2) حرملة، ابن وهب، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة (2) سليمان، ابن وهب، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة (3) أحمد، ابن وهب، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة (9) بحر ، ابن وهب، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة (4) ابن أخي ابن شهاب، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة (5) سلامة بن عقيل، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة (6) محمد بن الوليد، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة، أو كأنما رآني في اليقظة (13) عبد الرحمن بن يعقوب، أبو هريرة: فقد رآني في اليقظة. (14) أبو صالح، أبو هريرة: فقد رآني في اليقظة. (7) كليب بن شهاب، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي (2) محمد بن سيرين، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي (8) أبو صالح، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي (11) عبد الرحمن بن يعقوب، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي (10) محمد بن عمرو، أبو سلمة، أبو هريرة: فقد رأى الحق (12) أنس بن عياض، يونس، ابن شهاب، أبو سلمة، أبو هريرة: فقد رأى الحق (15) محمد بن سيرين، أبو هريرة: فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي 1ـ البخاري (6592)، 2ـ مسلم (2266)، 3ـ أبو داود (5023)، 4ـ مسند أحمد (5ـ306)، 5 ـ معجم ابن المقرئ ( 3ـ 18)،6ـ مسند الشاميين للطبراني (5 ـ357)، 7ـ مسند أحمد (2ـ232)، 8ـ البخاري (110)، 9ـ البيهقي، دلائل النبوة (7ـ45)، 10ـ مسند أحمد (2ـ261)، 11ـ ابن ماجه (3901)، 12ـ ابن حبان (6051)، 13ـ اعتقاد أهل السنة للالكائي (4ـ471)، 14ـ مسند أحمد (8ـ143)، 15ـ سنن الترمذي (8ـ243). وبهذا يظهر لنا أن أربعة تابعوا عبدان في الرواية عن شيخه عبد الله بن وهب، وذكروا عبارة الشك، كذلك فإن ابن أخي محمد بن شهاب الزهري، وسلامة بن عقيل، محمد بن الوليد الزبيدي، قد تابعوا يونس في الرواية عن ابن شهاب الزهري، ويونس المتابع هنا هو شيخ شيخهم لهؤلاء الخمسة: عبدان، وحرملة، وسليمان، وأحمد، وبحر، وعليه يظهر جلياً تقديم رواية الأربعة على رواية عبدان. هذا كله فضلاً عن الأربعة من التابعين الذين تابعوا أبا سلمة في الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفضلاً عن تسعة من الصحابة رووا هذا الحديث وهم أنس بن مالك، كما في صحيح البخاري (6594)، وعبد الله بن عباس، كما في سنن ابن ماجه (3905)، وجابر بن عبد الله، كما في صحيح مسلم (2266)، وأبو جحيفة، كما في سنن ابن ماجه (3904)، وطارق بن أشيم، كما في المسند (3ـ472)، وعبد الله بن مسعود، كما في سنن الترمذي (2276)، وأبو سعيد الخدري، كما في صحيح البخاري (6596) وعبد الله بن عمرو كما في معجم الطبراني (20ـ93) كما أن عبارات أحاديث الصحابة التسعة كما قدمت موافقة والحمد لله للمعنى الذي سقط من رواية البخاري، وفيه أراد النبي ، أن يبين أن صورته التي يرى عليها في المنام هي عين صورته بأبي هو وأمي.وقد أتى الصحابي أبو جحيفة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم، بنفس اللفظ الذي أشرت إلى صوابه، فقالا: ((من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة)) كما في سنن ابن ماجه (3904)، وكما في معجم الطبراني (20ـ93) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7ـ181): رجاله ثقات. فظهر هنا وبشكل قاطع أنه المعنى المراد، والحمد لله على توفيقه. وبهذا أكتفي برد لفظة (( فسيراني يقظة )) رواية لأنها لم تثبت كما هو ظاهر بحال، علماً أن هناك من العلماء من تكلف وحاول أن يردها دراية كونها لم تظهر له حقيقتها والله أعلم. توسل آدم بالنبي عليهما الصلاة والسلام وهذا الحديث باطل لا تجوز روايته فضلاً عن الاستدلال به. فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (2ـ615) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري: حدثنا إسماعيل بن مسلمة: أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر. وقال: صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. فتعقبه الذهبي فقال: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن أسلم الفهري لا أدري من ذا. ورواه البيهقي ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق" (7ـ436) عن أبي عبد الله الحافظ إملاء وقراءة نا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل إملاء نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي نا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري بمصر قال أبو الحسن هذا من رهط أبي عبيدة بن الجراج أنا إسماعيل بن مسلمة أنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ..... . ورواه من نفس الطريق الطبراني في "المعجم الصغير" (207): ثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري: ثنا أحمد ابن سعيد المدني الفهري: ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به. وهذا سند مظلم فإن كل من دون عبد الرحمن لا يعرفون، وقد أشار إلى ذلك الحافظ الهيثمي رحمه الله حيث قال في "مجمع الزوائد" (8ـ253): (رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم)) ورواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" (427) من نفس الطريق أيضاً عن عبد الله ابن إسماعيل بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الله هذا لم أعرفه أيضاً، فلا يصح عن عمر مرفوعاً ولا موقوفاً، ثم رواه الآجري من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال: اللهم أسألك بحق محمد عليك.. الحديث نحوه مختصراً، وهذا مع إرساله ووقفه، فإن إسناده إلى ابن أبي الزناد ضعيف جداً، وفيه عثمان بن خالد والد أبي مروان العثماني، قال النسائي: ليس بثقة. ومما تقدم يظهر لنا أن مدار هذا الحديث على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص وفي فتح الباري وغيرهما, وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف) وكذلك ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه وهو متهم بالوضع، رماه بذلك الحاكم نفسه ، فقد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم": (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة ، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه). وقد أورد الحاكم أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في كتابه "الضعفاء" وقال في آخره: (فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا أستحله تقليداً، والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله: من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين). وقد ضعفه أيضا أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والعلائي والزيلعي والسخاوي والشوكاني وغيرهم. قال الترمذي: (وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبلٍ وعليّ بن المدينيّ وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط.) وقال ابن حبان: (كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك من روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك). وقال أبو نعيم: (روى عن أبيه أحاديث موضوعة). والفهري أورده الذهبي في "الميزان" وساق له هذا الحديث وقال: (خبر باطل)? وكذا قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (3ـ360) وزاد عليه قوله في الفهري هذا: (لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته) والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد، قال الحافظ: ذكره ابن حبان، متهم بوضع الحديث، يضع على ليث ومالك وابن لهيعة، لا يحل كتب حديثه، وهو الذي روى عن ابن هدية نسخة كأنها معمولة). وأورد صاحب كنز العمال طريقاً آخر فقال: عن علي رضي الله عنه قال: سألت النبي عن قول الله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} فقال: إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة وإبليس بميسان، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته، حتى بعث الله تعالى إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ قال بلى، قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن، قال فعليك بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم.ثم قال: رواه الديلمي وسنده واه ، وفيه حماد بن عمرو النصيبي عن السري بن خالد واهيان. وهذه بعض ما قيل في حماد النصيبي قال عنه الحافظ ابن حجر: "متروك" وفي موضع آخر: "مذكور بوضع الحديث" وقال يحيى بن معين: هو ممن يكذب ويضع الحديث. وقال عمرو بن علي الفلاس، وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جداً. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان يكذب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعاً. وأورد صاحب اللآلئ المصنوعة طريقاً آخر فقال: قال الدارقطني: حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار حدثنا حسين الأشقر حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقال: قال سأل بحق محمد وعلي وفاطمة. تفرد به عمرو عن أبيه أبي المقدام ، وتفرد به حسين عنه. أما عمرو بن ثابت فقد قال عنه يحيى: لا ثقة ولا مأمون. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الإثبات. وكذلك أورده صاحب تذكرة الموضوعات وقال: فيه حسين بن حسن اتهمه ابن عدي. وأما حسين الأشقر: فقد قال عنه البخاري: فيه نظر. وقال في موضع آخر: عنده مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوى. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: غال من الشتامين للخيرة. وقال أبو أحمد بن عدى: وليس كل ما يروى عنه من الحديث فيه الإنكار يكون من قبله ، و ربما كان من قبل من يروى عنه ، لأن جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين الأشقر ، على أن حسينا هذا في حديثه بعض ما فيه. وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (2ـ336): وذكره العقيلي في " الضعفاء " ، و أورد عن أحمد بن محمد بن هانيء قال: قلت لأبى عبد الله ـ يعنى ابن حنبل ـ: تحدث عن حسين الأشقر ! قال: لم يكن عندي ممن يكذب وذكر عنه التشيع ، فقال له العباس بن عبد العظيم: أنه يحدث في أبى بكر و عمر. وقلت أنا: يا أبا عبد الله إنه صنف بابا في معائبهما. فقال: ليس هذا بأهل أن يحدث عنه. وذكر ابن عدي له أحاديث مناكير ، وقال في بعضها: البلاء عندي من الأشقر. وقال النسائي و الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الأزدي: ضعيف ، سمعت أبا يعلى قال: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: الأشقر كذاب. وقال ابن الجنيد: سمعت ابن معين ذكر الأشقر ، فقال: كان من الشيعة الغالية. وأما عمرو بن ثابت: فقد قال المزي عنه في "تهذيب الكمال": قال على بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت ، فإنه كان يسب السلف. وقال الحسن بن عيسى: ترك ابن المبارك حديث عمرو بن ثابت. وقال هناد بن السري: مات عمرو بن ثابت ، فلما مر بجنازته فرآها ابن المبارك دخل المسجد وأغلق عليه بابه حتى جاوزته. وقال أبو موسى محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن عمرو بن ثابت. وقال عمرو بن على: سألت عبد الرحمن بن مهدى عن حديث عمرو بن ثابت ، فأبى أن يحدث عنه ، وقال: لو كنت محدثا عنه لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير في التفسير. وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين: ليس بثقة ، و لا مأمون ، لا يكتب حديثه. و قال في موضع آخر: ليس بشيء. وقال أبو داود ، عن يحيى: هو غير ثقة.و قال معاوية بن صالح ، عن يحيى: ضعيف. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، كان رديء الرأي ، شديد التشيع. وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن ثابت بن أبى المقدام ،فقال: رافضي خبيث. وقال في موضع آخر: رجل سوء ، قال هناد: لم أصل عليه ; قال: لما مات النبي كفر الناس إلا خمسة. و جعل أبو داود يذمه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بثقة ، و لا مأمون. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات". قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (8ـ10): قال ابن سعد: كان متشيعا مفرطاً ، ليس هو بشيء في الحديث ، و منهم من لا يكتب حديثه لضعفه و رأيه ، وتوفي في خلافة هارون. وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: كان يشتم عثمان ، ترك ابن المبارك حديثه. وقال الساجي: مذموم ، و كان ينال من عثمان و يقدم عليا على الشيخين. وقال العجلي: شديد التشيع غال فيه ، واهي الحديث. وبهذا يظهر لنا أن الحديث باطل ، لا تجوز روايته. ولمن يقول: لماذا تتقولون على الصوفية أنهم يروون الأحاديث الموضوعة.؟ نقول هذا هو داعية التصوف "علي الجفري" يروي هذا الحديث بعينه ، وينسبه إلى رسول الله . لمشاهدته تفضل وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين. الصوفية يرون النبي يقظة في الدنياالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد: فهذا بحث أسقط فيه استدلال الصوفية بعون الله تعالى ، احتجاجهم بلفظة حديث البخاري ((فسيراني في اليقظة)) على أن رسول الله يحضر بعد موته بجسده وروحه يقظة لدى أوليائهم وأوتادهم.والشبهة التي يشبهون بها على الناس سببها سقط لعبارة من متن الحديث في صحيح البخاري ، وأصلها أن أحد رواة الحديث شك في لفظة فأوردها على احتمالين ، حيث قال في حديث: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة . فسقطت العبارة الثانية في رواية الإمام البخاري فكانت منها هذه الشبهة . والراجح فيها أنها من سهو القلم سواء كانت من البخاري رحمه الله أو من شيخه في السند عبدان ، والله أعلم. أما بالنسبة للشك في الرواية فهو من ابن شهاب الزهري أو من أبي سلمة والراجح الأول ، كما سيظهر في مخطط أسانيد الحديث لاحقاً ، ولا نقول كما قال أحدهم أن الرواية الوحيدة على الجزم رواية البخاري وغيرها على الشك ، بل نقول أن رواية البخاري تعرضت لسقط ، وغيرها كما في مسلم وأبي داود وأحمد رواية الإتمام ، لأنه من المستحيل أن ينقل عبدان شيخ البخاري كما سيأتي رواية الجزم ـ فسيراني في اليقظة ـ وأن يروي أربعة عن شيخ عبدان كل منهم يشك في الرواية ، ويأتي بنفس اللفظ المشكوك فيه ـ فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة ـ بل معناه يقتضي أن الأربة يروون الشك عمن فوقهم ، وهو شيخ عبدان أو من فوقه ، وعبدان هذا قصر فلم يرو لفظ الشك ، كذلك مجيء لفظ الشك ـ فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة ـ مروي عن شيخ شيخ شيخ عبدان في السند عند الإمام أحمد /5ـ360/ وهو ابن أخي محمد بن شهاب الزهري عن عمه يقطع بكون رواية عبدان قد وقع فيها السقط والحمد لله رب العالمين. من المفيد تقديم روايات الحديث: 6592 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي)). البخاري.110 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال: ((تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي)). البخاري.6594 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي : ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)). البخاري. 6595 حدثنا خالد بن خلي حدثنا محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري قال أبو سلمة قال أبو قتادة رضي الله عنه قال النبي : ((من رآني فقد رأى الحق)). البخاري.6596 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري سمع النبي يقول: ((من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني)). البخاري.2266 حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد يعني بن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). مسلم. 2266 وحدثني وحرملة قالا أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي)).مسلم. 5023 حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي)). أبو داود. 5 ـ306 حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي بن شهاب عن محمد بن شهاب حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي)). مسند الإمام أحمد . 2268 وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: قال رسول الله : ((من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي)). مسلم.2ـ261 حدثنا يعلى ويزيد قالا أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رأى الحق ان الشيطان لا يتشبه بي)). مسند الإمام أحمد .2276 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي قال: ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). الترمذي.3904 حدثنا محمد بن يحيى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا سعدان بن يحيى بن صالح ثنا صدقة بن أبي عمران عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن رسول الله قال: ((من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي)). ابن ماجه.3905 حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الوليد قال أبو عوانة ثنا عن جابر عن عمار هو الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). ابن ماجه.2ـ232 حدثنا محمد بن فضيل ثنا عاصم بن كليب حدثني أبي نه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). مسند أحمد .3 ـ472 حدثنا حسين بن محمد ثنا خلف يعني بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه طارق ابن أشيم قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رآني)). مسند أحمد.6051 أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رأى الحق)). صحيح ابن حبان.3901 حدثنا أبو مروان العثماني قال ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)). ابن ماجه.7ـ45 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا بحر بن نصر الخولاني ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرنا أبو سلمة قال: سمعت أبا هريرة ، قال: سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام ، فسيراني في اليقظة ، أو لكأنما رآني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي)). البيهقي ، دلائل النبوة.5406 حدثنا يحيى بن علي الدسكري لفظا بحلوان أخبرنا أبو بكر بن المقرىء بأصبهان حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأكفاني القطيعي حدثنا محمد بن عزيز الأيلي حدثنا سلامة بن عقيل قال: قال ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي)). تاريخ بغداد .تنويه: إن سلامة بن عقيل في هذا السند ، الحق أنه يروي هذا الحديث عن عمه بواسطة كتاب له فيه مرويات الزهري ، كما هو واضح في ترجمته في كتاب تهذيب التهذيب . مما تقدم معنا يتكون لنا هذا المخطط أسانيد حديث البحث: (1) عبدان ، ابن وهب ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة . (2) حرملة ، ابن وهب ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو فكأنما رآني في اليقظة (2) سليمان، ابن وهب ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو فكأنما رآني في اليقظة (3) أحمد ، ابن وهب ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو فكأنما رآني في اليقظة (9) بحر ، ابن وهب ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو لكأنما رآني في اليقظة (4) ابن أخي ابن شهاب ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو فكأنما رآني في اليقظة (5) سلامة بن عقيل ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فسيراني في اليقظة ، أو فكأنما رآني في اليقظة (6) أنس بن عياض ، يونس ، ابن شهاب ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فقد رأى الحق (7) محمد بن عمرو ، أبو سلمة ، أبو هريرة: فقد رأى الحق (2) محمد بن سيرين ، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي (8) أبو صالح ، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي (11)عبد الرحمن بن يعقوب ، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي (10) كليب بن شهاب ، أبو هريرة: فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي 1ـ البخاري /6592/ ، 2ـ مسلم /2266/ ، 3ـ /أبو داود /5023/ ، 4ـ مسند أحمد /5ـ306/ ، 5 ـ تاريخ بغداد /5406/ ، 6ـ ابن حبان /6051/ ، 7ـ مسند أحمد /2ـ261/ ، 8ـ البخاري /110/ 9ـ البيهقي ، دلائل النبوة /7ـ45/ ، 10ـ مسند أحمد /2ـ232/ ، 11ـ ابن ماجه /3901/ . وبهذا يظهر لنا أن أربعة تابعوا عبدان في الرواية عن شيخه عبد الله بن وهب ، وذكروا عبارة الشك ، كذلك فإن ابن أخي محمد بن شهاب الزهري قد تابع يونس في الرواية عن ابن شهاب الزهري ، ويونس المتابع هنا هو شيخ شيخهم لهؤلاء الخمسة: عبدان ، وحرملة ، وسليمان ، وأحمد ، وبحر ، وعليه يظهر جلياً تقديم رواية الأربعة على رواية عبدان والحمد لله. فضلاً عن الأربعة من التابعين الذين تابعوا أبا سلمة في الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه . فضلاً عن ثمانية من الصحابة رووا هذا الحديث وهم أنس بن مالك ، كما في صحيح البخاري /6594/ ، وعبد الله بن عباس ، كما في سنن ابن ماجه /3905/ ، وجابر بن عبد الله ، كما في صحيح مسلم /2266/ ، وأبو جحيفة ، كما في سنن ابن ماجه /3904/ ، وطارق بن أشيم ، كما في المسند /3ـ472/ ، وعبد الله بن مسعود ، كما في سنن الترمذي /2276/ ، وأبو سعيد الخدري ، كما في صحيح البخاري /6596/ . كما أن عبارات أحاديث الصحابة الثمانية كما قدمت موافقة والحمد لله للمعنى الحق الذي سقط من رواية البخاري ، في أن النبي ، أراد أن يبين أن صورته التي يرى عليها في المنام هي عين صورته ، بل أكثر من ذلك حيث أتى أبو جحيفة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، بنفس اللفظ الذي أشرت إلى صوابه ، فقالا: ((من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة)) كما في سنن ابن ماجه /3904/ ، وكما في مجمع الزوائد /7ـ181/ ، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. فظهر هنا وبشكل قاطع أنه المعنى المراد ، والحمد لله على توفيقه.وبهذا أكتفي برد لفظة ((فسيراني يقظة)) رواية لأنها لم تثبت كما هو ظاهر بحال ، علماً أن هناك من العلماء من تكلف وحاول أن يردها دراية كونها لم تظهر له حقيقتها والله أعلم. وهنا ليس على سبيل الرد دراية بل من أجل تبين ضلال هذه المسألة كي نعرف أين يمشي بنا الفكر الصوفي ، فأقول: إن القول في أن النبي محمداً يحضر يقظة ، ينبني عليه القول بالرجعة بعد الموت كما تزعم بعض الفرق الضالة ، وهذا الذي أقوله ليس توقعاً بل حدث كما في كتاب لأحدهم يزعم أنه كان سنياً ثم تشيع ، والذي نقل عن السيوطي مسألة حضور النبي يقظة ، من كتابه الحاوي للفتاوي /2ـ473/ تحت عنوان: تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك ، ثم احتج صاحب الكتاب على أهل السنة والجماعة الذين لا يقولون بالرجعة.!!! وهنا تبيين آخر لمدى خطورة إخراج النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن بشريته التي فيها نص صريح قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، وهو قول ربنا جل وعلى {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} سورة الكهف الآية /110/ . فأقول: أولاً ـ إن في هذا مخالفة شرعية لمخالفة ظاهر القرآن بغير حجة شرعية ، ومن المعلوم أن الأصل في النصوص ظاهرها ، كما في علم أصول الفقه . ثانياً ـ إن فيها هدماً لنبوة محمد بن عبد الله ، وذلك أن صدق نبوته عليه الصلاة والسلام أساسها على أنه كان يخبر عن ربه تعالى ثم يُثبت صدقه بكونه تحدثُ منه وعلى يده أمور خارقة للعادة لا يستطيعها البشر ، فمثلاً من يقول أن محمداً عليه الصلاة والسلام يحضر يقظة معه هو بذلك يخالف نصوصاً قرآنية حيث قال ربنا جل وعلى {إنك ميت وإنهم ميتون}، {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} آل عمران / 144/ {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولا} الإسراء /93/{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} الكهف /110/.وهنا لي مثال يقرب هذا الذي أقوله للأفهام : فلو أننا كنا مجتمعاً من الغنم بدلاً من أن نكون من البشر وجاءنا رجل من البشر يضحك ويتكلم ويمشي على اثنتين هل يكون هذا عندنا أمر خارق للعادة ؟!!! . وكذلك ينتج لدينا في تصويرنا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا ، فكم سمعنا من البعض أن النبي ليس له ظل أو خيال لأنه مخلوق من نور ، وكم سمعنا منهم عن حضوره عدة مجالس في وقت واحد وخاصة الموالد حيث يحضر بزعمهم ثم يقفون على أقدامهم أدباً مع حضوره وينشدون طلع البدر علينا ، وكم سمعنا منهم عن كون جبريل عليه السلام لما أراد أن ينظر إلى ربه الذي يتلو عليه القرآن من وراء الحجاب ، فلما كشف الحجاب وجد محمداً عليه الصلاة والسلام ، فقال جبريل له: أمنك وإليك ، وكم سمعنا منهم أن أول ما خلق الله نور النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، بل أكثر من ذلك فقد تبجح أحدهم بأن من زعم أن محمداً عليه الصلاة والسلام ولد كما تخرج الأولاد من أمهاتهم فإنه يخشى على إيمانه . وهؤلاء الذين يقولون بحضوره يقظة عندهم ، نقول لهم: لو كان لديكم أدنى معرفة في علوم الحديث لعرفتم مدى سخف كلامكم لأن مضمونه بإجماع العلماء الذين عرّفوا الصحابي أن مشايخكم الذين تدعون أنهم التقوا بالنبي يقظةً قد أصبحوا صحابة وأنتم بالتالي أصبحتم تابعين لالتقائكم بهم ، وهلم جرا ، وعليه فإن كل العلماء من أمثال أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني ويحيى بن معين والرازيان والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وآلاف غيرهم ممن تكلم في علم الجرح والتعديل أغبياء ضلال ـ والعياذ بالله من هذا ـ لأنهم لم يذكروا واحداً فقط تقع عليه هذه الرتبة التي تدعون من بين عشرات الألوف ممن روى أحاديث رسول الله . وأقول أيضاً أين كان النبي عليه الصلاة والسلام من الحضور يقظة في أوقات كادت وكانت الأمة تذبح: يوم السقيفة يوم وقع الخلاف بين الصحابة من يخلفهم ، ويوم وقعة الجمل يوم ذبح فيه المبشرون بالجنة من الصحابة ، وكاد أن يهتك فيه ستر أزواج النبي محمد ، ويوم وقعة صفين يوم ذبحت الصحابة يوم اختلف علي مع معاوية رضي الله عنهما وشرخت الأمة نصفين ، أين كان النبي عليه الصلاة والسلام من الحضور يقظة مع علماء هذه الأمة من فقهاء ومحدثين عندما كانوا يختلفون في مسائل الفقه فالشافعي مثلاً يجتهد ويقول قولاً وأبو حنيفة يجتهد ويقول عكسه ، وعمر بن الخطاب كما في البخاري /5266/ يخطب على منبر رسول الله فيقول: ثلاث وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا .سبحان الله عمر الخليفة الراشدي ومن على منبر رسول الله ـ أي بحضور الصحابة ـ ولم يكن لواحد منهم هذا المقام المزعوم لدى (أولياء) عصرنا مع رسول الله ليحضر عندهم يقظة ويخبرهم بما ينقصهم من أخبار وأحكام .!!!وهؤلاء المحدثون يقطعون الصحراء من أجل الحديث ، كل هذا والنبي الرؤوف بأمته يضن عليهم بالحضور إليهم لحقن دمائهم ولإرشادهم ثم يحضر في الزوايا والتكايا عند هؤلاء الجهلة ليخبرهم أن فلانة ستتزوج وأن الأخرى سوف تحبل وأن هذا الزواج ليس فيه وفاق فأين يمشي بنا هؤلاء الجهلة ، والله إنهم معاول هدم في هذا الدين ، اللهم اكفناهم على النحو الذي تريد وكيف ما تريد، والحمد لله رب العالمين. لنتخذن عليهم مسجداً يستدل الصوفية في قوله تعالى: {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً} سورة الكهف ، في أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى ، على ما هو مذكور في كتب التفسير ، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم ، وشريعة من قبلنا شرعية لنا إذا حكاها الله تعالى ، ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية الكريمة . الجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة وجوه: الأول: أن الصحيح المتقرر في علم الأصول أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا لأدلة كثيرة : منها قوله : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحداً من الأنبياء قبلي . . . (فذكرها ، وآخرها ) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة " .فإذا تبين هذا فلسنا ملزمين بالأخذ بما في الآية لو كانت تدل على أن جواز بناء المسجد على القبر كان شريعة لمن قبلنا ! الثاني: هب أن الصواب قول من قال : " شريعة من قبلنا شريعة لنا " فذلك مشروط عندهم بما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، وهذا الشرط معدوم هنا ، لأن الأحاديث تواترت في النهي عن البناء المذكور كما سبق ، فذلك دليل على أن ما في الآية ليس شريعة لنا . الثالث: لا نسلم أن الآية تفيد أن ذلك كان شريعة لمن قبلنا غاية ما فيها أن جماعة من الناس قالوا: {لنتخذن عليهم مسجداً} فليس فيها التصريح بأنهم كانوا مؤمنين ، وعلى التسليم فليس فيها أنهم كانوا مؤمنين صالحين ، متمسكين بشريعة نبي مرسل ، بل الظاهر خلاف ذلك ، قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري في شرح البخاري " (65/280) من "الكواكب الدراري" "حديث لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". ((وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث ، وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف: {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً} فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور ، وذلك يشعر بان مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المنتصر لما أنزل الله على رسله من الهدى " . وقال الشيخ علي بن عروة في " مختصر الكوكب " (10/207/2) تبعاً للحافظ ابن كثير في تفسيره (3/78) : " حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين: أحدهما: أنهم المسلمون منهم . والثاني: أهل الشرك منهم . فالله أعلم ، والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ، ولكن هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر ، لأن النبي قال : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما فعلوا ، وقد رُويّنا عن عمر بن الخطاب أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس ، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده ، فيها شيء من الملاحم وغيرها". إذا عرفت هذا ، فلا يصح الاحتجاج بالآية على وجه من الوجوه ، وقال العلامة المحقق الآلوسي في "روح المعاني" (5/31) " واستدل بالآية على جواز البناء على قبور العلماء واتخاذ مسجد عليها ، وجواز الصلاة في ذلك ! وممن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي ، وهو قول باطل عاطل ، فاسد كاسد فقد روي. . .) ثم ذكر بعض الأحاديث المتقدمة ، وأتبعها بكلام الهيتمي في " الزواجر" مقراً له عليه ، وقد نقلته فيما سبق ، ثم نقل عنه في كتابه " شرح المنهاج " ما نصه : " وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية ، حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة ، التي بناها بعض الملوك ، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة ،فيتعين الرفع للإمام آخذاً من كلام ابن الرفعة في الصلح" انتهى. ثم قال الإمام الآلوسي : " لا يقال : إن الآية ظاهرة في كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ، وقد استُدِلَّ بها، فقد روي أنه قال : " من نام عن صلاة أو نسيها ". ، الحديث ثم تلا قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكري}، وهو مقول لموسى عليه السلام ، وسياقه الاستدلال ، واحتج أبو يوسف على جري القود بين الذكر ولأنثى بآية {وكتبنا عليهم} ، والكرخي على جريه بين الحر والعبد ، والمسلم والذمي بتلك الآية الواردة في بني إسرائيل ، إلى غير ذلك ، لأنا نقول : مذهبنا في شرع من قبلنا وإن كان أنه يلزمنا على أنه شريعتنا ، لكن لا مطلقاً ، بل إنْ قص الله تعالى علينا بلا إنكار [فإنكار] رسوله كإنكاره عز وجل. وقد سَمِعتَ أنه عليه الصلاة والسلام لعن الذين يتخذون المساجد على القبور ، على أن كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ممنوع ، وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، والآية ليست كالآيات التي ذكرنا آنفاً احتجاجُ الأئمة بها ، وليس فيها أكثر من حكاية قول طائفة من الناس وعزمهم على فعل ذلك ، وليست خارجة مخرج المدح لهم والحض على التأسي بهم ، فمتى لم يثبت أن فيهم معصوماً لا يدل على فعلهم عن عزمهم على مشروعية ما كانوا بصدده . ومما يقوي قلة الوثوق بفعلهم القول بأن المراد بهم الأمراء والسلاطين ، كما روي عن قتادة . وعلى هذا لقائل أن يقول : إن الطائفة الأولى كانوا مؤمنين عالمين بعدم مشروعية اتخاذ المساجد على القبور ، فأشاروا بالبناء على باب الكهف وسده ، وكف التعرض لأصحابه ، فلم يقبل الأمراء منهم ، وغاظهم ذلك حتى أقسموا على اتخاذ المسجد . وإن أبيت إلا حسن الظن بالطائفة الثانية فلك أن تقول : إن اتخاذهم المسجد عليهم ليس على طراز اتخاذ المساجد على القبور المنهي عنه ، الملعون فاعله ، وإنما هو اتخاذ مسجد عندهم وقريباً من كهفهم ، وقد جاء التصريح بالعندية في رواية القصة عن السدي ووهب ، ومثل هذا الاتخاذ ليس محذوراً إذ غاية ما يلزم على ذلك أن يكون نسبة المسجد إلى الكهف الذي فهم فيه ، كنسبة النبوي إلى المرقد المعظم صلى الله تعالى على من فيه وسلم ، ويكون قوله {لنتخذن عليهم} على هذا الشاكلة قول الطائفة ( ابنوا عليهم ) . وإن شئت قلت : إن ذلك الاتخاذ كان على كهف فوق الجبل الذي هو فيه ، وفيه خبر مجاهد أن الملك تركهم في كهفهم وبنى علي كهفهم مسجداً ، وهذا أقرب لظاهر اللفظ كما لا يخفى ، وهذا كله إنما يحتاج إليه على القول بأن أصحاب الكهف ماتوا بعد الإعثار عليهم ، وأما على القول بأنهم ناموا كما ناموا أولاً فلا يحتاج إليه على ما قيل. وبالجملة لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، معولاً على الاستدلال بهذه الآية ، فإن ذلك في الغواية غاية ، وفي قلة النُهى نهاية ! ولقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من إشرافها ، وبنائها بالجص والآجر ، وتعليق القناديل عليها ، والصلاة إليها ، والطواف بها ، واستلامها ، والاجتماع عندها ، في أوقات مخصوصة ، إلى غير ذلك محتجاً بهذه الآية الكريمة ، وبما جاء في بعض روايات القصة من جعل الملك لهم في كل سنة عيداً ، وجعله إياهم في توابيت من ساج ، ومقيساً لبعض على بعض ! وكل ذلك محادة لله تعالى ورسوله ، وابتداع دين لم يأذن به الله عز وجل .ويكفيك في معرفة الحق تتبع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل في قبره عليه الصلاة والسلام ـ وهو أفضل قبر على وجه الأرض ـ والوقوف على أفعالهم في زيارتهم له ، والسلام عليه ، فتتبع ذاك وتأمل ما هنا وما هناك ، والله سبحانه يتولى هداك ". قلت : وقد استدل بالآية المذكورة على الجواز المزعوم ، بل على استحباب بناء المساجد على القبور بعض المعاصرين ، لكن من وجه آخر مبتدع مغاير بعض الشيء لما سبق حكايته ورده فقال ما نصه " " والدليل من هذه الآية إقرار الله إياهم على ما قالوا ، وعدم رده عليهم "! قلت هذا الاستدلال باطل من وجهين : الأول : أنه لا يصح أن يعتبر عدم الرد عليهم إقراراً لهم ، إلا إذا ثبت أنهم كانوا مسلمين وصالحين متمسكين بشريعة نبيهم ، وليس في الآية ما يشير أدنى إشارة إلى أنهم كانوا كذلك ، بل يحتمل أنهم لم يكونوا كذلك ، وهذا هو الأقرب ؛ أنهم كانوا كفاراً أو فجاراً ، كما سبق من كلام ابن رجب وابن كثير وغيرهما ، وحينئذ فعدم الرد عليهم لا يعد إقراراً بل إنكاراً ، لأن حكاية القول عن الكفار والفجار يكفي في رده عزوه إليهم! فلا يعتبر السكوت عليه إقراراً كما لا يخفى ، ويؤيده الوجه الآتي : الثاني : أن الاستدلال المذكور إنما يستقيم على طريقة أهل الأهواء من الماضين والمعاصرين ، الذين يكتفون بالقرآن فقد ديناً ، و لا يقيمون للسنة وزناً ، وأما طريقة أهل السنة والحديث الذين يؤمنون بالوحيين ، مصدقين بقوله في الحديث الصحيح المشهور :" ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ". وفي رواية :" ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ".فهذا الاستدلال عندهم ـ والمستدل يزعم أنه منهم ! ـ باطل ظاهر البطلان ، لأن الرد الذي نفاه ، قد وقع في السنة المتواترة كما سيق ، فكيف يقول : إن الله أقرهم ولم يرد عليهم ، مع أن الله لعنهم على لسان نبيه ، فأي رد أوضح وأبين من هذا ؟!.وما مثل من يستدل بهذه الآية على خلاف الأحاديث المتقدمة ؛ إلا كمثل من يستدل على جواز صنع التماثيل والأصنام بقوله تعالى في الجن الذين كانوا مذللين لسليمان عليه السلام ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفانٍ كالجواب وقدور راسيات )يستدل بها على خلاف الأحاديث الصحيحة التي تحرم التماثيل والتصاوير! وما يفعل ذلك مسلم يؤمن بحديثه .وبهذا ينتهي الكلام عن الشبهة الأولى ، وهي الاستدلال بآية الكهف والجواب عنها وعن ما تفرع منها . ملخص من كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد". حديث الحجل لما قال له: "أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي" وذلك من لذة الخطاب ولم ينكر عليه )).وكذلك استدل لرقص الصوفية بهذا الحديث كل من الغزالي في كتابه "الإحياء" (2ـ331) ومحمد بن طاهر المقدسي في كتابه "صفة أهل التصوف" صفحة: (157). وهذه الاستدلال يرد من حيث الثبوت ، ومن حيث المعنى: أولاً ـ من حيث الثبوت. هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده رقم: (1ـ108) قال حدثنا أسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه قال: أتيت النبي وجعفر وزيد ، فقال لزيد: أنت مولاي فحجل. وقال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي. فحجل وراء زيد. وقال لي: أنت مني وأنا منك فحجلت وراء جعفر.ومن طريق إسرائيل ، رواه البزار في مسنده (2ـ316) والبيهقي في السنن (10ـ226) والآداب (2ـ356) وهذا الإسناد ضعيف: في السند هانئ بن هانئ. قال عنه علي بن المديني: "مجهول". وقال حرملة نقلاً عن الشافعي: "هانئ بن هانئ لا يُعرف وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حديثه" . وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: "مستور". وقال البيهقي: هانئ بن هانئ ليس بالمعروف جداً ، وفي هذا إن صح دلالة على جواز الحجل ، وهو أن يرفع رجلاً ويقفز على الأخرى من الفرح ، فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز ، والله اعلم. وفي السند أيضاً أبو إسحاق السبيعي "مدلّس مختلط" ، ولم يصرح بالسماع في هذا الطريق ، فحكم السند الانقطاع ، كما هو مقرر في علم الحديث. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (4ـ35) من طريق أخرى فقال أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها ، قال: فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي من نومه قال: هلموا أقض بينكم فيها وفي غيرها. فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها ، وأنا أحق بها. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي. وقال زيد: ابنة أخي. فقال في كل واحد قولا رضيه ، فقضى بها لجعفر ، وقال: الخالة والدة. فقام جعفر فحجل حول النبي دار عليه فقال النبي عليه السلام: ما هذا.؟ قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم.وهذا إسناد ضعيف. لأنه مرسل ، محمد الباقر ليست له رواية عن جده الحسين بن علي ، فضلاً عن أبي جده علي ، ومثله جعفر وزيد فقد استشهدا في غزوة مؤتة ، رضي الله عنهم. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (8ـ160) من كلام شيخه ، قال: قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله ، فقال النبي : ما هذا يا جعفر؟ فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله.وهذا إسناد شديد الضعف مع ما فيه من انقطاع بيّن محمد بن عمر هو الواقدي ، قال الحافظ في التقريب: متروك. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (4ـ246): حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسين بن أبي إسماعيل العلوي، ثنا أحمد بن محمد البيروتي، ثنا محمد بن أحمد بن أبي طيبة، حدثني مكي بن إبراهيم الرعيني ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ، فلما نظر جعفر إليه حجل - قال مكي: يعني مشى على رجل واحدة - إعظاماً لرسول الله ، فقبَّل رسول الله بين عينيه.ورواه محمد بن جميع في كتابه "معجم الشيوخ" (1ـ171) من طريق مكي بن إبراهيم ، وكذلك الطبراني في الأوسط (6ـ335) ولكنهم قالوا: مكي بن عبد الله الرعيني نا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله فلما نظر جعفر إلى رسول الله حجل إعظاماً منه لرسول الله ، فقبل رسول الله بين عينيه.وهذا إسناد ضعيف أيضاً. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (5ـ209) فيه مكي بن عبد الله الرعيني ، وهو ضعيف. وأورد الحافظ ابن حجر ، مكي بن عبد الله ، في كتابه لسان الميزان (6ـ87) وضعفه ، وعد هذا الحديث من مناكيره. وفي الإسناد أيضاً أبو الزبير المكي ، متهم بالتدليس ، ولم يصرح بالسماع. ثانياً ـ من حيث المعنى وفهم النص. على فرض ثبوت الحديث ، فهو يدل على جواز الرقص كما قال الفقهاء ومنهم الإمام البيهقي كما في السنن (10ـ226) حيث عنون على هذا الحديث: باب: من رخص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسر. وهذا مثاله ما يعرف بالرقص بالسيف والحربة ، وهذا لا إنكار عليه ، ولكن أن ينضم هذا الرقص إلى ذكر الله ، وهو العبادة المحضة ، فهذا من الباطل ، وأشد منه إذا ضمت له المعازف ، وأخذ الراقصون يلحنون بذكر الله ، تفضل واضغط هنا لتسمع كيف يذكر الصوفية في مجالسهم ، ليظهر لك مدى انحراف من يستدل لهذا الباطل بمثل هذه الشبه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، والحمد لله رب العالمين. كتبه: أبو أحمد محمد أمجد البيطار ، غفر الله له ولوالديه. الجمعة 10يونيو 2005 خصائص النبي في حياته البرزخية عند غلاة الصوفيةللنبي خصائص مدونة في كتب السنة النبوية الصحيحة وقبلها القرآن الكريم، لكن هناك من يجعل له خصائص لم يختص نفسه بها ولا اختصه الله تبارك وتعالى بها أيضاً، ولكنه الغلو في جناب المصطفى ، ومن تلك الخصائص التي ادعاها الغلاة في حياته البرزخية ما يلي:- اختصاص النبي عند الغلاة بأن من زار قبره وجبت له شفاعته:فممن شهَّر القول بذلك منهم: السبكي وابن حجر الهيتمي واستدلوا على ذلك بالآتي: أولاً: {من زار قبري وجبت له شفاعتي}. ثانياً: {من زار قبري حلَّت له شفاعتي}. والحديثان ضعيفان. وبالنظر إلى متن الحديثين نجد: حصول الشفاعة بل وجوبها لمن زار قبره ، وهذا لم يثبت؛ لأنَّ حصول الثواب على عبادةٍ ما أمر توقيفي لا يؤخذ إلا من كتاب الله تعالى أو الصحيح من سُنَّة نبيه على فهم السلف الصالح. - اختصاص النبي عند الغلاة بأن من حج حجة الإسلام وزار قبره وغزا غزوة وصَلّى عليه في بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه:أورد السبكي في شفائه من رواية أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي في الثاني من فوائده بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً قال: {من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه}([1]) مستدلاً بذلك على فضل زيارة القبر النبوي الشريف وتعظيمه. وهذا الحديث موضوع باطل لا شك في بطلانه. أما المفاسد العظيمة المترتبة على الحديث: لمَّا سوَّد السبكي بهذا الحديث كتابه لا أدري هل تأمل متن الحديث جيداً وعرف ما يلزم منه من لوازم تنقض عرى الإسلام عروة عروة أم غلب عليه الهوى حتى أصمه وأعمى بصره وبصيرته عن تدبر ما يلزم من ذلك الحديث. - هل يعتقد السبكي ومن شايعه: أن من حج حجة الإسلام وزار قبره عليه الصلاة والسلام وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس جاز له أن يعبد غير الله تعالى؟! - هل يعتقد السبكي ومن شايعه: أن من أتى بتلك الأعمال جاز له ترك الصلاة والزكاة وهما مما افترض على العبد وقد جاء في شأن الصلاة: {إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر}؟!. - هل يعتقد السبكي ومن شايعه: أن من أتى بتلك الأعمال حلَّ له شرب الخمر ونكاح الأمهات والأخوات والبنات؟! أصناف حُجاج القبور: الصنف الأول: قوم يقصدون القبور من أجل قضاء الحاجات، وطلب الدعاء من الأموات. يقول شيخ الإسلام: (وهؤلاء الذين يحجون إلى القبور يقصدون ما يقصده المشركون الذين يقصدون بعبادة المخلوق ما يقصده العابدون لله وحده. الصنف الثاني: قال رحمه الله: (وصنف ثان يحجون إلى قبورهم لِما عندهم من المحبة للميت والشوق إليه أو التعظيم والخضوع له، فيجعلون السفر إلى قبره أو إلى صورته الممثلة تقوم مقام السفر إلى نفسه لو كان حياً. - اختصاص النبي عند الغلاة بمحو الذنوب وعلم ما في اللوح المحفوظ والقلوب:يقول عبد الله الصديق الغماري: (فما يوجد في كتب المولد النبوي وقصة المعراج من مبالغات وغلو لا أساس له من الواقع يجب أن تحرق لئلا يحرق أصحابها وقارؤها في نار جهنم نسأل الله السلامة والعافية) ([2]). لكن انظر ماذا يقول مصطفى البكري: (إن الذين يفعلون ذلك إنما يتخذون الرسول وغيره واسطة لمقامهم الرفيع عند ربهم) ([3]).- اختصاص النبي عند الغلاة بأنه إليه الملاذ والمهرب في الشدائد والكرب فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى:قال النبهاني: (قال محمد الجمالي الحلبي: يا ملاذي يا منجدي يا منائي يا معاذي يا مقصدي يا رجائي يا نصيري يا عمدتي يا مجيري يا خفيري يا عدتي يا شفائي أدرك أدرك أغث أغث يا شفيعي عند ربي واعطف وجد بالرضاء أنت عوني وملجئي وغياثي وجلا كربتي وأنت غنائي([4]) قال تعالى: ((قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ)) [الأنعام:63-64]، وقال تعالى: ((وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)) [النحل:53-54]. - اختصاص النبي عند الغلاة بأنه يُجيب الدعاء وترفع إليه أكف الضراعة:قال البرعي: وهاك جوهر أبيات بك افتخرت جاءت بخط أسير الذنب يرقمه فانهض بقائلها عبد الرحيم ومن يليه إن همّ صرفُ الدهر يدهمه اجعله منك بمرعى العين مرحمة إذا ألمَّ به من ليس يرحمه وإن دعا فأجبه وأحمِ جنابه يا خير من دفنت في القاع أعظمه([5]) وهذا أيضاً من خصائص الله تعالى التي لا يجوز صرف شيء منها لغيره تعالى. فقد أمر سبحانه بإخلاص الدعاء له وحده. قال تعالى: ((هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [غافر:65]. وقد علَّم النبي أمته آداب الدعاء التي يدعو بها العبد ربه، فمن ذلك رفع اليدين في الدعاء، وبذلك بوب البخاري في صحيحه قائلاً: (باب رفع الأيدي في الدعاء). وقال أبو موسى الأشعري: {دعا النبي ، ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه}. - اختصاص النبي عند الغلاة بخروج يده الشريفة من القبر لمصافحة أحمد الرفاعي:قال أبو الهدى الصيادي الرفاعي: (ولما حج -يعني أحمد الرفاعي- وقف تجاه الحجرة الشريفة وأنشد: في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي وهذه نوبة الأشباح قد ظهرت فأمدد يمينك كي تحظى بها شفتي قال: فخرجت إليه يده الشريفة من القبر حتى قبلها والناس ينظرون)([6]). فالناظر في هذه الحادثة المزعومة لا يشك أنها كذب على رسول الله ، بل كذب حتى على أحمد الرفاعي نفسه وذلك من أوجه: الأول: ثبت بهذه الحادثة المزعومة أن محبة الرسول لأحمد الرفاعي تفوق محبة الخلفاء الراشدين. الثاني: كما لم يكن من هديه حال حياته أن يمد يده كي يقبلها المسلِّم عليه. الثالث: ذكر تاج الدين السبكي الصوفي في ترجمة أحمد الرفاعي: (أن من فضائله رأفته على الهرة والبعوضة والجرادة والكلب)([7])، ولم يذكر شيئاً عن حادثة اليد، ولو كان لها وجود لما توانى السبكي في ذكرها وقد ذكر ما هو دونها. - اختصاص النبي عند الغلاة برؤيته بعد موته في الحياة الدنيا يقظة لا مناماً:وأكثر ما يستدل به هؤلاء: الحكايات، والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال الصوفية، ومنهم من استدل بحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ولفظه: {من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي}. ولكن اضطراب مقالات القوم في كيفية الرؤية: فمنهم من أخذته العزة بالإثم فنفى الموت عن النبي بالكلية وزعم أن موته هو تستره عمن لا يفقه عن الله([8]).- ومنهم من زعم أنه يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه ويسير حيث شاء في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته([9]).- ومنهم من زعم أن له مقدرة على التشكل والظهور في صور مشايخ الصوفية([10]).وفريق لان بعض الشيء: - فمنهم من زعم أن المراد برؤيته كذلك يقظة القلب لا يقظة الحواس الجسمانية([11]). - ومنهم من قال: إن الاجتماع بالنبي يكون في حالة بين النائم واليقظان([12]).- ومنهم من قال: إن الذي يُرى هي روحه ([13]).- اختصاص النبي عند الغلاة بتلقين مشايخ الصوفية الأوراد وحضور حلق ذكرهم بعد موته يقظة لا مناماً:فمن تلك الأوراد التي أملاها الرسول لأحمد التجاني كما زعموا، صلاة جوهرة الكمال. فالناظر في أذكار التجانية تلك وفضلها يُلزمهم بواحد من الأمور التالية: - إما أن يقولوا بخيانة الرسول للأمانة وعدم تبليغه للرسالة لإخفائه هذه الأذكار وهذا الفضل العظيم الذي يسع ثواب الخلق أجمعين بما فيهم الأنبياء والمرسلين عن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين الذين ماتوا ولم يدركوا ما أدركه التجانيون من الفضل. - إما أن يقولوا إن هذه الأذكار من جملة شرائع الإسلام أو أنها من غير شرائع الإسلام. فإن فروا من هذا طوَّق عنقهم الإلزام الآخر وهو أن يقولوا: إنها من شريعة غير شريعة الإسلام وإنها دين آخر غير دين الإسلام. فإن قالوا بهذا فلنا معهم طرق أخرى منها الدعوة إلى الإسلام. وإلى القول بأن الطريقة التجانية دين جديد ذهب الشيخ طاهر ميغري البرناوي وهو أحد مشايخ الطريقة التجانية السابقين الذين تدرجوا في مراتبها إلى أن وصل إلى أعلى هذه المراتب وهي رتبة خليفة للشيخ أحمد التجاني. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ــــــــــــــــــ ([1]) شفاء السقام، ص (34). ([2]) ملحق عن قصيدة البردة لعبد الله بن الصديق الغماري، ص (77) بذيل كتاب البوصيري مادح الرسول .([3]) لمع برق المقامات العوالي في زيارة سيدي حسن الراعي وولده عبد العال لمصطفى البكري الحلوتي، ص (442) ضمن شواهد الحق للنبهاني، وانظر الدرر السنية لزين دحلان ص (17). ([4]) شواهد الحق ص (355). ([5]) ديوان البرعي ص (74-75) مع شرحه. ([6]) قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر، لمحمد أبي الهدى أفندي الرفاعي الصيادي، ص (76-68)، وانظر البرهان المؤيد لأحمد الرفاعي - ترجمة الرفاعي لمحمد أفندي الصيادي الرفاعي، ص (13). ([7]) طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (6/23). ([8]) تقدم ص (208). ([9]) عمر الفوتي: رماح حزب الرحيم (1/215) بهامش جواهر المعاني. ([10]) عبد الكريم الجيلي: الإنسان الكامل (2/74-75). ([11]) الشعراني: ط. ك. نقلاً عن محمد المغربي الشاذلي. ([12]) الشعراني: ط. الصغرى ص (89). ([13]) محمد علوي المالكي: الذخائر المحمدية ص (259)، والقرب والتهاني في حضرة التداني شرح الصلوات. لفؤاد الفرشوطي ص (25 الأربعاء 16 مايو 2007 الشيخالأمين محمد الحاج هو عبد القادر بن أبي صالح بنعبد الله الجيلي ثم البغدادي، ولد بكيلان، ووفد بغداد شاباً سنة 488، وتفقه على عددمن مشايخها خاصة أبي سعد المُخَرَّمي، كان على مذهب الإمام أحمد في صفات الله عزوجل، وبغض الكلام وأهله، وفي القدر، وفي الفروع، خلف شيخه أبا سعيد المُخَرَّمي علىمدرسته، ودرَّس فيها وأقام بها إلى أن مات. قال ابن السمعاني عنه: (إمامالحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريعالدمعة). ولد للشيخ عبد القادر تسعة وأربعون ولداً، سبعة وعشرون ذكراً والباقيإناث. جلس الشيخ عبد القادر للوعظ سنة 520، وحصل له القبول من الناس، واعتقدواديانته وصلاحه، وانتفعوا بكلامه ووعظه. مما اشتهر عن الشيخ عبد القادر رحمهالله مما يدل على فقهه وثبات قدمه في العلم ما حكاه عنه ابنه موسى كما قال ابن رجبالحنبلي رحمه الله: (سمعتُ والدي يقول: خرجتُ في بعض سياحاتي إلى البرية، ومكثتأياماً لا أجد ماءً، فاشتد بي العطش، فأظلتني سحابة نزل عليَّ منها شيء يشبه الندى،فترويت منه، ثم رأيت نوراً أضاء به الأفق، وبدت لي صورة، ونوديت منها: يا عبدالقادر أنا ربك، وقد أحللت لك المحرمات، أوقال: ما حرمتُ على غيرك؛ فقلت: أعوذبالله من الشيطان الرجيم، اخسأ يا لعين؛ فإذا ذلك النور ظلام، وتلك الصورة دخان، ثمخاطبني وقال: يا عبد القادر نجوتَ مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحوال منازلاتك،ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق؛ فقلتُ: لربي الفضل والمنة؛ قال: فقيل له: كيف علمتَ أنه شيطان؟ قال: بقوله: وقد أحللتُ لك المحرمات). قلت:(مناعتقد أن شيخاً يحلُّ له ما حرَّم الله، أويرفع عنه ما أوجبه على خلقه كالصلاةمثلاً، فقد كفر.) ومما يدل على تمكنه في الفقه وبراعته فيه ما حكاه عنه ابنه عبدالرزاق قال: جاءت فتوى من العجم إلى علماء بغداد لم يتضح لأحد فيها جواب شافٍ،وصورتها: ما يقول السادة العلماء في رجل حلف بالطلاق الثلاث، أنه لابد أن يعبد اللهعز وجل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها، فما يفعل من العبادات؟ قال فأتى بها إلى والدي فكتب عليها على الفور: يأتي مكة، ويُخْلى له المطاف،ويطوف أسبوعاً وحده وتنحل يمينه؛ قال: فما بات المستفتي ببغداد. ظهرت على يديالشيخ عبد القادر بعض الكرامات، وتاب وأسلم على يديه العديد من الناس. -الطوامالتي نسبت إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله: لقد افتُري على هذا الشيخافتراء عظيماً، وكُذِّب عليه كذباً ، ونسب إليه من الكرامات والدعاوى الكاذبات مالا يقبله عقل ولا دين، منها: 1. ما نسبه صوفية المشرق من أن الشيخ عبد القادرالجيلاني متصرف في الأكوان. 2. ما نسبوه إليه أنه قال: "قدمي هذه على رقبة كلولي"!!! بل لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنه قال ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليهوسلم. 3. وصفه بأنه هو القطب والغوث. 4. نسبة السماع الصوفي المحرم ودقالطبول الذي يمارسه الصوفية إليه. 5. المبالغة في مدحه والكذب فيه. 6. نسبةالكثير من الممارسات الصوفية إليه. 7. زعم أنه هو النائب عن الله في إدارةالكون. 8. وأنه غياث المستغيثين. 9. وأنه يمشي على الهواء. 10. وأنمجرد اسمه إذا كُتِبَ في كفن الميت لن تمسه النار. هذا قليل من كثير، وغيض منفيض مما نسب إليه. -الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد الباطلة: الأدلةعلى اعتقاد الصوفية لهذه العقائد ونسبتها إلى الشيخ عبد القادر زوراً وبهتاناًكثيرة جداً، ولكن سنشير إلى طرف منها لضيق المقام، فنقول: يقول الشيخ عبدالرحيم البرعي السوداني في مدح عبد القادر الجيلاني: هو القطب والغوث الكبيـر هو الذي *** أفاضعلى الأكوان كالبحر والسيل وعند ظهور الحال يخطو على الهوى *** ويُظهـر شيئـاًليس يُدرك بالعقـل بأكفان مَنْ قد مــات إن كُتِبَ اسمُه *** يكـون له ستراً منالنار والهـول وكـل ولـي عنـقه تحـت رجْـله *** بأمـر رسول الله يا لها منرجـل ينوب عن المختار في حضرة العلا*** ويحكـم بالإحسان والحقوالعـدل وقال آخر مكذباً على الجيلاني رحمه الله: مريـــدي لا تخف واشٍ فإني *** عــزومقـاتل عند القتال طبولي في السماء والأرض دقت *** وشـاؤس السعادة قد بدالي بـلاد الله ملكي تحـت حكمـي *** وأوقـاتي لقلبي قد صفا لي نظـرت إلى بـلادالله جمعـاً *** كخردلـة على حكم اتصال أنا الجيلـي محي الدين اسـمي *** وأعْلامي على رأس الجبال وزعموا أنه قال: إن أزمَّة أهل الزمان على قلبي، وأنا المتصرف في عطائهمومنعهم وزعموا أنه قال: إن قلوب الناس في يدي، إن أردتُ صرفها عني صرفتها،وإن أردتُ صرفتها إلي. وقال أحدهم: إن الشيخ الجيلاني هو غوث الأغواث، وإن لهحق التثبيت في اللوح المحفوظ، وأنه يملك أن يجعل المرأة رجلاً. ونقل البريلويشيخ الطريقة البريلوية بالهند وباكستان وبنقلاديش: أن الشيخ عبد القادر كان يمشي فيالهواء على رؤوس الأشهاد في مجلسه، ويقول: ما تطلع الشمس حتى تسلم عليَّ. وقالالبريولي كذلك: إن الشيخ عبد القادر فرش فراشه على العرش، وأنزل العرش على الفرش. مصدر هذه الأكاذيب وغيرها مصدر هذه الطوام العظام، والآفات الجسام، وغيرهاكثير، كتاب كبير في ثلاث مجلدات في مناقب الشيخ عبد القادر جمعها من غير خطام، ولازمام، ولا تحرير، ولا اهتمام أبو الحسن الشطنوفي المصري، فهو الذي تحمل بثها وحسبهأن يبـوء بوزرها، لا ينقص ذلك من أوزار من اتبعه شيئاً، وهو قدأساء للشيخ عبدالقادر من حيث أراد الإحسان قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (كان الشيخعبد القادر رحمه الله في عصره معظماً، يعظمه أكثر مشايخ الوقت من العلماء والزهاد،وله مناقب وكرامات كثيرة، ولكن قد جمع المقرئ أبو الحسن الشطنوفي المصري في أخبارالشيخ عبد القادر ومناقبه ثلاث مجلدات، وكَتَبَ فيها الطم والرم، وكفى بالمرء كذباًأن يحدث بكل ما سمع. وقد رأيتُ بعض هذا الكتاب، ولا يطيب على قلبي أن أعتمد علىشيء مما فيه فأنقل منه إلا ما كان مشهوراً معروفاً من غير هذا الكتاب، وذلك لكثرةما فيه من الرواية عن المجهولين، وفيه الشطح، والطامات، والدعاوى، والكلام الباطل،ما لا يحصى، ولا يليق نسبة مثل ذلك إلى الشيخ عبدالقادر رحمه الله، ثم وجدتالكمال جعفر الأدفوني قد ذكر أن الشطنوفي نفسه كان متهماً فيما يحكيه في هذا الكتاببعينه). قلت: مصيبة الصوفية الكبرى، وداهيتهم العظمى أنهم لا يميزون بين الصحيحوالموضوع، ولا بين الباطل والحق، بل يتلقون جلَّ عقائدهم عن طريق الهواتفوالمكاشفات، والأحاديث الموضوعات، وقد ميز الله هذه الأمة على غيرها من الأممبالأسانيد العالية، فلا يقبلون خبراً إلا إذا كان مسنوداً، ورجاله ثقات عدول. ولهذا قال جمع من السادة العلماء: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم،؛فالعلم لا يؤخذ من أي كاتب ولا كتاب، ولا حاطب ليل لا يميز بين صحيح وسقيم، ولاصاحب بدعة وهوى، كما قال مالك الإمام رحمه الله. -المآخذ التي أخذت على عبدالقادر الجيلاني: لأهل العلم مآخذ أخذوها على هذا الشيخ، منها على سبيل المثاللا الحصر ما يأتي: 1. له مصنفان هما "الغنية لطالبي طريق الحق"، و"فتوح الغيب"،ضمنها كثيراً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة. 2. خالف متقدمي المشايخ أمثالالجنيد، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهما، الذين كانوا معتصمين بمنهج أهل السنة والجماعة. 3. بعض الشطحات إن صحت عنه، نحو قوله: "قدمي هذه على رقبة كل ولي لله"!! ولاإخالها تصح عنه. 4. السياحة والهيام في البرية، لمخالفة ذلك لما جاء به سيدالبرية. -أقوال أهل العلم عن الشيخ عبد القادر وما نسب إليه: قال الإمامالذهبي خاتماً ترجمة الشيخ عبد القادر بقوله: (وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبيرالشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللهُ الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه). وقال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: (كان له سمت حسن، وصمت غير الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر، وكان فيه زهد كثير، وله أحوال صالحة ومكاشفات، ولأتباعه وأصحابهفيه مقالات، ويذكرون عنه أقوالاً وأفعالاً، ومكاشفات أكثرها مغالاة، وقد كان صالحاًورعاً، وقد صنف كتاب "الغنية"، و"فتوح الغيب"، وفيهما أشياء حسنة، وذكر فيهماأحاديث ضعيفة وموضوعة، وبالجملة كان من سادات المشايخ). وقال الحافظ ابن رجبمعتذراً لما صدر من الشيخ عبد القادر: (ومن ساق الشيوخ المتأخرين مساق الصدر الأول،وطالبهم بطرائقهم، وأراد منهم ما كان عليه الحسن البصري وأصحابه مثلاً من العلمالعظيم، والعمل العظيم، والورع العظيم، والزهد العظيم، مع كمال الخوف والخشية،وإظهار الذل والحزن والانكسار، والإزدراء على النفس، وكتمان الأحوال والمعارفوالمحبة والشوق ونحو ذلك، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين، ويمقتهم، ويهضم حقوقهم،فالأولى تنزيل الناس منازلهم، وتوفيتهم حقوقهم، ومعرفة مقاديرهم، وإقامة معاذيرهم،وقد جعل الله لكل شيء قدراً. ولما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرةبأحوال السلف والصدر الأول، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك، وكان له أيضاًحظ من ذوق أحوالهم، وقسط من مشاركتهم في معارفهم، كان لا يعذر المشايخ المتأخرين فيطرائقهم المخالفة لطرائق المتقدمين ويشتد إنكاره عليهم. وقد قيل: إنه صنفكتاباً ينقم فيه على الشيخ عبد القادر أشياء كثيرة. إلى أن قال: وللشيخ عبدالقادر رحمه الله كلام حسن في التوحيد والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافقللسنة. وله كتاب "الغنية لطالبي طريق الحق"، وهو معروف، وله كتاب "فتوح الغيب"،وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيراً، وكان متمسكاً في مسائل الصفات والقدرونحوها بالسنة، بالغاً في الرد على من خالفها). عليك أخي الحبيب بالحنيفيةالسمحاء، والمحجة البيضاء، والطريقة المثلى، طريقة النبلاء الشرفاء، أتباع الرسلوالأنبياء، وإياك إياك أن تنتمي إلى غيرها من هذه الطرق، فكلها والله بدع ومخالفاتوعقائد فاسدة ومناهج متحرفة. قال الحافظ الذهبي رحمه الله في وصف هذه الطريقةالمحمدية المثلى: (الطريقة المثلى هي المحمديَّة، وهو الأخذ من الطيبات، وتناولالشهوات المباحة من غير إسراف، كما قال تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيباتواعملوا صالحاً"، وقد قال النبي : "لكني أصومُ وأفطرُ، وأقومُوأنامُ، وآتي النساء، وآكلُ اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، فلم يشرع لناالرهبانية، ولا التمزق، ولا الوصال، بل ولا صومَ الدهر، ودين الإسلام يسر وحنيفيةسمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه، كما قال تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته"،وقد كان النساء أحب شيء إلى نبينا ، وكذلك اللحم، والحلواء،والعسل، والشراب الحلو البارد، والمِسْك، وهو أفضل الخلق وأحبهم إلى الله تعالى. ثمالعابدُ العَرِيُّ من العلم متى زهد، وتبتل، وجاع، وخلا بنفسه، وترك اللحم والثمار،واقتصر على الدقة والكسرة، ضعفت حواسه ولطفت، ولازمته خطرات النفس، وسمع خطاباًيتولد من الجوع والسهر، ولا وجود لذلك الخطاب ـ والله ـ في الخارج، وولج الشيطانُفي باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد وصل، وخوطب وارتقى، فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له،فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء، ويتذكر ذنوبهم، وينظر إلى نفسه بعين الكمال،وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي، صاحب كرامات وتمكن، وربما حصل له شك،وتزلزل إيمانُه، فالخلوة والجوع أبوجاد الترهب، وليس ذلك من شريعتنا في شيء، بلالسلوك الكامل هو الورعُ في القوت، والورعُ في المنطق، وحفظُ اللسان، والتلاوةُبالترتيل والتدبر، ومقتُ النفس وذمُّها في ذات الله، والإكثارُ من الصوم المشروع،ودوامُ التهجد، والتواضعُ للمسلمين، وصلة الرحم، والسماحة، وكثرة البشر، والإنفاقُمع الخصاصة، وقولُ الحق المر برفق وتؤدة، والأمرُ بالمعروف، والأخذُ بالعفو،والإعراضُ عن الجاهلين، والرباطُ بالثغر، وجهادُ العدو، وحجُّ البيت، وتناولُالطيبات في الأحايين، وكثرة الاستغفار في السَّحَر، فهذه شمائل الأولياء، وصفاتالمحمديين، أماتنا الله على محبتهم). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين المراجع 1. البداية والنهاية للحافظ ابن كثير. 2. البريلوية: عقائدوتاريخ لإحسان إلهي ظهيري. 3. سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي. 4. كتابالذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي. 5. وفيات الأعلان لابنخلكان.
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
![]() ![]()
الحالة : ![]()
![]()
|
بارك الله فيكم |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سلسلة العقيدة الاسلامية للشيخ عمر بن عبد العزيز القرشى | amrobashah | ركن السلاسل الصوتية المجمعة | 1 | 09-05-2012 07:20 PM |
| إحــــذفــــوا الــــبــــــــدع .. تســــقـــــط الصوفيــة ( بحث مختصر عن الصوفيه ) | غرباء فى هذا الزمن | مـنـتــدى الــرد عــلـى الـشبـهـات و العقائد الباطلة | 9 | 28-10-2010 10:50 PM |
| حملة تطهير المنتديات من الأحاديث الموضوعة والمواضيع الباطلة | MED | منتدى الأحاديث الضعيفة والموضوعات الخاطئة | 6 | 18-09-2010 03:09 PM |
| خطبة الجمعة : شبهات اليهود حول القدس و الرد عليها - الشيخ نواف السالم حفظه الله . | بو فوزي | مرئـيــات مشـاركات الأعضاء | 1 | 28-03-2010 05:29 AM |
| الروافض شبهات الروافض والرد عليها لشيخنا المحدث أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى | ابو دنيا | مــنــتــدى الــصــوتــيــات الإســلامــيــة | 1 | 07-01-2010 08:15 PM |